مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

“مصر البلد” وحوار حصري مع البطل المرابطي المقدسي الدكتور صالح محمد صالح

أجرى الحوار- محمد حسن حمادة:

المرابطون هم الفئة المنصورة التي أخبر عنها رسول الله ﷺ

لسنا حزبا أو جماعة أو مجموعة فالمرابطون صفة تطلق على كل أهل القدس ومن يتواجد في المسجد الأقصى فهو مرابط.

المرابطون هم الغائب الحاضر في المشهد الفلسطيني وخاصة في بيت المقدس.

المرابطون هم من يقع عليهم العبء الأكبر في مواجهة مشاريع التهويد.

رغم التخاذل والوهن والصمت العربي، والموت والخراب والدمار والقنابل والأسلحة المحرمة والمُجرمة دوليا وإنسانيا التي يستخدمها الكيان الصهيوني ومصادرته للبيوت والمزارع والضياع وقتل الأطفال والنساء وعمليات الاغتيال والتجويع والتشريد والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني الأعزل عيوننا إليكِ ترحل كل يوم، تدور فى أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة، وتمسح الحزن عن المساجد، يا ليلة الإسراء، يا درب من مروا إلى السماء، عيوننا إليكِ ترحل كل يوم، وإننى أصلى، الطفل فى المغارة وأمه مريم، وجهان يبكيان، لأجل من تشردوا، لأجل أطفال بلا منازل، لأجل من دافع واستشهد فى المداخل، واستشهد السلام فى وطن السلام، وسقط العدل على المداخل.

منذ الصغر وأنا شغوف بمحاولة البحث عن المرابطين الذين قال فيهم الرسول

ﷺ : “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ”.وقَال أيضا: “لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ”. وقال أيضا: “لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ”. صدق رسول الله ﷺ.

من هذه الطائفة؟ بعض العلماء قال بأنهم: العلماء. وبعضهم قال: بأنهم أهل الحديث. وبعضهم أفتى بأنهم: أهل السنة والجماعة، وذهب البعض الآخر إلى أن هذه الطائفة مٌفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض). كما ورد في شرح النووي.

كان حلما من أحلام حياتي أن ألتقي بأحد هؤلاء المرابطين وعندما عملت بالصحافة وبدأت العمل بجريدة الأنباء العربية الدولية وكان رئيس تحريرها آنذاك أستاذي الذي أدين له بالفضل بعد الله سبحانه وتعالي الأستاذ جمال الديب الذي طلب مني ذات يوم أن أكتب أسماء الشخصيات التي أحلم بمحاورتها فكتبت له مجموعة من الأسماء والشخصيات البارزة مصريا وعربيا وعالميا وفي صدر الصفحة كتبت له بالبنط العريض: أحد أحلام مشروعاتي الصحفية الكبرى أن ألتقي بأحد الشخصيات التي ترابط حول المسجد الأقصى وأقوم بمحاورتها”. وتمر الأيام والشهور والسنون وفي يوم الإثنين الماضي وفي بداية عام هجري جديد يحقق الله لى أحد أمنياتي وألتقي بأحدهم الذي وفد إلى مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس لنشر أحد أبحاثه بمجلة المركز ولكن دون أن يكشف عن هويته وفي اليوم التالي التقيته ثانية بصحبة أستاذي الأستاذ ياسر عبد العزيز المسئول عن المجلة العلمية بالمركز، تجاذبنا أطراف الحديث، وبعد عدة دقائق طلب الرجل الإذن بالانصراف لأنه على سفر ويجتهد للحاق بموعد طائرته، فوجدت أستاذي الأستاذ ياسر يهمس في أذني ألا تعرف من هذا؟ قلت له: لا! فقال لي: إنه الدكتور صالح محمد صالح أحد الأبطال المقدسيين المرابطين حول الأقصى!

على رسلكَ ياأستاذي وبلهجة المعاتب: لماذا لم تكمل التعارف، حلم حياتي أن ألتقي بأحد هؤلاء المرابطين وأجري معه حوارا صحفيا أشارك فيه أمام ربي في نصرة الأقصى”. فوجدت الأستاذ ياسر يهرول مسرعا ليلحق بالبطل المرابطي ويستأذنه بإجراء حوار صحفي، وبالفعل رحب البطل المقدسي رغم أن طائرته قد أوشكت على الإقلاع، رحبت به في قاهرة المعز واعتذرت له وطلبت منه أن يغفر جهلي وذلتي الكبرى بعدم الترحيب بشخصه الكريم بما يستحقه وبما يليق به كبطل مرابطي يحافظ على ماتبقى من ماء وجه الأمة الإسلامية، فقال لي: لا عليك، نحن نؤدي رسالتنا دون صخب أو ضجيج”. لنبدأ هذا الحوار الذي أبتهل وأتضرع به لربي عسى أن يتقبله كمساهمة بسيطة متواضعة مني لنصرة الأقصى.

وتيرة تهويد القدس تتسارع لتغيير ملامح المدينة المقدسة، وأسفل المسجد الأقصى يُجري الصهاينة حفريات وأنفاق لهدم بنيان الأقصى بحثا عن هيكلهم المزعوم وبين الفينة والفينة المتطرفون الصهاينة يقتحمون المسجد الأقصى بحماية السلطات الإسرائيلية التي تصادر أجزاءً منه وبمخطط مدروس بعناية يحيط الكنيس اليهودي بالمسجد من كل جانب، الكيان الصهيوني لايتورع عن مصادرة الهويات المقدسية والبيوت والضياع والمزارع من السكان المقدسيين أصحاب الأرض كل هذه الأخبار مانشيتات وعناوين كبيرة تتصدر الصحف ووكالات الأنباء العالمية ورغم ذلك لم تعد القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الإعلام العربي بل من المؤسف أن القضية الفلسطينية خرجت من مناهج التعليم بفعل فاعل ولم يعد أئمة مساجدنا يتحدثون في خطبهم عن هذه القضية وكأنها لا تعنيهم.

لكن مازال هناك بصيص من أمل بشرنا به رسول الله ﷺ  عندما حدثنا عن فئة ستكون كرمانة الميزان لهذه القضية وسماهم بالفئة المنصورة فمن هي هذه الفئة المنصورة وما وظيفتهم وكيف يواجهون الآلة العسكرية الصهيونية الغاشمة وحدهم وبصدورهم العارية؟

توجهنا بهذه الأسئلة للدكتور صالح محمد صالح أحد المرابطين ببيت المقدس والمتخصص في التاريخ الإسلامي وآداب القدس وكان لنا معه هذا الحوار الحصري لجريدة وموقع مصر البلد.

بلهجة الواثق وبنبرة مليئة بالقوة والحماس والتحدي والإيمان يتحدث الدكتور صالح فيقول:

الفئة المنصورة هم المرابطون الذين وصفهم  ﷺ بأنهم: على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم”.صدق رسول الله  ﷺ.

لايعجزنا خذلان الزعماء ولانتألم من نفاق العلماء وماعدنا نندهش من صمت العالم على المجازر والمذابح الصهيونية وعندما يشتد علينا الكرب نتذكر حديث الرسول  ﷺ: “لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق لا يضرّهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك. قالوا: أين هم يا رسول الله؟ قال: في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس”. وعندما تعاركنا الخطوب وتنزل بنا النوازل نتذكر هذه الآية الكريمة : {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}

المرابطون هم الذين وصفهم الرسول

قد يهمك ايضاً:

غضب دولى وتحرك داخلي للإطاحة به.. نتنياهو على حافة الهاوية…

كلمة السفير/ أحمد رشيد خطابي

ﷺ بأنهم: يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حولها”.

 المرابطون هم الغائب الحاضر في المشهد الفلسطيني وخاصة في بيت المقدس وهم من يقع عليهم العبء الأكبر في مواجهة مشاريع التهويد والهدم والتطاول على المقدسات، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل: أمسجد رسول الله أم بيت المقدس؟ فقال رسول الله ﷺ : صلاة في مسجدي أفضل من أربع صلوات فيه؛ ولنعم المصلى هو، وليوشكن أن يكون للرجل مثل (شطن فرسه) يعني: (حبل فرسه) من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس، خير له من الدنيا جميعا. قال: أو قال: (خير من الدنيا وما فيها). فإذا كانت المرابطة في أرض يستطيع الإنسان أن يرى منها بيت المقدس له أجر عظيم فكيف تكون المرابطة في بيت المقدس بل كيف تكون المرابطة داخل المسجد الأقصى!؟

أنا مقدسي يبعد بيتي عن المسجد الأقصى كيلو مترين، نحن المرابطون متواجدون رغما عن الصهاينة، هذه بلدنا وأرض أجدادنا ولدنا فيها وسنبقى فيها مرابطين إلى الأبد إلى أن يأذن الله أمرا كان مفعولا.

تغييب الوعي بقضية فلسطين والمسجد الأقصى أزمة كبيرة يتحمل تبعاتها أطراف متعددة على رأسها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والأنظمة والحكومات العربية والإسلامية، ورابطة العالم الإسلامي واللجان والصناديق الرسمية المخصصة لفلسطين ووزارات التعليم في العالم الإسلامي والأئمة والخطباء كل هؤلاء تراجع دورهم في التعريف بقضية الأقصى العادلة وكان الأجدر بهم أن يكونوا شركاء في معركة الأقصى بل محاربون في مقدمة الصفوف.

 

كل هذه المنظمات التي تدعي نصرة الأقصى ماهي إلا مجرد مسميات حبر على ورق إلا مارحم ربي، لم تقم معظمها بالدور المطلوب لنصرة الأقصى وعندما (يتمطعون) فقط ذرا للرماد في العيون يصدرون بيانات إنشائية لاتغني ولاتسمن من جوع، فنحن ينطبق علينا قول المتنبي:

أطاعن خيلًا من فوارسها الدهر

وحيدًا وما قولي كذا ومعي الصبر

ورغم هذا الخذلان فنحن المرابطون

كما قال الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا بمدينة القدس المحتلة وشيخ المرابطين وقد تجاوز الثمانين ولنا فيه المثل والقدوة: لايثنينا من خذلنا كما ورد في الحديث النبوي الشريف (لا يضرهم من خذلهم) (لا يبالون من يخالفهم). صدق رسول الله ﷺ. لن يستطيعوا أن يبثوا فينا روح الهزيمة واليأس والاستسلام والخنوع للاحتلال الإسرائيلي، ومن يثبطنا ويوهن من عزيمتنا يتساوى عندنا مع المحتل، كل ذلك لايفت في عضد المقدسيين بل يزيدنا تمسكا بالأقصى والدفاع عن المسجد المبارك بالدماء والأرواح”.

وعن المجازر والمذابح الصهيونية التي ترتكبها إسرائيل يرد د صالح بقوة: وحتى لو ارتكبوا مائة مجزرة في اليوم الواحد سنظل هنا إلى يوم يبعثون فلن نعيد الخطأ التاريخي ثانية، لذلك تصدينا لهم بكل حسم في حي الشيخ جراح، كانت معركة دامية حشد فيا المحتل الغاصب كل أسلحته ولكننا هزمناهم شر هزيمة على مسمع ومرأى من العالم.

اليهود يهدمون بيوتنا فوق رؤوسنا يفرضون علينا الضرائب والمخالفات ولكننا سنظل شوكة في حلوقهم أبد الدهر.

اعتقلت السلطات الإسرائيلية إخوتي ومعظم أفراد عائلتي لكننا مازلنا نجاهد ونعتصم ونلقي عليهم الحجارة فلا تتخيل حجم الرعب وتأثير أطفالنا الصغار وهم يقذفون الجنود الصهاينة بالحجارة يفرون مذعورين (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى).

وعن حفائر الصهاينة أسفل أنقاض المسجد الأقصى بحثا عن هيكلهم المزعوم وخشية سقوطه في المستقبل يؤكد الدكتور صالح أنه: رغم الاحتياطات التي يقوم بها الصهاينة لحماية أنفسهم من خطر الحفر لكن من الوارد أن يكون هناك سقوط في المستقبل هم يحاولون البحث عن تاريخ مزيف وعن هيكل مزعوم وإن وجد فهو عبارة عن صومعة صغيرة كان يتعبد بها سيدنا سليمان عليه السلام وليس بناءً عظيما كما يدعون وكما يقول علماء الآثار الصهاينة فهو: يبعد أميالا عن مدينة القدس الحالية”.

 يؤكد ذلك (بيندوف) خبير الآثار الإسرائيلي حيث أورد: أنه لايوجد أي أثر ذي قيمة أو معنى يدل على ارتباط اليهود بهذا المكان”. وكما يقولون وشهد شاهد من أهلها، بل كل مايجدونه آثارا إسلامية تؤكد الهوية العربية الإسلامية.

لسنا حزبا أو جماعة أو مجموعة فالمرابطون صفة تطلق على كل أهل القدس ومن يتواجد في المسجد الأقصى فهو مرابط.

وعن كيفية نصرة الأقصى؟ قال الدكتور صالح: علمنا وحفظنا عن الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى: أن نصرة الأقصى يجب أن تكون هي المشروع الأول للأمة، يجب أن نُعلم أطفالنا منذ المهد: أن المقدسات هي الشرف الحقيقي لاستمرارية وبقاء هذه الأمة، يجب أن يحفظ كل طفل مسلم أحاديث رسول الله ﷺ. التي وردت عن القدس فلنُعلم أطفالنا (حديثُ القناديل) (فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله).

 ودعني أفسر لك من وجهة نظري كيفية إسراج قناديله: بإحياء المسجد وعمارته والعناية بزينته، والذب عن حله وحرمته، من دنس الأعداء حتى لا يُهجر وينقطع عنه المصلون، وهذا هو النذر اليسير وأقل القليل.

وفي ختام الحوار أضفت للدكتور صالح تتمة من عندي واجتهادا شخصيا علني أوفق فيه: إن أعظم قناديله التي ينبغي أن تسرج: هو أنتم أيها المرابطون حول المسجد الأقصى، أنتم من يذب عن الأرض والعرض والمقدس، أنتم أيها المرابطون حراسه وقراؤه، وعماره، بالعلم وحلقات الذكر وتحفيظ  القرآن الكريم، حق علينا مناصرتكم ودعمكم وتثبيتكم حتى نعزز صمودكم الأبي، فأنتم أبطال الأمة وعنوان شرفها والنور والفخار الذي يزين جبهتها، شكرني على هذا التفسير وقد لمعت عيناه خجلا وحياءً، وفي نهاية الحوار تصافحنا بحرارة وودعنا الدكتور صالح حتى يلحق بطائرته على أمل اللقاء في الأقصى قريبا إن شاء الله.

التعليقات مغلقة.