مقالات

محمد حسن حمادة يكتب: عندما ركعت إسرائيل

لم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية استطاعت فيها مصر تحقيق انتصارٍ عسكريٍ على إسرائيل فقط بل كانت اختبارا تاريخيا حاسما لقدرة الجيش والشعب المصري على التلاحم والصمود وتحويل حلم التحرير إلى حقيقةٍ وواقعٍ وانتصار.

 

فمنذ أكثر من 46عاما انطلقت جيوش الشمس لتحلق في الفضاء لامست عنان السماء عانقت بكبرياء الملائكة والشهداء أقسمت لهم بأغلظ الأيمان سننتصر لن نكون الجيل الأسوأ في تاريخ مصر عقدوا العزم والنية للثأر لمصر شعبا وجيشا لمحو عار نكسة 1967 وإزالة ركامها وحطامها وإزاحة ستار الليل الأسود والقبض علي خيوط النهار الجديد.

 

انطلق جند الله أبطال الجيش المصري البواسل خير أجناد الأرض يزرعون أرواحهم بذورًا بين كثبان أرض الفيروز وَرَووها بدمائهم الذكية حتي تنموَ أعلامًا خفاقةً ترفرف فوق أرض سيناء لاسترداد الأرضِ والعرضِ والوطنِ والشرفِ والكرامةِ لتحصد مصر النصر في ملحمة أسطورية ُسطرت بدماء الشهداء وبعزيمة وإرادة الأبطال الذين صنعوا المعجزة وقهروا الجيش الذي لايقهر وعبروا أكبر مانع مائي في العالم، ودمروا خط بارليف الحصين في ست ساعات (!)

هل يعقل أن ينهار خط بارليف بزخات المياه(!)؟

الذي كانت تنظر له إسرائيل علي أنه رمز القوة التي لاتقهر!

وهل يعقل أن تنهار أقوى التحصينات وأحدث الدبابات والمدافع وترسانة الأسلحة الإسرائيلية وتحترق مركبات العدو بالقذائف الخفيفة والقنابل اليدوية؟

أما ماهو أغربُ من الخيال ويعجزُ العقلُ عن تصديقه أن ثمانية آلاف مقاتل مصري من قوات الصاعقة والمشاة يدحرون أكثر من خمسين ألف صهيوني في ست ساعات(!) ويقتلون ويأسرون كل من تحصن في الدشم والمواقع الإسرائيلية الحصينة المنتشرة على طول شرق القناة؟

ناهيك عن حالة الرعب التي دبت في قلوب الصهاينة بمجرد أن سمعوا صيحات “الله أكبر” التي زلزلت الأرض من تحت أقدامهم وخلعت قلوبهم فكانوا يهرولون كالفئران المذعورة ويصرخون كالنساء بينما الجندي المصري يتسلق خطهم “المنيع”، وبيسر وسهولة يحصد رؤسهم في حصونهم وأبراجهم المشيدة فقد توهمت إسرائيل أن الغرف الحصينة ستعصمهم من غضبة الجندي المصري عندما يثأر لكرامته، في تلك السويعات تغير طعمُ التاريخ.

وحتى ننسب الفضل لأهله لا نستطيع العبور إلى نصر أكتوبر حتى نمر على نكسة 5 يونيو 1967،التي كانت كبوة لجواد أصيل لم يختبر ولم يدخل الحرب أصلا بل كانت عقابًا أميركيًا على نجاح ناصر في بناء نموذج ثورى واقتصادى واجتماعي ناجح ليس للعالم العربي فحسب بل لكل دول العالم الثالث مما شكل خطرًاجسيمًا على المشروع الصهيو أميركي في المنطقة.

فكانت حرب الاستنزاف التى قادها ناصر بحكمة واقتدار هذه الحرب المنسية والمظلومة في تاريخ مصر العسكري بل في التاريخ المصري بشكل عام التي شمت فيها إسرائيل رائحة الموت، كانت هي اللبنة الأولي والأساسية لمشروع العبور العظيم وخير شاهد ودليل علي ذلك بعد وفاة ناصر دخلت مصرُ حرب أكتوبر بكل آليات النظام الناصري سواء في مجال التنمية أو في المجال العسكري ففي مجال التنمية دخلت مصرُ الحرب بنفس القطاع العام الذي صنعه ناصر وفي المجال العسكري دخلت مصرُ حرب أكتوبر بنفس الجيش الذي أعاد بناءه ناصر والأهم بحائط الصواريخ الذي دشنه ناصر الذي قضي علي الذراع الطولي للعدو الصهيوني وأوقف العربدة الإسرائيلية في سماء مصر وعمقها الداخلي فكانت حرب الاستنزاف هي طريق العبور الأول لنصر أكتوبر العظيم.

 

تولد شعور وطنى لدى الشعب أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وبدأ الإعداد لمعركة الكرامة ورد الاعتبار.

 

كان هناك شبه إجماع بين معظم الخبراء العسكريين فى العالم بأن عملية العبور واقتحام خط بارليف شبه مستحيلة إلا بقنبلة نووية، ومقامرة المصريين بعشرات الآف من الضحايا، ووسط هذا المناخ وفى ظل حالة اللاسلم واللاحرب بعد توقف حرب الاستنزاف اتخذ الزعيم الراحل أنور السادات قرار الحرب.

 

ومما لا يدعُ مجالا للشك، فإن فكرة العبور حدثُ أبهر العقول،  فعبقرية التخطيط، وقدرة مصر على خداع الجميع أهم العوامل التي مكنت القوات المصرية من أداء مهامها بامتلاك كامل لزمام الأمور وحرمان إسرائيل من أية ضربة مضادة، والحقيقة أن ملف الخداع الاستراتيجي يعتبر واحدا من أهم وأخطر ملفات التحضير لحرب أكتوبر، حيث أكدت مصر من خلال هذا الملف أنها استوعبت كل دروس المواجهات السابقة مع إسرائيل، ولعل ذلك هو سر نجاح مُخطط الخداع فى تحقيق هدف تضليل إسرائيل وإذاقتها من نفس الكأس.

 

وبدأت نسمات النصر عندما أشارت عقارب الساعة نحو الثانية من بعد ظهر يوم السادس من أكتوبر 1973، حيث بدأ أكثر من ألفى مدفع ثقيل قصف مواقع العدو فى نفس اللحظة التى عبرت فيها سماء القناة أكثر من مائتي طائرات تشكل القوة الجوية المكلفة بالضربة الجوية الأولى التى أصابت مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية بالعطب والشلل التام، وفى نفس الوقت كان أكثر من ثمانية آلاف مقاتل بدأوا النزول إلى مياه القناة واعتلاء القوارب المطاطية والتحرك تحت لهيب النيران نحو الشاطئ الشرقى للقناة، بعد ذلك بدأت عمليات نَصب الكبارى بواسطة سلاح المهندسين.

 

لتكتمل  السيمفونية الرائعة التي اشتركت  فيها وحدات وأسلحة الجيش المصري قاطبة لتكون دليلا حيا على عظمة الإنجاز وبراعة المخطط المصري، وبمجرد شروق صباح السابع من أكتوبر كانت كل صحف العالم الغربية وعلي وجه التحديد الأمريكية والأوروبية التي جندت نفسها لمدة ست سنوات متصلة لجلد الجندي المصري ووصمه ووصفه  بكل صفات الخزي والجبن والعار والتخاذل هي نفُسها التي تتحدث عن المعجزة المصرية وعن قوة وشجاعة الجندي المصري فها هي صحيفة الديلي تليجراف الأوسع انتشارا في بريطانيا وأوروبا تعلق علي حرب أكتوبر فتؤكد “مهما كانت النتيجة لمعارك الشرق الأوسط فإن الأمور لن تصبح كما كانت قبل السادس من أكتوبر 1973، فبالنسبة لإسرائيل ستضطر للتخلي عن سلوكٍ ظل قائما لديها بدون انقطاع منذ عام 1948، يتمثل في النظر إلي جيرانها العرب علي أنهم لايعتد بهم وأن هؤلاء العرب لايحتاجون إلا إلي ضربة ماهرة علي الرأس بين الحين والآخر لإبقائهم في حالة انبطاح ورضوخ”.

لكن ماذا عن العدو الصهيوني أمازال مصرًا علي غطرسته وغروره التي وصلت لمدي بعيد جعلت أحد الجنود الإسرائيليين يقول قبل حرب أكتوبر “بإمكاني أن أكتم أنفاس خمسة عشر عربيا بيد وأسقط خمسة عشر طائرة ميج باليد الأخري!!!

 

أما في تل أبيب فخرجت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في الثالث والعشرين من أكتوبر 1973، لتعلق علي الحرب بقولها “لقد ظهر أمامنا جيش عربي يثق في معداته ويتمتع بثقة أكبر في نفسه، إن المكسب المهم والوحيد لنا هو العبرة من حرب يوم الغفران، لن يكون هناك مجال لعدم المبالاة والتبجح ولاللحديث عن الاستعداد لامتصاص الضربة الأولي”.

وبعد الحرب تسائل العالم عن هذا الجندي الإسرائيلي المغرور الذي بإمكانه أن يكتم أنفاس خمسة عشر عربيا بيد ويسقط خمسة عشر طائرة ميج باليد الأخري فلم نعثر له علي أثر فقد تهاوت أسطورة الصلف والغرور علي يد خير أجناد الأرض.

 

شتان بين الأمس واليوم فبالأمس كان العرب علي قلب رجل واحد فدعموا مصر في حربها ضد الصهاينة فقامت اليمن بغلق بوغاز باب المندب بمدمرتين

وأرسلت ليبيا والمغرب والجزائر وتونس والعراق والسودان، الأسلحة والعتاد والجنود،أما دول الخليج فقاموا بمد مصر بالأموال لشراء الأسلحة.

 

وكان القرار العربي الأخطر والأجرأ في تاريخ العرب الحديث، وقف ضخ النفط إلي الدول الغربية التي تساند إسرائيل وتدعمها معنويا أو بالسلاح بقرار الملك

فيصل التاريخي بحظر المملكة العربية السعودية تصدير النفط إلى الدول الداعمة للعدو الإسرائيلي ليقود الملك فيصل معركة البترول التاريخية، تبعتها الدول الخليجية والعربية المصدرة للنفط.

 

من رحم الهزيمة ولد النصر وتحت ، راية “الله أكبر” وحدها خاض العرب معركةَ الكرامة، هذه الحرب التي أكد بعدها المراقبون أن نصر أكتوبر أعاد رسم خريطة القوى ليس في الشرق الأوسط فحسب بل في العالم، فلم تكن حرب أكتوبر مجرد حرب للعبور وتحرير الأرض لكنها كانت نقطة تحول كبرى فى تاريخ أمة، علا صوتها بعد زئير ليوثها ليستفيق العالم على قوة المصريين والعرب.

 

حرك نصر أكتوبر المياه الراكدة في مياه الشرق الأوسط وأنهي نصر أكتوبر حالة اللاسلم واللاحرب وأبقي القضية الفلسطينية علي سطح المشاكل الدولية علي الرغم من التحركات غير المحمومة للعدو الصهيوني وممارساته العدائية والغير أخلاقية للشعب الفلسطيني الأعزل.

 

فاكدت حرب أكتوبر أن العرب إذا اتحدت إرادتهم غيروا مسار التاريخ ليكون نصر أكتوبر تجسيدا لانتصار الإرادة العربية

وأن الأمة العربية جسدُ واحدُ إذا اشتكت القاهرة تألمت دمشق وأصيبت الرياض وأنت العواصم العربية بالسهر والحمي لذلك سطر العرب ملحمة قتالية كبيرة بالمشاركة بالمال والسلاح والعتاد والبترول وبالدبلوماسية وبالاتحاد ليظهر المعدن العربي الأصيل في هذه الحرب كنقطة مضيئة في تاريخ العرب الحديث، وأكدت علي فتح آفاق العمل العربي المشترك والتفكير بجدية لتكوين قوة ردع عربية تتحطم علي صخرتها الأطماع الغربية والصهيونية والفارسية والعثمانية الجديدة.

 

انتصار أكتوبر دفع مصر للتوجه لبناء جيشٍ قويٍ حديث فخلق لنا مدرسة استطاعت إعداد جيش يصنف الآن ضمن أقوي جيوش العالم استطاع هذا الجيش بخبراته التي اكتسبها في حربي الاستنزاف وأكتوبر أن يحارب فلول الإرهاب ويهزم ماسمي بالربيع العبري وخريطة الشرق الأوسط الجديد أو الكبير ويهزم دولاً وأجهزة مخابرات عاتية سعت لخراب مصر وكسر إرادتها ونسوا أو تناسوا أن مصر بها خير أجناد الأرض محفوظةً ومشمولةً برعايتة سبحانه وتعالي من أرادها بسوء قصمه الله ولمً لا وهي أكثر دولة ذكرت في القرآن الكريم خمسًا وعشرين مرة مابين التصريح والكناية حتي أكثر من البلد الحرام قال تعالي( ادخلوا مصر إن شاء اللهُ أمنين) وقال صلي الله عليه وسلم “إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض فقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالي عنه ولمً يارسول الله؟ قال صلي الله عليه وسلم لأنهم وأزواجهم في رباط إلي يوم القيامة” صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم”.

حفظ الله مصر حفظ الله الجيش حفظ الله الوطن.

احصائيات كورونا في مصر اليوم
13

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

189

الحالات الجديدة

6291

اجمالي اعداد الوفيات

99652

عدد حالات الشفاء

107925

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى