مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

محمد حسن حمادة يكتب حصريا لمصر البلد : الصحاف وعلوجه

0

يقول المؤلفان شادي فقيه وجنات يموت.

في كتابهما الصحاف، الشبح، الأسطورة:

استطاع الأمريكيون بعد سقوط بغداد احتواء الصحاف ميدانيًا لكن ظاهرته كانت قد اجتاحت العالم برمته وشمل ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأصبح هذا الرجل العنوان الرئيس لهذه الحرب وشخصيتها الأولي ممادفع جورج بوش ليقول عنه: إنه رجل رائع”.

مازالت كلمات وجمل آخر وزير إعلام في عهد صدام حسين إبان غزو الأمريكان للعراق وسقوطها في عام 2003

محمد سعيد الصحاف الدعائية الرنانة التي كانت متفردة وجديدة كالعلوج والخونة وشلة الإرهاب الدولي والطراطير وحثالة الشر والكنادر (الأحذية ) ومصاصي الدماء والمستعمرين الخائبين وغيرها من العبارات النارية التي ألهبت المعركة وكانت أسلحة دمار شامل تساوي قوة قوات التحالف الدولية، هي نفس الكلمات التي كان يرددها الخليفة المستعصم قبل اجتياح التتار للعراق.

مفردات الصحاف أضفت علي هذه الحرب التي دخلها الأمريكان وقوات التحالف وكأنهم في نزهة عسكرية سيجربون نوعًا جديدًا من أنواع الألعاب الإليكترونية في أرض العراق إثارة جديدة ونكهة مختلفة للحرب، جعلت كل قادة قوات التحالف وأولهم جورج بوش الابن وشعوب الغرب قاطبة ينتظرون الصحاف ومؤتمراته وكلماته الجديدة التي جعلتهم وجعلتنا نعود إلي قواميس اللغة لنفتش ونبحث عن معناها بكل شغف.

 

بشهادة الغرب أطال الصحف أمد الحرب ونقلها من الميدان إلي كل وسائل الإعلام،

شخصية فريدة وعجيبة صنع من نصر قوات التحالف بطولة زائفة مشكوك فيها ومن هزيمة العراق المحققة بطولة.

استخدم الصحاف سلاح الحرب النفسية الذي يجيده الغرب وصار علي نفس طريقة (جوبلز) أخر وزير إعلام في العهد النازي (هتلر) الفارق أن الصحاف كان بدون إمكانات وكان يقف وحده كما أن جوبلز كان يكذب ويستخدم سلاح الإشاعات للهجوم ويمهد لاحتلال النازي الأراضي الأوربية، أما الصحاف فكان يدافع عن بلاده ضد عدو غاشم، وحاول استخدام مشرط جراح التجميل ليقلل الفجوة بين جيوش قوات التحالف وجيش بلاده، وبالفعل نجح في زعزعة ثقتهم في أنفسهم وشكك في وهم قوتهم الكاذبة، بل أبدع فيها بطريقة مبتكرة جعلت العالم كله ينتظر الصحاف.

أما العالم العربي ففي بداية الحرب صنع منه بطلا فقد زرع فيهم الأمل فكانوا ينتظرون خطاباته التعبوية الحماسية كمن ينتظر مباراة نهائي دوري أبطال أوروبا واكتفوا بتشجيع (اللعبة الحلوة) وكأن الأمر لايعنيهم.

 

زادت شعبية الصحاف أثناء معركة المطار فصنع له العرب الدمي والتماثيل، كانت معركة المطار التي أبدع الصحاف في تصويرها ونقلها لنا بمفرداته والتي كشف لنا فيها عورة الأمريكان وهزيمتهم في معركة المطار الأولي وحصار الجنود العراقيين لقوات التحالف بداخله وكانت بمثابة فخ كبير وقعت فيه قوات التحالف صب فيه العراقيون جام غضبهم وصواريخهم وقتلوهم، وبعد انتصار العراقيين أمر صدام حسين بأن تبقي قوة من الحرس الجمهوري في المطار، ويقال أن صدام حسين نفسه شارك في معركة المطار، لكن وفي لمح البصر يصل سرب طائرات أمريكية ويقذف الوحدة بأسلحة لانعرف ماهيتها إلي الآن يعتقد الخبراء أنها أسلحة محرمة دوليًا لها خاصية القنابل النووية غير أن تأثيرها يمتد لدائرة صغيرة لايزيد قطرها عن الكيلو متر الواحد، أذابت جلود الجنود العراقيين وأبقت علي جماجمهم، ثم ماحدث بعد ذلك من خيانة، لتعلن قوات التحالف هزيمة العراق بصورة رسمية فهكذا هم دائمًا ينتصرون علينا بسلاح الخيانة.

 

بعدها أطلق العرب علي الصحاف النكات ووابل من السخرية والنقد اللاذع ونسوا أن الرجل كان يحارب ترسانات الغرب العسكرية التي لاقبل للعراق بها وأنه هزم قوات التحالف وحده لمدة اثنين وعشرين يومًا، وصنع من الحرب مسرحية عبثية طور فيها ظاهرة العرب الصوتية التي نتميز بها وأضاف عليها بعض الحليات والعرب والجمل والكلمات والمحسنات البديعية التي نستحضرها كلما استحضرنا الحرب علي العراق، حتي وصل بنا الأمر فنسينا الحرب وويلاتها ومآسيها وتأثيرها علي العراق، هذا القطر العربي الذي أصبح في طي النسيان وعبثت به الطائفية وأيادي التقسيم ولم ينجو من خريطة الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، ونتذكر فقط الصحاف وعلوجه.