مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

محمد حسن حمادة يكتب حصريا لمصر البلد:نمبر وان الأصلي مش التايواني

رغم مرور أكثر من نصف قرن علي وفاة النجم القدير إسماعيل ياسين أشهر فنان كوميدي في مصر والوطن العربي أو (شارلي شابلن) العرب كما يحلو لبعضهم أن يلقبه، وإن كنت أري أنه فنان متفرد لا نظير ولا شبيه له في الشرق أو في الغرب، موهبة فطرية غيرت مفاهيم الأداء والكوميديا والنجومية ببساطة غير معهودة، بأفلام خالية من الإسفاف والعنف والبلطجة والإيحاءات الجنسية، كان صاحب رسالة وهدف وذا مبدأ، لذلك عاش في الوجدان، وأبسط دليل أننا مازلنا نستعين به ونهرول إلى أفلامه عندما تغادرنا الابتسامة ودائما يكون على الموعد، لم يخذلنا أبدا فيعيد لنا ضحكتنا  المسروقة التي تاهت منا في زحمة الحياة.

لم يعش إسماعيل ياسين بيننا إلى الآن بموهبته فقط بل بأخلاقه، فلم يكن (مُحدث نعمة) ولم ينطبق عليه هذا المثل الشائع (شبع بعد جوع) بل كان يشبه هذا الشعب خُلقا وطباعا، لذلك تربع في قلوب الناس ومنحه الشعب الخلود، فعاش إلي الآن وسيعيش إلى الأبد فكان (نمبر وان) حقيقي نسخة أصلية غير مزيفة.

علي محمد رمضان مراجعة حساباته ومفاهيمه ليس مع الفنان الراحل إسماعيل ياسين الذي سخر منه في حلقة أول أمس من مسلسله (موسي) وبالمناسبة ليست المرة الأولي التي يسخر منها من الفنان الراحل إسماعيل ياسين فقد انتقد ياسين وأعماله منذ عدة سنوات في حوار صحفي(!) قد تكون هذه وجهة نظره، لكن أن يصل به الحال للتعريض بإسماعيل ياسين في مسلسله ويظهره بأنه يستغل شهرته ونجوميته ويحاول التهرب من دفع ثمن البضاعة التي اشتراها، فهذا تشويه متعمد مرفوض لرمز من رموزنا الفنية التي عاشت لإسعادنا.

لكن الواقعة الأفدح التي بينت عشوائية محمد رمضان واقعة الطيار أشرف أبو اليسر الذي فُصل من عمله ومُنع من مزاولة المهنة مدى الحياة على خلفية تصوير فيديو في قمرة قيادة الطائرة، وعده رمضان بعدم النشر لكنه حنث بوعده للطيار وقام بنشره في إحدى أغانيه(!) ومنذ ساعات مات الرجل قهرا وكمدا وألما وحسرة، ولوكنت مكان رمضان لغلبت الجانب الإنساني وأوقفت الاستئناف ولذهبت لورثة الطيار أشرف أبو اليسر معتذرا نادما وأعطيتهم أكثر مما حكمت به المحكمة.

على محمد رمضان أن يراجع حساباته مع نفسه فالموهبة وحدها لاتكفي فكم من موهبة قتلها الغرور والكبرياء والتعالي، وصارت في خبر كان، فالفنان الواعي الناضج الذي يبحث عن النجاح والاستمرارية يلهث لكسب قلوب الناس أما محمد رمضان فعكس ذلك يتنافس مع نفسه بالتفنن بخسارة الجماهير، فاللَّهُمَّ إِنِّا نعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَنعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَنعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ ) وجبروت محمد رمضان.