مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

المشاورات اليمنية القادمة وعلاقتها بالتغيرات السياسية السعودية

مقال لـ: سعيد باسبعين.     

التحولات في السياسة الخارجية السعودية إلى أين !؟

لماذا الدعوة لمشاورات يمنية طالما لن يحضرها الحوثيين

اثر التحولات الدولية على السياسة الخارجية السعودية

تلقي الأحداث الجارية في الساحة الدولية تحولات في النظام الدولي وتترك بذلك تأثيراً مباشراً على جميع الدول , ويعتبر الشرق الأوسط  أحد الساحات الخصبة التي قد تتأثر كثيراً من تلك التحولات , ترى المملكة العربية السعودية أن الولايات المتحدة لم تعد  تلبي رغباتها في توفير الحماية الأمنية من هجمات الجماعات المسلحة المدعومة من إيران على حدودها , وقد يعود ذلك إلى تيهان الإدارة الجديدة الأمريكية بين توفير الدعم العسكري للملكة من جهة وقيم حقوق الإنسان لديها من جهة أخرى , حيث يرى غالبية من الحزب الديمقراطي الأمريكي أن النخبة الحاكمة في المملكة تنتهك حقوق الإنسان من خلال الأسلحة المقدمة  لها في الوقت الذي تستمر هجمات الحوثيين العسكرية على المملكة مما جعل الرياض تفكر بأسواق أخرى مماثلة وقد تكون روسيا أحد أنسب تلك الأسواق للرياض

بعد إندلاع  الحرب الروسية الاوكرانية حيث لايزال القول عن الهزائم والإنتصارات مبكراً في أوانه , إلا أنه يوحي إلى إنتقالات في بنية النظام الدولي , ويأتي إستخدام مصطلح إنتقالات عن تغيرات بإعتبار أن النظام الدولي قد لا يتغير عما هو عليه إلا أنه قد تحدث به إنتقالات في مكانة الدول الكبرى وظهور تحالفات جديدة على الساحة الدولية تظل تحت مظلة الأمم المتحدة, وبالطبع هذه الوضع يجعل الدول متوسطة القوة كالإمارات وتركيا ومصر تبحث عن مكانها بين تلك التحولات , ومن خلال حديثنا عن المملكة العربية السعودية في هذا المقال  فقد نجد تفسير للغموض في موقفها من الحرب الروسية هو أنها تبحث عن علاقات جيدة مع القوى المختلفة من بينها روسيا دون إحداث تأثير على علاقتها مع واشنطن ,

قد لا تستطيع المملكة الإستمرار في وضع ضبابي في علاقاتها مع الشرق والغرب خصوصاً مع إستمرار الحرب الروسية وزيادة ضغط واشنطن للملكة لتوضيح علاقتها أو ربما  تخييرها في وقت لاحق بين الشرق والغرب , وهذا يجعل فكرة أن تبحث السعودية عن مظلة إقليمية تحتمي بها ويقوي أدواتها السياسية والدبلوماسية ضرورة إستراتيجية لها , فعلى سبيل المثال يعتبر التعاون الذي يتم التحضير له حالياً بين الإمارات وإسرائيل وتركيا ومصر والسعودية الذي قد يظهر على شكل حلف إقليمي قوي في الساحة الدولية وهو أحد السبل الذي يرى الباحث أنها مهمة  للدول الصاعدة في الشرق الأوسط لتحمي نفسها من تحولات النظام الدولي المتسارعة  والذي قد يتسبب بإضطراب دولي وتوترات أكبر  بين القوى العظمى نتيجة لإستمرار التصعيد الغربي ضد روسيا.

العلاقات السعودية مع إيران وتحديات المنطقة

إيران تبقى خطراً كبيراً على المملكة من خلال أدواتها في المنطقة حيث ترى الثانية أن وكلاء إيران يشكلون خطراً أكبر من إمتلاك إيران السلاح  النووي من حيث الإستخدام فالنووي يصعب إستخدامه فهو يشكل نهاية للدول المتصارعة معاً بينما الوكلاء يتم إستخدامهم بالفعل في المنطقة وهم يلحقون ضرراً كبيراً بالمملكة، ومع تنامي فكرة  أن الحوار مع إيران لم تعد مجدية بسبب الإختلاف المحوري في المحددات الخارجية لسياسية الدولتين فالأولى ترى أن تصدير الثورة في الخليج هو أمر حتمي والتراجع عنه خيانة لدستور دولة إيران كما هو منصوص في دستورها , والثانية ترى نفسها قوة قائدة للخليج وقبلة للمسلمين وحليف إستراتيجي للقوى العظمى في المنطقة , وهذا يجعل  الخيارات الدبلوماسية معها أو مع وكلائها في المنطقة بمن فيهم الحوثيين غير مجدية أو قد تكون حلول مؤقتة تنتهي بالفشل طالما لم يحدث تغير كبير في الساحة الدولية أو للدولتين.

قد يهمك ايضاً:

انور ابو الخير يكتب : الآكلون علي كل الموائد .. عفوا نفذ…

أحمد سلام يكتب في يوم ..في شهر …في سنة !

الإتفاق النووي الإيراني الذي وصل لمراحل متقدمة حسب مسؤولين إيرانيين وغربيين يعتبر مشكلة أمام المملكة والدول الأخرى في الشرق الأوسط خصوصاً التي تنسق لتعاون مشترك – تعاون الدول الخمس المذكورة أعلاه – وقد ترى الولايات المتحدة وحلفائها الغرب أن الإتفاق مع إيران سيحل مشكلة النفط ويساعدها على الإستغناء عن روسيا , حيث يعتبر  الغربيين أن روسيا هي العدو الأكبر ويفضلون أن تكون إيران أقرب لهم مما هي عليه من المعسكر الشرقي خصوصاً أن الأسواق الغربية أكثر إغراءً من الصين وروسيا بالنسبة لإيران , وبذلك تكون الغرب قد ضربت عصفورين بحجر واحد وهو تعويض نقص الطاقة أولاً  وإضعاف المعسكر الشرقي ثانياً على المدى المتوسط والبعيد.

الخيارات الإقليمية والدولية أمام المملكة العربية السعودية

يرى الباحث أن الخيارات أمام  المملكة العربية السعودية في مواجهة جميع التحديات الإقليمية والدولية  في ظل تشتت القوى الجاري في النظام الدولي أبرز تلك الخيارات هو تفعيل التحالفات الموجودة كجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي  من جهة والتعاون الخماسي وهو الأهم  بينها وبين الإمارات وتركيا ومصر وإسرائيل  من جهة أخرى  لمواجهة إبتزازات الغرب والشرق والتمتع بعلاقة شراكة بين القوى العظمى لما يحقق مصالح الدول الخمس والتي تعاني من مشاكل مشتركة بهذا الصدد  للتخلي عن علاقة الإرتهان سواً للغرب أو للشرق وإن كان ذلك يحتاج إلى خطوات مدروسة ودقيقة بشكل كبير بقدر دقة فهم التغيرات في بنية النظام الدولي الجديد والتنبؤ به ، ويبقى دور تعزيز التعاون الخماسي لمواجهة وكلاء إيران في المنطقة هدف اساسي للملكة واصدقاءها  والتي قد يتعزز دور تلك الجماعات المسلحة خصوصا اذا  نجح الإتفاق النووي , الا انه بالامكان الاستفادة من ضعف النفوذ الإيراني في العراق في الآونة الأخيرة وخسارتها في لبنان اقتصادياً والتقارب الإسرائيلي الروسي في سوريا لتبقى اليمن هي التحدي الأكبر أمام المملكة لإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة والذي يظهر بقوة وتمكن في اليمن.

علاقة الدعوة  لمشاورات يمنية في الرياض بالتغيرات الجارية المذكورة في هذا المقال

تجديد الشرعية

يبدو أن التحالف أختار خوض مرحلة جديدة وقرر الإستمرار في الحرب فبعد سبع سنوات من الإستنزاف وبالإستفادة من إرتفاع أسعار النفط العالمية من جهة  وكذلك التعاونان  الناشئة في المنطقة من جهة أخرى.

أصبحت السعودية على إستعداد  لتمويل  معركة أطول مع الحوثيين في اليمن بالإستفادة من أخطاء الماضي , ولكن ذلك التجديد يحتاج إلى تجديد لشرعية التحالف في اليمن المستمدة من شرعية الحكومة المعترف بها دولياً التي هي الأخرى تبدو كما لو أنها فقدت مشروعيتها في البلاد , فكان لا بد من الدعوة التي دعى لها مجلس التعاون الخليجي لجميع المكونات في الساحة اليمنية لحوار في الرياض والذي قد يغيب بنسبة كبيرة عنه جماعة الحوثيين , حيث تهدف هذه المشاورات إلى تجديد الشرعية ومواجهة الإنتقادات الدولية للملكة لإستمرارها في حرب اليمن.

معالجة بعض المشكلات الداخلية

أن نوايا التحالف لإطالة الحرب مع الحوثين تستوجب معالجة المشكلات التي تواجهها المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية , وهو ما قد يتم بالفعل من خلال هذه المفاوضات تصحيح العديد من المشاكل المؤسساتية والخدمية والإنسانية , وقد تعلن المملكة عن فتح مطار صنعاء بقيود أقل تعسفاً من الماضي كمبادرة تظهرها بمظهر الحريص على السلام في اليمن إلا أنها في نفس الوقت ستصعد من عملها العسكري في البلاد وهو ما يترجم حقيقة سعيها للحصول على منظومة جديدة من الأسلحة المختلفة وربما قد حصلت عليها بالفعل من الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية حسب صحيفة وول استري جورنال.

فخلاصة الحديث في هذا المحور هو أن الدعوة لهذه المشاورات تأتي تلبية لمصالح المملكة العربية السعودية في ظل التحولات في بنية النظام الدولي وهو منظور ابعد من كونها مشاورات تاتي ضمن جهود إيقاف الحرب التي اوشكت ان تدخل عامها الثامن .