مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

الدكتور محمد الحسني : غزوة بدر الكبرى  دروس وعبر  لا ينساها التاريخ 

أحمد الشرقاوى :

 

تمر اليوم الذكرى 1399 على وقوع غزوة بدر الكبرى والتى يصنفها المؤرخون على أنها أول معركة فى الإسلام، حيث  وقعت فى السابع عشر من رمضان فى العام الثانى من الهجرة (الموافق 13 مارس 624م) بين المسلمين بقيادة الرسول الكريم سيدنا محمد ﷺ ، وقبيلة قريش ومن حالفها من العرب بقيادة عمرو بن هشام المخزومى القرشي، وتعد أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة.

 

وقال الدكتور محمد بن علي الحسني،  المؤرخ والمفكر ، رئيس الرتبطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية ،  ان غزوة بدر تعتبر  من الغزوات المباركة فى السيرة النبوية والتاريخ الإسلامى كله، حيث كانت البداية الحقيقيّة لظهور المسلمين وعلوّهم، وكل انتصارٍ للمسلمين جاء بعدها سيظل مديناً لهذه المعركة التى كانت بداية الفتوحات والانتصارات الإسلامية.

 

وأضاف د.الحسني  ان غزوة بدرٍ الكبرى أول انتصار تاريخي للدولة الإسلامية، إذا أراد اللَّه أمرًا هيأ له أسبابه؛ فبعد أن كان غير مسموحًا للمسلمين بالقتال في العهد المكي كله، وفي أول العهد المدني، أذن اللَّه لهم بأن يقاتلوا من يقاتلهم؛ فقال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39]، وكان من الصعب على المسلمين في المدينة تصوّر تحقيق انتصار عسكري على مشركي قريش، وهم بعد لم يمض على وجودهم في المدينة سوى سنتين، ولكن شاءت إرادة  اللَّه عزَّ وجلَّ أن يكون النصر حليفًا لمن حققوا أسبابه والتزموا بقواعده، وحازوا مقوماته، وإن كانوا أقل عددًا، وأضعف عتادًا.

 

قد يهمك ايضاً:

وأكد د.الحسني، أنّ الرسول ﷺ في حربه ببدرٍ مع قريش كان أمامه خيارًا من ثلاثة؛ إمَّا أن ينتظرهم في المدينة، وهذا سيجعل مجريات الحرب بيد قريشٍ لا بيده، وإمَّا أن يغزو مكة، وهذا ليس في طاقته في هذه المرحلة، وإمَّا أن يترصد قوافل قريش المسافرة بين مكة والشام؛ عند مرورها على المدينة؛ فكان الخيار الأخير لأنه في طاقة المسلمين، ويُحقق ضربةً اقتصاديةً موجعة لمشركي قريش، ويرد شيئًا من الأموال المسلوبة من المسلمين، ويُحقق نصرًا يرفع معنويات المسلمين وهم في أول عهدهم بالجيش والدولة.

 

وأوضح رئيس الرابطة العلمية العالمية للأنساب الهاشمية ، أن المعركة بدأت بمحاولة المسلمين اعتراض عيرٍ لقريشٍ متوجهةٍ من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان بن حرب، ولكن أبا سفيان تمكن من الفرار بالقافلة، وأرسل رسولًا إلى قريش يطلب عونهم ونجدتهم، فاستجابت قريشٌ وخرجت لقتال المسلمين، وكان عدد المسلمين في غزوة بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، معهم فرسان وسبعون جملًا، وكان تعداد جيش قريش ألف رجلٍ معهم مئتا فرس، أي كانوا يشكلون ثلاثة أضعاف جيش المسلمين من حيث العدد تقريبًا، فكان المؤمنون كما وصف القرآن «أذلاء» لقلة عددهم وكثرة عدد المشركين الذين كانوا ضعفي عدد المسلمين في تلك المعركة، قال تعالى: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: 123]؛ فأمد اللَّه المسلمين بالملائكة يوم المعركة، قال تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 9-10].

 

وأشار الدكتور محمد بن علي الحسني، إلى أنّ غزوة بدر انتهت بانتصار المسلمين على قريش وقتل قائدهم عمرو بن هشام، وكان عدد من قتل من قريش في غزوة بدر سبعين رجلًا وأُسر منهم سبعون آخرون، أما المسلمون فلم يقتل منهم سوى أربعة عشر رجلًا، ستة منهم من المهاجرين وثمانية من الأنصار؛ فأصبحت شوكة المسلمين قوية، وارتفعت روحهم المعنوية، وأصبحوا مهابين ومرهوبين بين قبائل الجزيرة العربية كلها، وتعزَّزت مكانة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في المدينة، واهتزت هيبة قريشٍ في الجزيرة العربية بأكملها، فكانت الغزوة حدًا فاصلًا لكثير من الأمور، وسمى اللَّه تعالى يوم بدر في القرآن بيوم الفرقان؛ لما كان فيه من التفريق بين الحق والباطل.

 

وأكد د.الحسني، ان هذه الحرب رسخ فيها الشورى بين  الإستخدام الأمثل للموارد الإقتصادية ، وان الإستفادة من هذه المعركة التاريخية كانت كبيرة على جميع المستويات الإقتصادية و التعليمية .

 

وقال د.الحسني، ما احوجنا ان نقتضى بسياسة  الرسول الكريم فى خوضه للحروب وخاصة حرب بدر الإقتصادية  على المشركين وتطبيق هذه الأفكار و السياسات التى علمنا اياها الرسول الكريم و تفعيلها فى  حربنا ضد الكيان الصهيونى الجبان .