مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

الأضرحة والمقامات بقرية بطنان…ضريح الشيخ حاتم بطنان ( ضريح الألغاز (

بقلم- محمد حسن حمادة:

مازال مولد (البخوري) بطنان يحتل عنوان الصدارة في ألبوم ذكرياتي ومنذ طفولتي وحتى الآن يلح عليً نفس السؤال عن أصل وتاريخ هذا المقام وشيخه دون أن أصل لإجابة شافية! مما يجرنا لفتح ملف الأضرحة والمقامات في طنان فمعظمها بالنسبة لي مجهول الهوية لا أعرف عنها إلا الاسم فقط! ماذا عن الأضرحة والمقامات في طنان؟

أصلها، تاريخها، حقيقتها، مقبوروها من أهل طنان أم من خارج طنان؟ فصل آخر من فصول تاريخ طنان المجهول الذي يحتاج لبحث وتحري وتوثيق حتى نصل للحقيقة التاريخية.

كنت ومازلت أتوقف كثيرا أمام ضريح الشيخ حاتم يملؤني الشغف والفضول للتعرف على ضيف طنان الذي وفد إلينا محاربا منذ أكثر من ألف عام وحتى وقت قريب كنا لا ندري حارب من ولماذا؟ وهل وفد إلى طنان فاتحا أم جابيا للضرائب، لانعرف شيئا عن هذا المحارب وضريحه غير معلومات ضئيلة لا تغني ولا تسمن من جوع.

روى لي الأستاذ رجب شداد: أن الشيخ حاتم حسب الرواية السماعية عن الأجداد فهو يمني عربي أصيل وعند آخرين حجازي مدني من أوائل تابعي التابعين وعند آخرين عراقي، كما استطرد………..وربما على الراجح أنه كان مدافعا عن طنان لذلك أقيم (شاهد القبر) هنا وإن كان غازيا أو عدوا ما أقيم قبره أصلا”.

وبعيدا عن الرواية السماعية الثابت لدي حتى الآن حسب كتاب: الآثار الإسلامية والقبطية في محافظة القليوبية”. إعداد لجنة الآثار والسياحة بالمحافظة أن: الحاتم بن القاسم بن الأحمد بن شداد جاء من بلاد المغرب وعاش بطنان وفي هذا المنزل ولما توفي أنشئ له ضريح ملحق بالمنزل”. وبنوا مكانه مسجدا أطلقوا عليه اسمه وألحقوا به ضريحا له وأثناء عملية هدم الضريح وتحويله لمسجد، عُثر بجوار المقام على لوحة رخامية (شاهد قبر) على عمق مائة وخمسين سنتيمترا من مستوى سطح الأرض مقاسها ستون سنتيمترا في ثمانين سنتيمرا مكتوب عليها بالخط الكوفي ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم”. هذا ما شهد به الحاتم بن القاسم بن الأحمد بن شداد، شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، توفي رحمة الله عليه في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين ومائتين هجرية”.

معركة ( الخرسيس/ الخِرس ). لغز الألغاز!

(قاتلنا وقوتلنا على جسر الخرسيس وافتتحنا قرية تنور). منذ الصغر يتردد على مسامعنا هذه العبارة الشهيرة التي حفظناها عن ظهر قلب وارتبطت بضريح الشيخ حاتم، بعضهم يؤكد أنها مدفونه تحت مقام الشيخ حاتم حيث يؤكدون وجود ثلاثة شواهد مقامية للشيخ وزوجته (بربرا) وابنه حاتم وبعضهم يؤكد أن هذه العبارة منقوشة على رخامة مدفونة بالقرب أو تحت الباب البحري بالجامع الكبير و(الخرسيس) أي (الخِرس) (مكان المعركة التي قتل فيها الشيخ حاتم) و(الخِرس) حقول زاراعية تبعد عن قريتي طنان قرابة الكيلو متر، بحثت عن أية معلومة عن معركة (الخرسيس/ الخِرس) هذه في الكتب القديمة والمصادر المعتبرة، فلم أصل لنتيجة ولم أعثر على معركة بهذا الاسم، فجرني ذلك لعدة تساؤلات منطقية عن أسباب ونتائج المعركة، فمعني حدوث معركة من الطبيعي أن يسفر عنها قتلى، فهل يعقل أن يكون الشيخ حاتم هو المقتول الوحيد في هذه المعركة!؟ مستحيل طبعا. إذن أين بقية القتلى؟ وماذا كانت رتبة الشيخ حاتم في هذه المعركة؟ هل كان جنديا في ريعان شبابه أم كان قائدا مخضرما؟ وإن كان جنديا فمن كان قائده في هذه المعركة؟ وتعداد هذا الجيش وعدته وعتاده؟ وكم عدد القتلى على الجانب الآخر؟ ومن كان القائد في الجبهة المضادة للمعركة؟ ومن كان قائدهم وعمً أسفرت عنه هذه المواجهات؟ أسئلة كثيرة تعصف بذهني عن أصل الضريح ومقبوره.

لكن الأستاذ قدري ربيع روى لي معلومة أخرى في غاية الأهمية غيرت تفكيري وقد تقلب تاريخ طنان رأسا على عقب حيث أكد لي أثناء عملية هدم الضريح في سبعينيات القرن المنصرم قام أهالي طنان بهدم المنزل والضريح لبناء المسجد بعد شراء مجموعة من البيوت حوله”. عثر أهالي طنان على كتاب به معلومات عن تاريخ (تنور/طنان). مازالت تحتفظ به إحدى أسر طنان فطلب منهم شراءه بأي مبلغ فرفضوا، وبالكاد سمحوا له بالاطلاع عليه أمام أعينهم، الشاهد هنا ما ورد بهذا الكتاب عن الشيخ حاتم: أنه حضر لقتال (تنور/ طنان) التي رفضت دفع الجزية”.

يا إلهي معلومة خطيرة إن صحت، فالجزية لا تفرض إلا على أهل الذمة فهل طنان كانت حتى عام وفاة الشيخ حاتم ٢٧٧ هجرية لم تعتنق الدين الإسلامي بعد! لذلك دون على شاهد قبره: وافتتحنا قرية تنور”. لندقق في التعبير و(افتتحنا قرية تنور).

فكلمة فتح في المعجم الوسيط تشير إلى “التغلب والتملك”. أما المفهوم السياسي للفتوحات فهي: ضم البلاد المفتوحة إلى الدولة الفاتحة، واعتبارها ولاية من ولاياتها، وتطبيق النظام الحاكم في البلد الأم على الولاية الجديدة”.

فالفتح يهدف بالأساس لنشر الإسلام، فهل هنا يكمن حل اللغز؟ لعل أهالي (تنور/ طنان) بنوا له ضريحا لفتحه (تنور/ طنان). (ربما). الله اعلم.

لكن إن كان جيش الخلافة الإسلامي يحارب (تنور/ طنان) التي لم تكن آنذاك قد دخلت الإسلام بعد لماذا قال: (قاتلنا وقوتلنا) ولم يقل: (قاتلنا واستشهدنا) هنا سيستقيم المعنى؟
لكني لا أتصور أن الإسلام الذي دخل مصر عام ٢٠ هجرية لم يدخل طنان إلا عام ٢٧٧ هجرية عام وفاة الشيخ حاتم فقلت في نفسي لعل الأستاذ قدري ربيع اشتبه عليه بين عدم دفع (تنور/ طنان) الجزية

وبين عدم دفع (تنور/ طنان) (الإلتزام) أي الحصة المقررة عليها من الضرائب لا أدري، ولا أستطيع الجزم بأي نتيجة.

قد يهمك ايضاً:

خطيب الجامع الأزهر :ما يحدث في غزة يدعو إلى وحدة الأمة…

منطقيا من خلال التاريخ المنقوش على اللوحة الرخامية يتضح لنا الآتي:
أولا: أن المدفون ليس صحابيا ولا تابعيا، بل من أوائل تابعي التابعين.
ثانيا: ضريح الشيخ حاتم أقدم ضريح بقرية طنان على الإطلاق والله أعلم.
ثالثا: أن الشيخ حاتم كان يعيش في العصر العباسي الثاني.
رابعا: تشير كلمة و(افتتحنا تنور) لصبغة الدولة الرسمية مما يدل على أنه كان يقاتل في صفوف جيش الخلافة العباسية ضد أهالي (تنور/ طنان) الذين رفعوا راية التمرد وأعلنوا العصيان وتحدوا دولة الخلافة العباسية إما لرفضهم دفع الجزية، فيترتب على هذه المعلومة أن طنان لم تدخل في الإسلام إلا بعد عام ٢٧٧ هجرية

ولا أستطيع الجزم بذلك فليس لدي معلومة صحيحة أو الاستنتاج الثاني أن سبب معركة الخرسيس/ الخِرس) لرفض (تنور/ طنان) دفع (الالتزام / الضرائب). حدثي متأرج بين هذه أو ذاك، حتى يجد جديد والله أعلم.
خامسا: يتضح أيضا من سياق هذه الرواية أن أهم نتائج المعركة افتتاح قرية (تنور/ طنان) أي انتصار جيش الخلافة العباسية.
سادسا: قتل الشيخ حاتم في معركة (الخرسيس/ الخِرس).

وبالعودة لكتاب الآثار الإسلامية والقبطية في محافظة القليوبية”. سنجد مع بعض التدقيق أن الكتاب يورد معلومة متناقضة كيف يسرد الكتاب أن الشيخ حاتم قتل بمعركة (الخرسيس/ الخِرس) ثم يورد بعد ذلك أنه عاش بقرية طنان وفي هذا المنزل ولما توفي أنشئ له ضريح ملحق بالمنزل!؟

كما أن الكتاب يورد نصا: وقد يتضح من النص أن هذا الشاهد لقبر سيدي حاتم يرجع لأوائل العصر العباسي”. وهذا خطأ بل يعود للعصر العباسي الثاني فالعصر العباسي الأول عصر القوة والتوسع والازدهار يبدأ من ( 132 / 232 هجريا ) ( 750 / 847 ميلاديا ).

العصر العباسي الثاني عصر النفوذ التركي يبدأ من ( 232 / 334 هجريا ) ( 847 / 946 ميلاديا ).
العصر العباسي الثالث عصر النفوذ البويهي الفارسي يبدأ من ( 334 / 447 هجريا ) ( 946 / 1055 ميلاديا ).‏
العصر العباسي الرابع عصر النفوذ السلجوقي التركي يبدأ من ( 447 / 656 هجريا ) ( 1055 / 1258ميلاديا ).
إذن من تاريخ الوفاة المنقوش على اللوحة نستدل على أن الشيخ حاتم عاش في فترة العصر العباسي الثاني كما أشرنا سابقا، كان نظام الحكم في الدولة العباسية ينتقل من المركزية إلى اللامركزية مع ظهور رياح الإنفصال مع الإعتراف بسلطان الخلافة الروحي، وهنا يقفز إلى الأذهان مجموعة من الأسئلة المنطقية أولا: كيف لقرية (تنور/ طنان) مواجهة جيش الخلافة العباسية!؟
ثانيا: كيف لوافد غريب يقاتل أهالي (تنور/ طنان). وبعد مقتله يشيدون له ضريحا؟
ثالثا: لمً هو دون غيره ممن حاربوا معه؟
هل ظهرت له كرامات بعد وفاته لذلك شيد له أهالي طنان ضريحا؟ (ربما) وخاصة أن كتاب: الآثار الإسلامية والقبطية في محافظة القليوبية”. يورد إحدى كرامات الشيخ حاتم مستندا لرواية اللوحة الأثرية التي عُثر عليها أثناء هدم الضريح حيث يورد الكتاب نصا:
تم إخطار نقطة شرطة طنان التي استدعت لجنة من الأزهر الشريف وعندما حاولت اللجنة نقل اللوحة على ظهر إحدى الدواب لنقطة الشرطة تسمرت مكانها ولم تتحرك الدابة إلا في إتجاه المسجد رافضة السير في أي إتجاه آخر مما حدا باللجنة أن تقرر وضع هذه اللوحة داخل المسجد بحائط القبلة داخل برواز بواجهة زجاجية

ولأهمية هذه اللوحة أصدر وزير الثقافة عام 1985 قرارا بتسجيل شاهد قبر الشيخ حاتم بن الحكم بن شداد بمسجد قرية طنان كأثر إسلامي ضمن عداد الآثار الإسلامية”. هذه الحادثة تحديدا استوثقت منها وسألت مجموعة من شهود العيان الذين عاصروا هدم الضريح فأكدوا لي صحة هذه الرواية،

كما أكد لي البعض الآخر صحة رواية عثور بعض أهالي طنان على كتاب بضريح الشيخ حاتم وأنه بحوزة أسرة بعينها.

كلما حاولنا حل لغز تظهر لنا مجموعه أخرى من الألغاز!.

مازلت أحاول اقتفاء أثر هذا الكتاب الذي عُثر عليه بضريح الشيخ حاتم وأتمنى أن أصل إليه، عله يروي ظمأنا بمعلومات عن تاريخ طنان، وخاصة في هذه الحقبة، لذلك أناشد الأسرة التي تحتفظ بالكتاب

 وهي أسرة واعية مثقفة تعلم مدى أهمية هذا الكتاب أن تتيح لنا الإطلاع على الكتاب لدراسة محتواه وإظهار مابه من معلومات فهذا من حقنا ومن حق أهالي طنان فهو تراثهم الأثري

وخاصة أن الكتاب يحوي معلومات عن تاريخ (تنور/ طنان). مكتوب بخط اليد لا نعلم على وجه الدقة هل خطه الشيخ حاتم بيده أم كتبه غيره؟

وإن كان كتبه غيره فهل كُتب في حياة الشيخ أم بعد وفاته؟ ولكن وجوده في ضريح الشيخ دون أي مكان آخر قد يوجهنا إلى الرأي الأول بأن الكتاب ربما يكون قد خطه الشيخ بيده، لكن سرعان ما أعود لنقطة الصفر

فالشيخ غريب وليس من أهل البلدة حتى يعرف تاريخها!؟ كما أنني لست واثقا من مدى دقة معلومات وأسانيد الكتاب فبعض المعلومات التي قرأها قدري ربيع ورواها لي تجافي العقل والمنطق! سأفرد لها مقالا آخر إن شاء الله، للحديث بقية دمتم في أمان الله.