مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

كيف يدعو الإسلام إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة (1-2)

 

بقلم: د. هند المتولي إبراهيم

دكتوراة في الاقتصاد-كلية الدراسات الإفريقية-جامعة القاهرة

في احتفال منظمة الأمم المتحدة بالذكرى السنوية السبعين لإنشائها، انطلقت خطة التنمية المستدامة 2030 تحت عنوان ( تحويل عالمنا ) لتُقدم أهداف التنمية المستدامة العالمية، في الفترة من 25-27 سبتمبر 2015م بمدينة نيويورك، اجتمع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة؛ لاعتماد أول خطة للتنمية المستدامة لكوكب الأرض، حيث تهدف إلى استكمال طريق التحفيز نحو التنمية المستدامة بعد خطة الألفية الإنمائية

وتناولت خطة التنمية المستدامة 2030 سبعة عشر هدف تتمثل في: 1. القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان، 2.القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي،3. ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار .4 ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع .5 تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات .6 ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وادارتها إدارة مستدامة .7 ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة. 8 . تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، وتوفير العمل اللائق للجميع .9 إقامة بنية تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع المستدام الشامل للجميع، وتشجيع الابتكار .10 الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها .11 جعل المدن والمجتمعات المحلية آمنة وقادرة على الصمود ومستدامة .12 ضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدامة .13 اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ وآثاره .14 حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام .15 حماية النظم الإيكولوجية البرية وترميمها وتعزيز استخدامها على نحو مستدام، وإدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي 16.السلام والعدل وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات. .17 تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة

قد يهمك ايضاً:

التغيرات المناخية: هل هي ظاهرة طبيعية أم من صنع الإنسان؟

وزيرة البيئة تستعرض مع المحافظين ملفات هامة تضم منظومة…

نجد في المقابل أن الإسلام قد دعا إلى تحقيق هذه الأهداف قبل أكثر من 14 قرنًا، وستسرد هذه المقالة كيف دعا الإسلام لتحقيق بعضًا من هذه الأهداف، لعدم اتساع المجال هنا، ونستكمل البقية في مقالات أخرى..

بالنسبة لهدف القضاء على الفقر: نجد أن الإسلام قد عالج الفقر بعدة طرق أولها: العمل، أن يعمل الإنسان في كافة مجالات الحياة (زراعة، صناعة، تجارة…..)، فالعمل عبادة، حيث تتعبد الأمة لله بالعمل، كما قال تعالى: ” فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِ ” الملك:15، ” فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ ” الجمعة:10. كما أن السنة النبوية بها العديد من الأحاديث التي تٌحث على العمل، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لأِن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه”. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وأن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ” . كما عالج الإسلام الفقر عن طريق الزكاة، فقد فرضها الله على الغني تجاه الفقير، فالزكاة أول تشريع يضمن حق الفقير على الغني، ليس كصدقة تطوعية وإنما كحق مُلزم ومعلوم يُسهم في القضاء على مشكلة الفقر، كما أن الزكاة تُحقق التوازن داخل المجتمع المسلم. قال الله تعالى: ” خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةٗ تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ” التوبة:103. هذا بالإضافة إلى الصدقة التطوعية، التي تضمن التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع

بالنسبة لهدف القضاء على الجوع: إن الله سبحانه وتعالى حينما خلق البشر وجعل الطعام قوامًا لهم وسببًا لاستمرار حياتهم، رزقهم أنواع عديدة ومتنوعة من الطعام، قال تعالى: ” فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ (24) أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا (25) ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا (26) فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا (27) وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا (28) وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا (29) وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا (30) وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا (31) مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ (32) ” عبس:24-32

ونجد أن الإسلام يرى أن الفقر والجوع ليس منشأهما ندرة الموارد، إنما منشأهما الإنسان نفسه، قال تعالى: ” ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ ” إبراهيم: جزء من الآية 32. وقد أكد الله سبحانه أن كل الثمرات التي أنعم بها علينا تكفي لإشباع حاجات الإنسان كما قال سبحانه: ” وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ ” إبراهيم: جزء من الآية 34، وقد جعل الله من أسباب النجاة من عذاب النار إطعام الطعام كما قال تعالى: ” أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي مَسۡغَبَةٖ ” البلد:14. أي بذل الطعام للمحتاج في المجاعة. كما أوجب الله في بعض أنواع الكفارات مثا كفارة الظهار، وكفارة اليمين إطعام المساكين

وبهذا يتضح أن مشكلة الجوع لم تنشأ من بخل الطبيعة أو عجزها عن تلبية احتياجات الإنسان، وإنما نشأت من ظلم الإنسان في توزيع الثروة وكفرانه للنعمة بعدم استغلال جميع الموارد التي تفضل الله بها عليه. لذا فإن اتباع منهج الله في الكون هو إحدى أهم الحلول الاستراتيجية للقضاء على الفقر والجوع

بالنسبة لهدف الصحة الجيدة والرفاه: اهتم الإسلام بشأن صحة المسلم الجسمانية والروحية والعقلية، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، فهناك بعض الأديان تهتم بالجانب الروحي فقط، وتُحرم الطيبات وزينة الله، وجاء القرآن يُعارض ذلك بقوله تعالى: ” يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ (31) قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ…(32) ” الأعراف. وجاء في الحديث الشريف: ” من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا “، حيث اعتبر أن عافية البدن هى أولى مقومات الحياة الآمنة. وكان رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: “سلوا الله العفو والعافية والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة”. كما حرم الإسلام على المسلم أن يضُر نفسه كما قال تعالى:” َلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” البقرة: جزء من الآية 195. كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ” لا ضرر ولا ضرار”، أي لا تضر نفسك ولا تضر غيرك. لذا حرص الإسلام على إنشاء الفرد القوي في عدة نواحي (إيمانه، صحته ..) حتى تنشأ أمة قوية.. وللحديث بقية ان شاء الله

التعليقات مغلقة.