في خطوة تعكس النشاط المتزايد في اقتصاد مصر واهتمام المستثمرين المحليين بالشركات المدرجة، أعلن رجلَي الأعمال المصريان أحمد طارق خليل ومحمد فاروق عن تقديم عرض لشراء حصة تصل إلى 90% من أسهم شركة “زهراء المعادي للاستثمار والتعمير”، وفقًا للمعلومات من بورصة مصر، فقد وصل سعر السهم المعروض في الصفقة إلى 6.95 جنيه للسهم، مما يقدر قيمة الصفقة الإجمالية بنحو 6.3 مليار جنيه (حوالي 132.8 مليون دولار).
تفاصيل الصفقة وحصص المساهمين
تأسست “زهراء المعادي” كشركة مساهمة مصرية تابعة للشركة “القابضة للتشييد والتعمير”، وأدرجت أسهمها في البورصة المصرية منذ يوليو 1996. يبلغ رأس مال الشركة نحو مليار جنيه موزع على مليار سهم، فيما تصل قيمتها السوقية الإجمالية إلى حوالي 6.3 مليار جنيه.
تسيطر الحكومة المصرية على أكبر حصة في الشركة بنسبة 23.5% عبر ” القابضة للتشييد والتعمير” التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، تليها شركة ” المعادي للتنمية والتعمير” بنسبة 14.8%، ثم ” النصر للإسكان والتعمير” بنسبة 9.23%. يُعَد عرض الاستحواذ الحالي بمثابة فرصة لرجلي الأعمال لضم أكبر قدر ممكن من الأسهم بعد التفاوض مع المساهمين الرئيسيين.
الحكومة المصرية وبرنامج الخصخصة
يأتي هذا العرض في سياق سعي الحكومة المصرية للتخارج من بعض الشركات الكبرى، ضمن اتفاقية تمويلية مع صندوق النقد الدولي بقيمة ثمانية مليارات دولار، تم توقيعها في مارس 2024. وقد أدى تباطؤ وتيرة الطروحات الحكومية إلى تأجيل مراجعتين للبرنامج في يوليو الماضي، لكن وزير المالية المصري أحمد كجوك أكد في مقابلة إعلامية أن مصر تعتزم العودة لبرنامج الطروحات قبل نهاية 2025، بدءًا بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، يليه إبرام 3 إلى 4 صفقات تخارجية أخرى قبل منتصف 2026.
تحركات مصر في قطاع الغاز والطاقة
بالتوازي مع صفقات الاستحواذ، تعمل مصر على تعزيز مكانتها الإقليمية في مجال الطاقة، من خلال إنشاء أربع محطات لتموين السفن بالغاز الطبيعي المسال في الموانئ الرئيسية مثل بورسعيد والعين السخنة والإسكندرية والسويس، باستثمارات تتجاوز مليار دولار بحلول عام 2030. تشمل هذه المبادرات إقامة محطة لتسييل وتخزين الغاز الطبيعي في بورسعيد، بهدف تموين قاطرات هيئة قناة السويس بالغاز، والاستفادة من الإنتاج المحلي للغاز المسال في مصنعي إدكو ودمياط.
تهدف الحكومة أيضًا إلى جذب استثمارات عالمية من شركات مثل “شل”” و”بيراميد” و”إنفينيتي” و”إيغل غاز” لتنفيذ مشاريع تموين السفن بالغاز، سواء بشكل منفرد أو بالشراكة مع “”الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية”” (إيجاس)، بما يسهم في تطوير منظومة تشغيل السفن بالقوة النظيفة المتوافقة مع معايير الاستدامة البيئية.
الاستثمار في الوقود المستدام
تواصل مصر أيضًا تطوير مشاريعها الخضراء، أبرزها مشروع “الشركة المصرية لإنتاج وقود الطائرات المستدام” (ESAF) الذي يعتمد على تحويل زيوت الطعام المستعملة إلى وقود طائرات مستدام باستخدام تقنيات المعالجة الهيدروجينية. تبلغ قيمة الاستثمار الإجمالية للمشروع حوالي 530 مليون دولار، ويتم تمويله عبر تحالف من البنوك المحلية والدولية، من بينها البنك الأهلي وبنك مصر والتجاري الدولي والبنك العربي الأفريقي الدولي، إلى جانب بنك أفركسيم وبنك التنمية وإعادة الإعمار الأوروبي.
يهدف المشروع إلى إنتاج 120 ألف طن سنويًا من الوقود المستدام، لتلبية الطلب المحلي والتصدير للخارج، في إطار استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل الانبعاثات الكربونية. ويقام المشروع على مساحة 100 ألف متر مربع بالقرب من ميناء الدخيلة بالإسكندرية، مع اتخاذ إجراءات اختيار رخصة التصنيع ومقاول التنفيذ بنظام الهندسة والتوريد والبناء.
آثار العرض على السوق والمستثمرين
مع ارتفاع سعر سهم “زهراء المعادي” اليوم بنسبة 0.5% إلى 6.27 جنيه، يبدو أن السوق يتفاعل بإيجابية مع خبر الاستحواذ المحتمل. هذا التحرك يعكس ثقة المستثمرين في قدرة رجال الأعمال المحليين على إدارة أصول الشركة وتحقيق عوائد مستدامة. كما يسلط الضوء على استراتيجية الحكومة المصرية في بيع حصصها تدريجيًا، بما يعزز دور القطاع الخاص في دفع عجلة الاقتصاد.
مقارنة مع مشروعات أخرى
يمكن وضع هذا العرض في سياق أكبر، حيث تتزامن الصفقة مع مشاريع الطاقة المتجددة واستثمارات الغاز الطبيعي، مما يعكس توجهاً استراتيجياً نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز القدرات الصناعية في مصر. إن الاستثمار في “”زهراء المعادي”” لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يتداخل مع سياسات الحكومة في تخارج الشركات العامة وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد.
الخاتمة
تظل صفقات الاستحواذ الكبيرة مثل عرض أحمد طارق ومحمد فاروق على “زهراء المعادي” مؤشرًا على ديناميكية السوق المصرية وقدرة المستثمرين المحليين على ضخ استثمارات استراتيجية، مع دعم واضح من الحكومة لمشاريع الطاقة المستدامة والخصخصة. هذه الخطوات تعكس رؤية متكاملة لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة للنمو في القطاعات المالية والصناعية والطاقة.
