شعبة المبدعين العرب

“ليلة تنصيب الماتادور” قصة قصيرة

بقلم الروائى : محمد حسن حمادة:

وصل عبدالسلام حمدان العربي ذوي الأصول المغربية بصحبة عروسه إلي العاصمة مدريد لقضاء شهر العسل في أفخم فنادق العاصمة الإسبانية تصادف وصوله في نفس توقيت احتفالية (الكوريدا) احتفالية مصارعة الثيران، يلتف بعض أصدقائه المغاربة حول الفندق فالجميع ينتظر القطعة الحريرية البيضاء الممهورة بالدم الأحمر كدليل علي شرف وطهارة وعفة العروس.

بعد دخول الثور  من المدخل المخصص له المسمي( التوريل) بدأت احتفالية مصارعة الثيران بالنفخ في البوق أولا إيذانا بفتح حظيرة الثيران، ليخرج منها الثور ويدخل إلى حلبة المصارعة، بعدها يبدأ (الباندر يلليروز) أي ثلاثة من مساعدي المصارعين في إثارة الثور ليهاجم وذلك بتحريك قطعة من القماش باللون الأحمر من جانب واللون الأصفر من جانب آخر، على عكس السائد الثيران لايثيرها اللون الأحمر، لأنها في الحقيقة مصابة بعمى الألوان، فالذي يثيرها هو حركة قطعة القماش وليس لونها.

حمي الوطيس يحاول الثور القفز من (الباريرا) أي الحاجز الخشبي الذي يبلغ ارتفاعه 1,7م، الفاصل بين الحلبة ومنطقة المشاهدين، يندفع وراءه الفرسان بالسيوف والرماح للمكوث بحلبة النزال! والجمهور في منتهي الحماسة والانسجام والتصفيق الحاد مترقبا سعيد الحظ الذي سيظفر بقتل الثور ليحصل علي لقب البطل الأسطوري، وسيحظي بلقب (الماتادور) في احتفالية الحصول علي اللقب (الألتيرناتيفا).

وفي حالة أداء المصارع لدوره بطريقة مميزة تلقي استحسان الجماهير سيظفر بجائزة إضافية إلا وهي أحد أُذني الثور،  أما إذا كان الأداء استثنائيا فإن المصارع سيفوز بأذني الثور معًا، وقد يجمع بين الأذنين والذيل!

كان الثور يعلم مصيره جيدا فحاول الهرب، لكن باغته أحدهم بغرس حربته في رقبته.

وقع الموسيقي الصاخبة يصم آذان الثور وكانت آخر مما مر بمسامعه لايدري أهذه ليلة عرس أحدهم أم أنهم يحتفلون بمصرعه وهو في غاية الألم والتعجب أي بطولة يفخر بها هؤلاء كيف تتحول الهمجية لمدنية! كيف تصبح الوحشية تحضرا! كيف يتلذذ البشر بلون الدم! كيف يسمون الموت وهذا السلوك البربري المشين رياضة؟ وكيف ينعتون هؤلاء السفاحين القتلة بالأبطال والفرسان؟

وفي الرمق الأخير ينظر الثور لقاتله نظرة استعطاف عله يتوقف عن ضربة الموت الأخيرة.

لكن يتقدم المصارع نحوه ببطء مرتديا بدلة (الأنوار تراجي دي لوسيز) الزي الرسمي لمصارعة الثيران ليغرس ( الفيرا) الرمح في رقبة الثور ليرديه صريعا وهو مزهو بنصره!

كيف توهم الثور أن مصارع الثيران قد  يغير قواعد اللعبة من أجله، من المستحيل أن ينحاز المصارع للثور وإلا سيفقد مجده؟

يخرج العريس من شرفته منتشيا ظافرا يرمي لأنصاره القماشة الحريرية البيضاء الممهورة بالدم الأحمر ملوحا لأنصاره بعلامة النصر في إشارة واضحة علي انتصاره في معركة (فض غشاء البكارة) الرجال يهللون والنساء يزغردن وفجأة تحولت الضاحية المدريدية لضاحية عربية، وبمجرد أن لمح العريس من شرفته الثور مدرج في دمائه وأصبح جثة هامدة نزل إلي الحلبة بالملابس الداخلية وعليها آثار الدماء من عملية فض الغشاء وهو يهرول ناحية الثور لالتقاط صورة سيلفي بجانبه!

احصائيات كورونا في مصر اليوم
12

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

167

الحالات الجديدة

6211

اجمالي اعداد الوفيات

98981

عدد حالات الشفاء

106707

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى