مقالات

مصر المرحبة بأفريقيا دائما

بقلم – د. رجاء إبراهيم سليم:

سيشهد العالم بعد أيام قليلة حدثا هاما هو إقامة بطولة الأمم الأفريقية لكرة القدم لعام 2019 على أرض مصر. إن فوز مصر بإقامة هذه الدورة على أرضها لم يأت من فراغ ، وإنما جاء ترجمة واقعية لأهمية الدور المصري على مر التاريخ في أفريقيا. فمصر لها حضور قوي وصلات قوية بأفريقيا منذ أيام الفراعنة، وإن كان ذلك بشكل متقطع، بسبب قيام القوى الأجنبية بتقليص هذا الدور. إلا أن الحكومات المصرية المتعاقبة منذ ثورة 23 يوليو 1952  وخاصة في عهد الزعيم جمال عبد الناصر،حرصت على استئناف هذا الدور الفاعل، والذي تمثل في بناء التضامن الأفريقي ومناهضة الاستعمار بكافة أشكاله، حيث تحررت 34 دولة أفريقية من الاستعمار بفضل الدعم المصري بين عامي 1952- 1967 ، ، وكانت مصر من أوائل المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية عام 1964،ثم انضمت لعضوية الاتحاد الأفريقي الذي حل محلها عام 2001  .

وعلى الرغم من الأزمات الذي تعرض لها هذا الدور المصري في أفريقيا منذ أواخر السبعينات، بسبب تراجع اهتمام السياسة المصرية بالدائرة الأفريقية. إلا أن هذا الدور عاد بقوة مرة أخرى في أواخر التسعينات، وتبلور هذا الدور في شكل جديد وبناء نظم فرعية مثل السوق المشتركة عام 1998  ل 20 دولة من دول شرق وجنوب أفريقيا المعروفة ب” الكوميسا”، وتجمع الساحل والصحراء عام 2001  الذي يضم 18 دولة أفريقية، وكثفت مصر تعاونها مع دول حوض النيل. كما تشهد العلاقات المصرية الأفريقية تعاونا في العديد من المجالات الاقتصادية والإعلامية والتعليمية والسياسية، فضلا عن زيادة الاستثمارات المصرية في أفريقيا في العديد من المجالات. وقد تولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي أربعة مرات في 1964، و1989، و1993، و2019 . وبرز الاهتمام الكبير للرئيس السيسي بالدائرة الأفريقية في عدد زياراته للدول الأفريقية والتي بلغت 25 زيارة منذ توليه الحكم، واهتمامه بتنظيم منتديات للشباب الأفريقي،وبالقضايا الأفريقية.

وكان انعقاد المنتدى الأفريقي لمكافحة الفساد في شرم الشيخ في الفترة من 11-13 يونيه بمشاركة 51 دولة أفريقية و4 دول عربية و200 شخصية رفيعة المستوى،بمثابة اعترافا ضمنيا بأهمية الدور المصري في أفريقيا ، وتقديرا لجهود مصر الرائدة في مكافحة الفساد، والتصدي لهذه الظاهرة التي تهدد جهود التنمية في الدول الأفريقية. وقد أكد المشاركون في هذا المؤتمر على ضرورة محاربة الفساد، وتبادل الخبرات بين الدول الأفريقية لمحاربته، وعلى أهمية التقدم التكنولوجي لرصد هذه الظاهرة، وأن مكافحة الفساد واجب على الجميع.

وجاء فوز مصر بإقامة بطولة الأمم الأفريقية لكرة القدم على أرضها مكسبا جديدا للدبلوماسية المصرية. فالألعاب الرياضية هي أحدى صور الدبلوماسية الشعبية، ومن أكثرها نجاحا لجذب الجماهير وخاصة الشباب، فضلا عن أنها لغة عالمية مثل الموسيقى تخترق حاجز اللغات بين الدول. وتعتبر الألعاب الرياضية( خاصة كرة القدم التي لها شعبية على مستوى العالم) من أهم الأنشطة الاجتماعية المؤثرة،حيث أنها ظاهرة اجتماعية تتسم باتساع قاعدتها الجماهيرية، وبإمكانية متابعتها دون الحاجة إلى قدر من التعمق، وبتضمنها قدرا كبيرا من المنافسة الذي يشجع النزعة البشرية لدى الجمهور نحو الصراع والانتصار.

ولا يخفى مدى أهمية إقامة هذه البطولة على الأرض المصرية، لما لها من انعكاسات سياسية واقتصادية وسياحية ورياضية هامة. وهنا يأتي دور اللاعب المصري والمشجع المصري والإعلام المصري، الذين تعودنا منهم دائما التحلي بقدر كبير من المسئولية ، وإظهار السلوك الحضاري للشعب المصري أمام العالم، الذي سيشاهد فعاليات البطولة خلال شاشات التلفزيون، وأمام اللاعبين والشباب الأفريقي الذين سيأتوا  لمصر،وكذلك أمام الشخصيات رفيعة المستوى التي ستحضر الحفل الختامي للبطولة. تمنياتنا  من الله بفوز الفريق المصري بالبطولة.

 

احصائيات كورونا في مصر اليوم
13

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

124

الحالات الجديدة

5914

اجمالي اعداد الوفيات

96094

عدد حالات الشفاء

103079

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى