مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

وراء كل عظيم عظيمة

99

بقلم -محمد صقر :

قد يهمك ايضاً:

الارهاق ونقص الفيتامينات

دور المرأة في الغد الاجتماعي

السيدات و السادة جمهور جريدة مصر البلد الأعزاء على قلوبنا دائما دمتم في رحمة و قرة و راحة بال و إليكم خالص التحية و التقدير و بعد أكتب هذه المرة عن امرأة أثبتت لي و لكم و للجميع حق الإثبات أنه وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة و أن الأم هي دائما ما تكون صاحبة عطاء ذاخر و لا يقدر بثمن و أنها مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق كما قال الشاعر و أنه قد صدق الصادق الأمين سيدنا محمد – صلى الله عليه و سلم – حينما قال : – ” فاظفر بذات الدين تربت يداك . ” و ألا و هي السيدة الفاضلة المعطاءة و الفلاحة المصرية الأصيلة مبروكة خفاجي . ‏ ‏إنه في عام ١٨٧٩ تزوجت فلاحة مصرية بسيطة النشأة بإحدى قرى محافظة كفر الشيخ تدعى مبروكة خفاجي من فلاح مصري هو الآخر قد كان يعمل بالأجرة يدعى إبراهيم عطا و هو الذي طلقها لضيق الحال لتنتقل خفاجي رفقة أسرتها إلى مدينة الجمال مدينة الأسكندرية و التي أنجبت بها طفلها علي إبراهيم عطا و فعلت خفاجي كل ما بوسعها و أكثر حتى يتربي علي ابنها أفضل تربية و يتعلم على أمثل وجه و يحيا حياة كريمة . ‏ ‏و ذلك قد حدث رغم أن خفاجي قد كانت تملك ألف سبب و سبب لتندب حظها و تصك وجها صكا حسرة و خيبة أمل إلا أنها وقفت تصد مرارة العيش و الظروف القاسية التي كابدتهما كالجبل صدا و عملت خفاجي كبائعة جبن بشوارع الأسكندرية و قد التحق علي بمدرسة رأس التين الابتدائية حتى أتم دراسته الابتدائية ليأتي والده كي يأخذه و يوظفه بالابتدائية في إحدى الوظائف إلا أن أمه قد كانت تراه في مكانة أخرى تعلو على ذلك بكثير و قد كانت صاحبة حلم لابنها يكبر و يتخطى مجرد وظيفة بالابتدائية مما جعلها تهرب به إلى القاهرة و التحق علي هناك بالمدرسة الخديوية و أما هي فعملت لدى أسرة السمالوطي حتى تتمكن من الإنفاق عليه . ‏لم يخيب علي ظن والدته و لم يخذلها في أملها الذي عقدته عليه و تفوق ليلتحق بمدرسة الطب عام ١٨٩٧ و التي تخرج فيها عام ١٩٠١ و بعد ١٥ عاما من ذلك التاريخ مرض السلطان حسين كامل مرضا شديدا للدرجة التي جعلت الأطباء في حيرة تامة من علاجه إلى أن اقترح عليه عالم البيولوچي آنذاك الدكتور عثمان غالب أن يأخذ بمشورة الدكتور علي إبراهيم و الذي استطاع علاجه بإجراء جراحة ناجحة له رغم أنها كانت غاية في الخطورة مما جعل السلطان يأمر بتعيينه طبيبا خاصا له و كذلك جراحا استشاريا للحضرة السلطانية و قد منحه أيضا رتبة البكاوية . ‏و لقد منح الملك فؤاد الأول بعد ذلك الدكتور علي إبراهيم رتبة الباشاوية عام ١٩٢٢ ليصبح الدكتور علي باشا إبراهيم و في عام ١٩٢٩ أصبح الدكتور علي باشا إبراهيم هو أول عميد مصري منتخب لكلية الطب بجامعة الملك فؤاد الأول ( جامعة القاهرة حاليا ) ثم أصبح فيما بعد رئيسا للجامعة كما قد عين وزيرا للصحة عام ١٩٤٠ و في العام نفسه قام الدكتور علي باشا إبراهيم وزير الصحة بتأسيس نقابة للأطباء لتنظيم عملهم و للمطالبة بحقوقهم و أصبح أيضا هو أول نقيب للأطباء في مصر إلى جانب كونه عضوا بالبرلمان المصري في ذلك التوقيت و يكأن الله قد كان يكافئ والدته على تضحياتها النبيلة في سبيل ابنها و على كفاحها و كدها المتواصلين في حياتها بصفة عامة فحقا و صدقا إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا . ‏ ‏و بالفعل إن ” وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة . ” لم تأت من فراغ و لا هباء أبدا و في هذا المقام يجدر بي أن أضرب المثل بماجي صادق قرينة نجل مصر البار محمد صلاح و هو واحد من أفضل لاعبي العالم و بآمال الحناوي زوجة نجل مصر البار محمد النني لاعب وسط أرسنال الإنجليزي و بسمية زوجة أمير القلوب محمد أبو تريكة و بريهام زوجة لاعب الأهلي مؤمن زكريا و كذلك بغادة فرج زوجة الإعلامي المصري محمد الرميحي فهن أيضا تقدمن تضحيات من أجل أن ترى الجماهير هؤلاء النجوم هكذا و عليه فلزاما علينا أن نشيد بهن . ‏ ‏و أكرر مرة ثانية نعم إنه وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة و نعم فاظفر بذات الدين تربت يداك و نعم إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا و لا يفوتني أبدا أن أوجه لكل عظيمة تقف وراء كل عظيم في كل زمان و مكان تحية تقدير و عرفان و إجلال و احترام و لو أن تحيتي هذه تتواضع أمام عطاء و مثابرة أمثالهن و لا أغالي إن قلت أنها لن تكفي وحدها بالمرة . ‏ ‏و إلى هنا توشك شمس القلم على الغروب و هي على مضض فكم كان الحديث عن العطاء شيقا و ممتعا و جذابا و تقبلوا خالص تحياتي و تقديري آملا أن ألتقي بحضراتكم من جديد بمشيئة الرحمن .

التعليقات مغلقة.