مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

ارتفاع الطلاق والعنوسة في المجتمع المغربي والعربي وأثره على الشباب والمجتمع

المغرب -بدر شاشا :
المجتمع المغربي والعربي يعيش في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية كبيرة أظهرت ارتفاع نسب الطلاق وتأخر سن الزواج بشكل ملحوظ. هذه الظاهرة ليست مجرد أرقام، بل انعكاس لتغيرات اقتصادية واجتماعية وثقافية عميقة تؤثر على الشباب والأسرة والمجتمع بشكل مباشر. ارتفاع الطلاق والعنوسة لهما آثار خطيرة على الاستقرار الأسري والاجتماعي، وإذا لم يتم التعامل معهما بحكمة فإن الفساد والفسق والزنا ومحرمات أخرى قد تنتشر، مما يهدد تماسك المجتمع ويضيع أجيال المستقبل.
الطلاق أصبح أمرًا شائعًا في المدن الكبرى بسبب ضغوط الحياة الاقتصادية وصعوبة الحصول على دخل قار والاستقرار المالي، فالكثير من الشباب يجد نفسه غير قادر على تأسيس أسرة بسبب غلاء المعيشة والسكن والمصاريف اليومية. البطالة وضعف التشغيل يزيدان من التوتر النفسي بين الزوجين، مما يؤدي إلى صراعات مستمرة تصل إلى الانفصال. في نفس الوقت، يؤثر التعليم والثقافة الحديثة على مفهوم الزواج لدى الشباب، حيث يفضل الكثير تأجيل الزواج للتركيز على الدراسة والعمل، أو بسبب توقعات اجتماعية غير واقعية تتعلق بالزواج المثالي والمستوى المادي المطلوب.
العنوسة أصبحت ظاهرة واضحة بين الشباب المغربي والعربي، وهي ليست مجرد تأخر في الزواج، بل مؤشر على وجود أزمة اقتصادية واجتماعية وثقافية تعيق الشباب عن الوصول إلى الاستقلالية الأسرية. تأخر الزواج يؤدي إلى شعور الشباب بالإحباط والانعزال، ويزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية، ويؤثر على قدرتهم على بناء الأسرة وتحمل المسؤولية.
الانفصال المستمر وارتفاع معدلات العنوسة يخلق فراغًا اجتماعيًا يعزز انتشار سلوكيات محرمة أو غير أخلاقية إذا لم يتم ضبطها بالتربية السليمة والدعم المجتمعي والديني. الشباب الذين لا يجدون فرص الزواج أو الاستقرار معرضون أكثر للانحراف والتأثر بالبيئات المحيطة التي قد تشجع على الفساد أو الفسق. كما أن استمرار هذه الظاهرة بدون حلول يعرض المجتمع إلى خطر ضياع الجيل القادم وتراجع القيم الأسرية والاجتماعية.
الحل يتطلب استراتيجيات شاملة تشمل دعم الشباب اقتصاديًا ومنحهم فرص عمل قار ومداخيل مستقرة، توفير السكن الملائم بأسعار مناسبة، تعزيز برامج التوجيه الأسري والاجتماعي، وتشجيع الزواج المبكر المسؤول على أسس واقعية. كما يحتاج المجتمع إلى نشر الثقافة الزوجية الصحيحة والتوعية بالمسؤولية الأسرية، بحيث يصبح الزواج بناءً متينًا على الحب والاحترام والتفاهم، ويقل بذلك الطلاق والعنوسة القسرية التي تنتج عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
إذا لم يتم التصدي لهذه الظواهر، فإن المجتمع المغربي والعربي معرض لخطر انتشار الفساد الاجتماعي والممارسات المحرمة، وهو ما يؤدي إلى تراجع الاستقرار الأسري والاجتماعي وضياع جيل كامل من الشباب الذين هم عماد المستقبل. الحفاظ على الأسرة وتقوية الزواج ودعم الشباب في تحقيق الاستقلالية والعيش الكريم ليس رفاهية، بل هو ضرورة للحفاظ على مجتمع قوي متماسك قادر على مواجهة تحديات العصر.