Exclusiveأخبار عربية وعالمية

لماذا أوقف الزعيم الإيراني إقالة رئيس الجمهورية؟

لماذا أوقف الزعيم الإيراني إقالة رئيس الجمهورية؟!
أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن
أستاذ الدراسات الإيرانية
لقد تم انتخاب البرلمان الإيراني بناء على معايير حددها الزعيم الإيراني آية الله سيد علي خامنئي، ونفذها مجلس الرقابة، لضبط مسيرة النظام في اتجاه الشرق بدلا من الغرب، وضبط إيقاع التوجه الداخلي بمعادلة تحقيق التوازن بين طموحات التيارين الأصولي والإصلاحي، مع ترجيح كفة الأصوليين في قيادة الإدارة، إلا أن هذا البرلمان بأغلبيته الأصولية وبزيادة عدد الأعضاء الشباب المتحمسين لتنفيذ شعارات الزعيم قد وضع الزعيم الإيراني في مأزق، عندما تعجل الهجوم الشديد على الحكومة، والسعي لمساءلة رئيس الجمهورية من أجل إقالته، وهو ما اضطر الزعيم إلى عقد لقاء تليفزيوني على الهواء(فيديو كنفرانس) مع أعضاء البرلمان، ليوقف هذا الحماس الذي سيؤدي إلى إقالة رئيس الجمهورية وحكومته، ويهدئ من روع أعضاء البرلمان، ليتخذوا أسلوبا أقل حدة في تنفيذ السياسة التي اختيروا من أجلها، مؤكدا على ثقته في هذا البرلمان، وقدرته على حل مشكلات البلاد، يقول الزعيم آية الله خامنئي في هذا اللقاء: إن البرلمان في دورته الحادية عشرة من أقوى البرلمانات بعد الثورة وأكثرها ثورية، فضلا عن تمتعه بعدد كبير من الشباب الثوري المؤمن القوي المثقف والمدرب، إضافة إلى عدد من المديرين والخبراء في مختلف المجالات، فهو مظهر أمل وانتظار الجماهير.(وكالة أنباء فارس في ١٢/٧/٢٠٢٠م)
ثم عمد الزعيم خامنئي إلى أن يطمئن البرلمان بأن الأمور مازالت قيد التحكم، وأن ما لدى إيران من إمكانات يساعد على الصمود، فضلا عن الوطنية والاعتماد على النفس، وترك التمسك بوعود الغرب الواهية، يقول: إن البنية والحجم المادي للبلاد قويان، والقدرات المعنوية والإيمانية للشعب كذلك، فلو أننا دعمنا فكر الاعتماد على النفس والوطنية لدى الشباب، واستفدنا من البنية القوية للبلاد، وتركنا الآمال الواهية حول الخارج، وفرض الشروط على اقتصاد البلاد، فسوف يتحقق لنا ما نريد.(المصدر السابق)
لم يكتف خامنئي بهذه النصائح العامة، بل أضاف إليها توجيهات حاسمة للبرلمان، يقول: علينا أن نخلص النية لله، ونعمل من أجل الشعب ونتجنب الشائعات، والالتزام بالقَسم الشرعي الذي أداه أعضاء البرلمان، والاتجاه للقضايا الأساسية مثل الإنتاج، والبطالة، والتحكم في التضخم، وإدارة النظام المالي، وعدم تبعية اقتصاد البلاد للنفط. وأنا على ثقة من أن كل المشكلات الاقتصادية الموجودة قابلة للحل.(المصدر السابق)
ثم وصل خامنئي بتوجيهاته إلى مستوي الأمر، الذي ينبغي على البرلمان تنفيذه، يقول: على البرلمان أن يرتب الأولويات، ويتغاضى عن الهوامش، وأن يقوم بالعمل المخلص في إطار حل المشكلات بشكل محسوس من أجل الناس. إن الجدال يضايق الناس، وينبغي أن نكون جميعا صوتا واحدا في مواجهة الأعداء، إن علاقات البرلمان برجال الحكومة ينبغي أن تكون مطابقة للقانون والشرع، فالمساءلة والاستيضاح من حق البرلمان، لكن إهانة رجال الحكومة، وسبهم واتهامهم بدون علم، لا يجوز بأي شكل، وبعض هذه المسائل حرام شرعا.(المصدر السابق)
ثم كان أمره النهائي بعدم إقالة رئيس الجمهورية وحكومته، يقول: ينبغي على الحكومات أن تؤدي واجباتها حتى آخر يوم في فترتها القانونية، وتسلم الأمانة بشكل واقعي للحكومة التالية.(وكالة أنباء فارس في ١٢/٧/٢٠٢٠م)
كان محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني قد تحسب الهدف من لقاء الزعيم بأعضاء البرلمان، فافتتح اللقاء بتقديم تقرير للزعيم خامنئي حول أسس عمل البرلمان وأسلوبه في تنفيذ الأهداف، حيث أكد للزعيم أن البرلمان لا يبغي إثارة الصغائر، ولكنه يسعى إلى العمل بدلا من الشعارات والكلام، من ثم يطرح خمسة محاور لحل المشكلات الاقتصادية على أساس أن البلاد تقع تحت أقسى مواجهة مع العدو اقتصاديا وأمنيا وثقافيا، وهي حقيقة لا ينبغي تجنبها، فقد أشبعها سوء الإدارة بسياستها غير الصحيحة، خاصة في السنوات الأخيرة، من ثم كان على البرلمان أن يتحول ليكون صرحا ثوريا يعمل بسرعة على حل مشاكل البلاد، فأسلوب عمل البرلمان في هذه الدورة عاقل شفاف شعبي خبير، من ثم فالاهتمام بالطبقات الضعيفة من أهم أولويات عمل البرلمان، والاهتمام بشعبية الاقتصاد وإنتاج القوة الاقتصادية الوطنية، والاقتصاد المقاوم هو المسار المحوري والخطة الأساسية لعمل البرلمان. والمحاور الخمسة للبرلمان في معالجة المشاكل الاقتصادية هي: إصلاح بنية الموازنة العامة للبلاد كمحور أول للاقتصاد الشعبي، إعادة بناء نظام الضرائب في البلاد، تحسين الأحوال المعيشية للطبقات الضعيفة، دعم العمالة وإيجاد فرص العمل، زيادة التجارة الخارجية والصادرات غير النفطية.(وكالة أنباء فارس في١٢/٧/٢٠٢٠م)
كان رد الفعل من جانب رئيس الجمهورية حسن روحاني ميمثلا في إلقاء بيان في اجتماع مجلس الوزراء الذي عقد بعد ثلاثة أيام من لقاء الزعيم بالبرلمان، أوضح فيه بعض النقاط، أهمها أن ما تحقق من إنجازات نتيجة الاتفاق النووي مع الغرب مازال محفوظا لحسن الحظ، ولم نلق بالا بكل الدعايات التي روجت ضدنا خلال سنوات طوال بأن إيران نقضت جميع التزاماتها سرا، وقد أثبتت إيران للعالم أن المقصر الأساسي ومحطم القوانين هو أمريكا. إننا ينبغي أن نتسابق في مجال خدمة الجماهير، وإنني أتعهد للزعيم المعظم بأن نعمل وفقا لأوامره حتى آخر يوم وآخر ساعة في فترة هذه الحكومة بكل قوة مثل أول يوم.(١٥/٧/٢٠٢٠م)
لقد أرجع الزعيم خامنئي تبريره للتدخل في حسم موضوع الإبقاء على الرئيس الحالي وحكومته إلى الشماعة الي غالبا ما يستند إليها، وهي مؤامرات الأعداء، ودسائسهم مع أصحاب الهوى الغربي، معتبرا أن التعلق بالغرب يمثل آمالا واهية، ويؤدى إلى الأزمات التي تمر بها إيران، يقول المحلل السياسي محمد كاظم انبارلويي: لقد كشف الزعيم عن هدف العملاء في الداخل، وهو الإخلال بالمنظومة الفكرية للإمام والزعامة، من خلال البحث عن هوية في الغرب بالنظرية اللبرالية والنيوليبرالية، في حين أن هذه النظرية قد اهترأت، كذلك من خلال ترويج أكاذيب الأعداء في شكل رفع شعار مطالب الجماهير.(صحيفة كيهان في ١٣/٧/٢٠٢م)
لقد ركز الزعيم خامنئي في خطابه على نقاط أساسية أهمها: أن الثورة استطاعت أن تخرج أمريكا وأذنابها من إيران، لكن ما يزال الفكر الأمريكي والتبعية له ماثلة في البلاد، سرعة عمل السلطات بلا تخاذل في مواجهة المشاكل، سواء في التقنين أو التنفيذ، تجنب الانشغال بالأمور الأقل أهمية في الحوار والتركيز على القضايا المهمة والمطالب الجادة للجماهير، أن الرقابة إحدى مسئوليات البرلمان دون اللعب في الأرض الخطأ. يقول المحلل السياسي محسن بيرهادي رئيس تحرير صحيفة رسالت: كان تركيز الزعيم في توجيهاته للمجلس على وضع أسس للتعامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، والتركيز على القضايا الاقتصادية والأحوال المعيشية للجماهير.(صحيفة رسالت في ١٣/٧/٢٠٢٠م)
لم يمض وقت على لقاء الزعيم خامنئي بالبرلمان، حتى أعلن البرلمان سحب استيضاح رئيس الجمهورية، على أن يكون من حق البرلمان سؤال رئيس الجمهورية، يقول رئيس لجنة الصحة والعلاج بالبرلمان: بالنظر إلى أن الزعيم المعظم ليس موافقا على استيضاح رئيس الجمهورية، مؤكدا على مساعدة الحكومة والتعامل معها، فإن نواب البرلمان قد تراجعوا عن هذا الإجراء، وبذلك انتفى استيضاح رئيس الجمهورية في الوقت الحاضر، ولن يسعى أي عضو في البرلمان لإثارته، إلا أن طرح سؤال الرئيس قد تم تسليمه لرئاسة البرلمان بتوقيع ١٩٥ عضوا، ومن ثم يظل باقيا على قوته. إن على الحكومة أن تنفذ القوانين بشكل صحيح حتى تحل المشكلات الموجودة.(وكالة أنباء فارس في١٢/٧/٢٠٢٠م)
لكن السؤال الذي يطرحه هذا الحدث، هو: لماذا أوقف الزعيم الإيراني سعي البرلمان لإقالة رئيس الجمهورية؟! من الواضح أن هناك أسباب رئيسية يمكن طرحها، أولها: إثبات أن الكلمة الأولي في النظام للزعيم وحده. ثانيها: أن على البرلمان الذي وضع الزعيم أسس اختياره أن يعود إلى الزعيم في أي قرار يسعى إلى اتخاذه، وهذا أساس الاختيار. ثالثها: أن يوقف فكرة إمكانية تكرار عزل رئيس الجمهورية، ولو مع وجود أسباب لذلك، باعتبار أن الزعيم هو من يوقع قرار تعيين رئيس الجمهورية بعد انتخابه، فضلا عن أن بيده توجيه رئيس الجمهورية وحكومته إذا ظهر منهم أي تقصير أو شبه انحراف عن أسس النظام. رابعها: حفظ ماء وجه علماء الدين والإبقاء على هيبتهم مع توليهم سلطات مدنية، باعتبار أن رئيس الجمهورية الذي يريدون عزله من علماء الدين.

احصائيات كورونا في مصر اليوم
17

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

121

الحالات الجديدة

5822

اجمالي اعداد الوفيات

91843

عدد حالات الشفاء

102375

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى