المغرب -بدر شاشا :
من المؤسف والمخجل أن تُرى المقابر المغربية، التي يفترض أن تكون أماكن للسكينة والراحة الأبدية، ملوثة بقنينات فارغة ومتروكة، بعضها يحتوي على بقايا خمور، وأحيانًا يُلاحظ أشخاص يستهلكون الكحول داخل المقابر. هذا السلوك يشوه حرمة هذه الأماكن المقدسة، ويعكس تجاهلًا صريحًا للقيم الاجتماعية والدينية التي تُقدس الموت وتُحترم الذكرى.
كمثال حي، مقبرة الرضوان بالقنيطرة أصبحت وجهة لمثل هذه التصرفات، حيث تتواجد قنينات فارغة بكثرة على مقربة من قبور الموتى، دون أي مراقبة أو تدخل من المسؤولين. لا يمكن قبول أن تتحول المقابر إلى فضاء للاستهلاك المفرط للكحول أو التسلية على حساب حرمة الموتى وراحة الزوار.
هذا الوضع يطرح أسئلة مهمة: من يراقب هذه المقابر؟ من يتحمل المسؤولية عن صيانتها وتنظيم دخول الزوار؟ وكيف يُسمح لهذه التصرفات بالحدوث بشكل متكرر دون مساءلة؟ احترام المقابر ليس رفاهية أو مسألة شكلية، بل هو أصل من أصول الأخلاق العامة والكرامة الإنسانية.
إن تفعيل مراقبة صارمة داخل المقابر، عبر دوريات منتظمة وعقوبات قانونية لكل من يسيء لها، هو أمر ضروري. كما يمكن الاستفادة من التكنولوجيا، مثل تركيب كاميرات مراقبة في الأماكن الحساسة، أو تنظيم دخول الزوار وفق نظام محدد، لضمان أن المقابر تبقى مكانًا للسكينة والذكرى، بعيدًا عن أي سلوك غير أخلاقي أو مخالف للقانون.
السلطات المحلية، البلديات، والأمن الوطني عليهم مسؤولية حماية حرمة المقابر، ليس فقط من أجل القانون، بل من أجل المجتمع بأسره، ومن أجل تعزيز ثقافة الاحترام والقيم الإنسانية في المغرب. المقابر ليست مجرد أراضٍ أو مواقع، بل هي مقدسات تستحق الحماية والمراقبة، وأي تقصير في ذلك يشجع على تكرار التجاوزات ويضر بالقيم الوطنية والدينية.
نأمل أن تأخذ الجهات المسؤولة هذه الرسالة بعين الاعتبار، وأن يتم تفعيل إجراءات صارمة، تشمل مراقبة دائمة، حملات توعية، وتنظيم دخول الزوار، لضمان أن تبقى المقابر المغربية أماكن للسكينة، واحترام الذكرى، وكرامة الموتى، بعيدًا عن أي تصرفات غير مسؤولة.

