الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: الإمام الشافعي كان مقصده الدائم هو الوصول إلى الحق، حيثما كان ولو خالف ذلك رأيه سابقًا
أحمد مصطفى:
عقد الجامع الأزهر اليوم الاثنين، اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي (رؤية معاصرة) تحت عنوان: “اجتهادات الإمام الشافعي.. رؤية فقهية” بحضور أ.د أحمد لطفي زكي شلبي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأ.د إسماعيل محمد الشنديدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وأدار الملتقى الأستاذ سمير شهاب المذيع بالتلفزيون المصري.
في بداية الملتقى، أوضح فضيلة الدكتور إسماعيل الشنديدي إن الإمام الشافعي لم يقتصر في اجتهاده على مسائل الفروع فحسب، بل أسس لمنهج متكامل في الاجتهاد، لأن الاجتهاد عند الإمام الشافعي هو أن يبذل المجتهد، الذي اكتملت لديه أدوات الاجتهاد من معرفة بالكتاب والسنة واللغة وأصول الاستنباط، غاية وسعه في استنباط الأحكام الشرعية، وكان يرى أن الاستنباط لا يكون صحيحا إلا إذا روعيت فيه مقاصد الشريعة، مع الأخذ في الاعتبار مآلات الأفعال، لكي ينسجم الحكم الشرعي مع مقاصد الشريعة الكلية وقواعدها العامة ونصوصها القطعية، لهذا كان يعد الاجتهاد الذي ينفصل عن الدليل الشرعي أو يقوم على مجرد الرأي، اجتهادا غير معتبر، وهو ما جعله يقطع برفض الاستحسان وقال فيه “من استحسن فقد شرع” وذلك تأكيدا على ضرورة التزام المجتهد بالنصوص والقواعد المنضبطة في استنباط الأحكام.
وأضاف فضيلته، أن الإمام الشافعي كان منهجه عندما كان له منهج العراق وألف فيه كتابي “الحجة” و”الرسالة القديمة”، وعندما قدم إلى مصر وجد بيئة مختلفة ووصلته بعض الأدلة التي لم تكن عنده في العراق، غير بعض اجتهاداته بتغير البيئة، لأن تكوينه الفقهي استدعي ذلك، فهناك أمور تغير الأحكام، منها البيئة، وظهور دليل عنده لم يكن موجودا من قبل، ثم المصلحة المترتبة على التغير، وكان هذا سر تفوق الإمام الشافعي لأن هدفه كان الوصول إلى الحقيقة حتى لوكان ذلك على حساب رأيه القديم.
من جانبه أكد فضيلة الدكتور أحمد لطفي شلبي، ثبوت مقولة “إذا صح الحديث فهو مذهبي”، كدليل على أن الإمام الشافعي حجة، فهي تتضمن قواعد فقهية وأصولية راسخة، وتجسد الامتثال الكامل لحديث رسول الله ﷺ، وتقديم السنة النبوية على الرأي،
كما أنه على سعة علمه والتزامه بقواعد الاجتهاد، يعلن استعداده لترك رأيه إذا ثبت لديه حديث صحيح يخالف ما ذهب إليه، وفيها هذه المقولة توجيه لتلاميذه إلى الأخذ بالحديث الصحيح وعدم التعصب لرأيه، كما أنها أيضًا توجهم للبحث العلمي الدائم، ومراجعة الآراء الفقهية في ضوء ما ثبت عن السنة النبوية الشريفة.
وأوضح فضيلته، أن الإمام الشافعي لم يغير مذهبه، عندما قدم إلى مصر وإنما غير اجتهاداته في مسائل معينة، تتغير فيها الأحكام باختلاف الاحول، المقصود بذلك المسائل التي تبنى على العرف وأحوال الناس ومصالحهم، لا المسائل الثابتة بالنصوص القطعية، وهذا يدل على رجاحة عقل الإمام الشافعي وقوة فقهة، وسعة أفقه، وفطنته في إدراك مقاصد الشريعة، وأنه لم يكن متعصبا لرأيه، بل كان قصده الدائم هو الوصول إلى الحق، حيثما كان ولو خالف ذلك رأيه سابقًا.
يذكر أن الملتقى “الفقهي يعقد الاثنين من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر وبتوجيهات من فضيلة الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى الفقهي إلى مناقشة المسائل الفقهية المعاصرة التي تواجه المجتمعات الإسلامية، والعمل على إيجاد حلول لها وفقا للشريعة.

