مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

جمال أسعد .. أيام مصرية

بقلم د. محمد الحلفاوى

بطاقة حياة:

1- ولد فى 18-2- 1947 م بالقوصية محافظة أسيوط بمصر

2- حصل على الشهادة الإبتدائية فى 1958م

3- حصل على دبلوم الثانونى التجارى فى 1965م

4- عين مشرفا ببنك التسليف الزراعى بصدفا فى 1965م

5- عضو مؤسس لحزب التجمع في 1976م

6- عمل مراسلا صحفيا لجريدة الأهالى لست سنوات وأصدر جريدة ” أهالى أسيوط ” .

7- اعتقل ضمن قائمة قادة المعارضة المصرية فى سبتمبر 1981م

8- انتخب نائبا بمجلس الشعب المصرى فى 1984م , 1987م

9- يكتب مقالات دورية بمجلة المصور وجريدة الدستور, ويشارك فى الشأن العام المصرى والعربى من خلاله مداخلاته ومشاركته فى البرامج الفضائية .

من مؤلفاته :

” إنى اعترف … كواليس الكنيسة والأحزاب والإخوان ” , ” من يمثل الأقباط الدولة أم البابا ؟ ” ” أيامى .. شاهد على خمسة عصور ” .

 

هو جمال أسعد عبد الملاك جاد الله .. الكادر السياسيى والمعارض السياسى و الوطنى والعروبى القومى والفنان الممثل والمفكر المثقف صاحب الرؤية الإصلاحية والإنسان المستغنى وأحد رواد المواطنة فى مصر

 

فهو الكادر السياسيى :

ابن ثورة 23 يوليو 1952م وابن منظمة الشباب التي كانت بحق مدرسة لتخريج الكوادر السياسية .

وحكى تجربته العملية فى دورة منظمة الشباب والتي أقيمت فى الستنيات بأحد مراكز الشباب لمدة 10 أيام ونظامها اليومى منذ الاستيقاظ مبكرًا للمشاركة فى الطابور الرياضى حتى المساء, وتوزيع زى موحد للدارسين والموجهين والمبيت فى خيام على أسرة , وكل موجه سياسى كان مسئولا عن تدريب من 30-35 دارس، ومحاضراتها السياسية والاقتصادية والثقافية والدينية التى كانت حوارية تتاح الفرصة لكل دارس للتحدث كما يريد وكيفما يريد وفى نهاية المحاضرة يقوم الموجه ببلورة مجمل المناقشات لتكوين رؤية مشتركة, ثم يتم تقييم الدارس فى نهاية المعسكر من خلال الإجابة على50 سؤالاً ؛ بهدف تقييمه وترشيحه لدورات أعلى إذا كان مؤهلاً لهذا  1)

وبناء على اجتيازه الدورة عين مسئولا للتثقيف السياسى ” علميا وعمليا ” بمنظمة الشباب بمركز صدفا؛ لتخريج العامل والفلاح المثقف حتى يستطعيا التعبير والدفاع عن مشاكلهما وحقوقهما فهم القوى المنتجة الباحثة عن العدالة الاجتماعية .

مؤمنا أن دور المناضل السياسى رفض الاستبداد والاستغلال؛ وأن كل المحطات النضالية والثورية للشعب المصري كان يربطها خط واحد ويحفزها هدف واحد وهو الحصول على الحرية والاستقلال والكرامة الإنسانية .

وقاد حملة جمع التبرعات لإعاشة المهجرين من بورسعيد فى 1967م الذين سكنوا أسيوط والقوصية وكان منهم المناضل العمالى البدرى فرغلى .

ثم اختير موجها سياسيا متفرغا بعد اجتيازه اختبارات متقدمة بمعهد حلوان حيث تم اختيار 15 موجها من ضمن 500 دارسا .

 

وهو المعارض السياسى:

الذى انضم لحزب التجمع منذ تأسيسه في 1976م ونجح فى تشكيل لجنة الحزب بالقوصية فى وقت قصير ثم انتجت عضوًا باللجنة المركزية للحزب .

ثم ترشح فى انتخابات اللجنة النقابية للعاملين بالبنك الزراعى ممثلا لحزب التجمع, ورغم إصدار محافظ أسيوط حينذاك محمد عثمان إسماعيل تعليماته لقيادة البنك بعدم انتخابه بل ومثوله أمام المدعى العام الإشتراكى للتحقيق معه وتهديده بعدم الاستمرار فى الترشح .. لكنه استمر رغم التهديد وفاز فى الانتخابات 2)

وأثناء استفتاء دستور 1980م تم القبض عليه فجرا وترحيله ومعه 3 كراتين كتب إلى أسيوط وتم التحقيق معه بمعرفة نيابة أمن الدولة بتهمة النية لإفشال استفتاء الدستور ومكث 3 أيام فى عنبر مملوء بمياه الرشح 3)

وخاض الانتخابات البرلمانية في 1984 م كناصرى على قائمة حزب العمل الإشتراكى واستطاع الفوز بالمقعد بمساعدة الشباب ولكن لعدم حصول قائمة الحزب على نسبة ال 8% على مستوى الجمهورية فلم يحصل على المقعد .

ثم خاض الانتخابات البرلمانية في 1987م كعضو بحزب العمل ورغم تعرضه للحرب العلنية من قواعد الإخوان بالقوصية ومن رجال الحزب الوطنى إلا أنه فاز بالمقعد وكان له جولات وصولات بالمجلس.

وعند انشقاق حزب العمل فى 1989م  وانتخابه نائبا للحزب واعتراف النظام الحاكم بمجموعته على أنها الممثل القانونى للحزب وأنه رئيس الهيئة البرلمانية للحزب إلا أنه بحسه الوطنى والأخلاقى رفض بعض الممارسات التى لا تليق بممارسة سياسية وحزبية نظيفة وانسحب من المجموعة حفاظا على نزاهته السياسية 4)

وفى 1992م عاد لبيته الأول ” حزب التجمع ” عضوا بالأمانة العامة .

وفى 2004م انضم لحركة كفاية المعارضة – الذى يرى أنها كسرت حاجز الخوف – واشترك فى فاعلياتها ولكنه استقال منها عندما أصابها مرض الذاتية والشللية .

وفى 2008م انضم لحركة 6 أبريل والجمعية الوطنية للتغيير تمهيدا ل 25 يناير 2011م

واختاره نظام مبارك للتعيين فى برلمان 2010م لكونه معارضا سياسيا وطنيا .. رغم معارضة الكنيسة , ومارس دوره البرلمانى كمعارض وله طلب إحاطة قوى لوزير التموين , ويذكر له أنه وقف ضد أحمد عز فى عز هيلمانه عندما رفض إعطائه الكلمة فى اجتماع لجنة الخطة والموازنة قائلا له : ” يجب أن تدير الجلسة بضوابط وليس بمزاجك الشخصى ” 5)

وفى 23 يناير 2011م قدم طلب عاجل لمناقشة واقعة قيام أحد المواطنين بحرق نفسه أمام مجلس الشعب محذرا من خطورة هذه الواقعة على الأوضاع السياسية طالبا حل المشاكل الإقتصادية للمواطنين وفتح الباب للرأى والرأى الآخر .

وشارك فى مظاهرات 25 يناير 2011م منذ اليوم الأول فكان متواجدا عصر يوم 25 بميدان التحرير هو وابنه شادى .

وقام بخلع بادج عضوية مجلس الشعب من الجاكت قائلا : ” إن نظام مبارك قد سقط اليوم حتى ولو ظل يحكم فترة من الزمن ” 6)

وفى 28 يناير 2011م قاد مظاهرة بشارع الجلاء بالقوصية من بعد صلاة الجمعة حتى العصر .

وشارك فى ثورة 30 يونيو 2013م ضد حكم الإخوان من بلدته بالقوصية وقام بعمل مداخلة شهيرة لبرنامج ” نظرة ” للإعلامى حمدى رزق , استمرت 25 دقيقة وصف فيها المشهد التاريخى الرائع فى القوصية .

ثم سافر للقاهرة ومكث أيام 3,2,1 يوليو 2013م فى ميدان التحرير قائلا : ” شاهدت التاريخ يتجسد فى الشعب المصرى العظيم , الذى كان يتدفق فى الشوارع والحوارى وعلى الكبارى وصولا لميدان التحرير الذى أصبح له امتداد طبيعى حتى الدقى والمهندسين … كانت مظاهرات مليونية غير مسبوقة فى التاريخ المصرى ” 7)

ومازال يناضل ويمارس المعارضة السياسية الوطنية من خلال مقالاته ولقاءاته التليفزيونية وينتقد بعض سياسات الحكومة ولكن من أرضية المعارضة الوطنية؛ داعيا لتكوين أحزاب سياسية حقيقية ونظام انتخابى يمثل الشعب بكل طبقاته ويفرز الأصلح وليس القادر ماديا فقط والإعداد السريع لانتخابات المحليات .

 

 

 

 

وهو الوطنى :

ابن الدولة المصرية ؛ المحافظ عليها ضد مؤامرات التفتيت والتقسيم الخارجى ؛ ولذلك انتقد التدخل الأمريكى سواء فى مصر أو الدول العربية بدعوى حماية الأقليات أو تحت لافتة نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان .

ومن مواقفه الوطنية الشهيرة قيامه بحسه الوطنى فى 1997م بإعداد بيان تاريخي ضد التدخل الأمريكى فى شئون مصر بحجة حماية الأقباط , واتصل ب 100 شخصية عامة مصرية إسلامية ومسيحية للتوقيع على البيان .

وأرسله إلى وكالات الأنباء المحلية والعالمية وإلى رؤساء تحرير الصحف المصرية .

ونشره فى مجلة روزاليوسف فى 9-11-1997م وكذلك جريدة الشعب .

وكان هذا البيان تأكيدا لموقف الكنيسة المصرية التاريخى والطبيعى فى رفض التدخل الأجنبى من قبل القوى الاستعمارية التى تتخفى وراء شعارات حقوق الإنسان

وكان له لقاء عاصف بالسفارة الأمريكية بالقاهرة فى 10-12-1997م وتحدث أمام مسئولة القسم السياسى وحقوق الإنسان وشئون المسيحيين بالسفارة ( مولى فى )

 

مؤكدا على الآتى :

” أن الأقباط على مدار الحقب التاريخية كانوا ولا يزالون يرفضون التدخل الأجنبى فى الشئون الداخلية لمصر , وظهر هذا فى رفضهم للحملات الصليبية والحملة الفرنسية … وفى القرن العشرين عارضوا فكرة التمثيل النسبى للأقباط فى المجلس التشريعى أثناء مناقشة دستور 1923م … منتقدا ما يفعله قلة من أقباط المهجر بالمتاجرة والاسترزاق المادى بمشاكل الأقباط … معارضا للضغط الأمريكى على مصر وتلويحها بقطع المعونة … مؤكدا أن التاريخ يؤكد أن مشاكل الأقباط المصريين تحل داخل مصر بواسطة المصريين وعلى أرضية وطنية وليس طائفية … وأن أسباب المناخ الطائفى هى القراءة الطائفية للتاريخ والممارسات الطائفية من المتطرفين … داعيا لضرورة إندماج الشباب المسلم والمسيحى فى العمل العام باعتبارهم مواطنون ” 8)

ورفض بكل إباء عرضا مغريا من مسئولى السفارة الأمريكية للسفر لأمريكا على نفقة السفارة .

وهو العروبى القومى :

المؤمن بالوحدة والقومية العربية والمهموم بقضايا الأمة العربية من المحيط للخليج .

ففى 1994م شارك فى مؤتمر بأحد مساجد قرية الواسطى بأسيوط تنديدا بمذبحة الحرم الإبراهيمى بمدينة الخليل بفلسطين الحبيبة , التى راح ضحيتها 29 مصليا وجرح 150 آخرين أثناء آدائهم صلاة الفجر فى رمصان بواسطة متطرف صهيونى أطلق النار عليهم .

وفى آواخر التسعينات خطب من فوق منبر الجامع الأزهر الشريف بطلب من الإمام الأكبر محمد سيد طنطاوى حينذاك .. منددا ورافضا للعدوان الأمريكى على العراق الشقيق , معلنا تضامنه مع الشعب العراقى مذكرا لنا بالقمص سرجيوس الذى كان يخطب من فوق منبر الأزهر فى ثورة 1919م .

وزار ليبيا والسودان ولبنان والكويت والجولان .

وكان دوما يستغل هذه الزيارات لرأب الصدع وتلطيف العلاقات بين الدول العربية .

وكان يرفض الهجوم على رأس الدولة المصرية فى الخارج رغم أنه معارض سياسى ولكنه معارض وطنى يؤمن أن المعارضة الحقة تكون داخل الوطن وليس خارجه .

ففى 1987م وأثناء زيارته لليبيا رفض إساءة القذافى للرئيس مبارك ورد عليه بشجاعة وهو فى خيمته وضيافته بليبيا بل طالبه بعودة العلاقات بين مصر وليبيا لمصلحة البلدين .

وفى 1993م وأثناء زيارته للسودان لحضور مؤتمر الأديان وأثناء لقائه بالرئيس عمر البشير رد على تلويحه بقطع مياه النيل عن مصر وهو فى ضيافته بالسوان قائلا : ” عموما إن مياه النيل تتدفق لمصر الآن عبر الأراضى السودانية , ولكن عندما تنقطع مياه النيل فسوف يأتى إلى السودان 60 مليون مصرى – عدد سكان مصر حينذاك – للحصول على هذه المياه 9) لأن قضية مياه النيل قضية مصير وحياة لكل المصريين .

بل طالب البشير أثناء اللقاء بتلبية الدعوة المصرية لحضور القمة الأفريقية وهو ما تم بالفعل وكان سعيدا لأنه فعل خطوة فى طريق المصالحة بين مصر والسودان .

ورد كذلك على هجوم حسن الترابى على القيادة المصرية أثناء لقائه بمنزله بالسودان واتهامه لمصر بأنها استولت على أرض السفارة المصرية بالسودان بدون شراء ولا إيجار وهذا استعمار!!

فرد الأستاذ جمال أسعد قائلا : ” إن وجود السفارة المصرية بهذا الشكل إنما يعكس العلاقة التاريخية بين مصر والسودان , بل هى دليل حب بين الشعبين وعلاقة غير عادية تتخطى العلاقات الدبلوماسية والدولية التقليدية , وإذا كنت تعتبر أن هذا استعمار عليك بالتحرر من هذا الاستعمار أما ببيع الأرض للحكومة المصرية أو أن تقدموها هدية لأخوانكم المصريين ” 10) .

ويحذر كثيرا من المخطط الأمريكى الصهيونى المعلن عام 1983 باسم ” مخطط دينون ” لإعادة تقسيم وتفتيت منطقة الشرق الأوسط على أسس طائفية ويرى أنه بدأ بالعراق الذى تم غزوه وتقسيمه إلى دولة سنية ودولة شيعية وأخرى كردية , ثم السودان وتقسيمه إلى شمال وجنوب ثم مؤامرة الفوضى الخلاقة ” والتى لا علاقة لها بخلق ولا خلق ” في كل من تونس وليبيا ومصر وسويا واليمن 11)

ويؤكد دائما أن حدود مصر وأمنها القومى يبدأ بحدود سوريا الشمالية وأمنها القومى فكلاهما مفتاح للآخر , وعندما تأكل أمريكا سوريا فهى تستعد لكى تأكل مصر .

ويهتم بقضية فلسطين ويرى أنها قضية عربية وإنسانية من الطراز الأول , ويعارض بشدة الإخوان عندما يختزلونها كقضية إسلامية فقط , فإن قضية القدس – من وجهة نظره – قضية إنسانية أخلاقية عربية عالمية سياسية مسيحية إسلامية .

ويرفض إختزال قضية فلسطين فى حماس وغزة وأن هذا تقزيم وتقليل وإساءة للقضية , بل متاجرة سياسية مرفوضة بالقضية قائلا : ” ودليل ذلك مساندة أحرار العالم لها ؛ وهل كانت مساندة المطران المناضل كابوتشى للقضية الذى حكم عليه بالسجن وتحول إلى النفى بعد تدخل العالم .. هل كان هذا لأنها قضية إسلامية ؟! ناهيك عن المواقف النضالية الرائعة للأسقف حنا عطا الله ” 12)

ويثمن الموقف الوطنى للبابا شنودة الثالث برفضه زيارة القدس إلا مع إخوته المسلمين بعد تحريرها من الإحتلال الصهيونى .

ويؤكد أن ” المسيحى الذى يؤمن بأن إسرائيل هى شعب الله المختار , وأن فلسطين هى أرض الميعاد ليس مسيحيا ؛ لأن هذا الوعد كان شرطا وتعاقدا مقابل قبولهم الرسل والسيد المسيح … ولذا قد فسخ العقد , ولكنها نظرية المسيحية الصهيونية التى دشنها اليمين الأمريكى المسيحى المتهصين بهدف إختراق المسيحية ووضع الدين المسيحى فى صالح النظرية الصهيونية … أرجعوا إلى كتاب البابا شنودة الثالث ” إسرائيل فى رأى المسيحية ”  13)

ويدعو دائما للمصالحة العربية العربية  ” حتى لا تكون الفرقة فرصة للآخر الاستعمارى الأمريكى والإسرائيلى للانقضاض وتحقيق مصالحه .. ولعدم ترك الفرصة للصائدين فى المياة العكرة , بل يجب تنقية المياة حتى يمكن أن نرتوى منها جميعا , ونحقق مصلحتنا المشتركة التى هى مصلحة الشعب العربى الواحد ” 14)

 

وهو الفنان :

الذى قام بالتمثيل والإخراج المسرحى , ودرس المسرح دراسة حرة .

وأول دور قام بتمثيله كان دور أعمى فى مدارس الأحد ونال إعجاب أساتذته بالمدرسة .

ومن أهم الأدوار التى مثلها فى المرحلة الإعدادية كانت دور جزار .

وحصل على الجائزة الأولى فى التمثيل لمراكز الشباب على مستوى الجمهورية عام 1967م

وفاز بالمركز الثانى فى التمثيل الصامت على مستوى الجمهورية عام 1968م وتسلم الجائزة من المحافظ أحمد كامل بنادى البلدية بأسيوط .

وشارك فى مسرحيات عديدة فى الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية.

وقام  بإخراج وبطولة مسرحية “جنيفاف” لصالح المجهود الحربى في صيف 1969م.

وفى صيف 1970م أخرج مسرحية ” تاجر البندقية” – التى كانت سببا لتعرفه بزوجته – ومثل شخصية شيلوك اليهودى , وقام بدور بطولة العرض كامل ميخائيل كاهن الكنيسة القوصية حاليا .

وقبل ذلك أخرج وعمل بروفات مسرحية ” المسامير” لسعد الدين وهبه ولكنها لم تعرض .

ثم مسرحية ” الممر” وعرضت على مسرح سينما النصر ولكن بسبب رداءة الصوت وإهمال إدارة المسرح فشلت المسرحية 15)

ويرى أن الفن والثقافة هما أهم وأعظم المجالات التى تجمع أبناء الوطن الواحد 16)

 

وهو المفكر صاحب الرؤية الإصلاحية :

الذى نادى بالإصلاح الدينى منذ أواخر ثمانينات القرن الماضى

منتقدا الأفكار الموروثة التى تخمد العقل وتجمد الفكر وتسقط الحوار بدعوى أنها مقدسة وهى لا علاقة لها بأى مقدس .. داعيا لضرورة التفرقة وعدم الخلط بين الدين وبين الفكر الدينى .. فالأول مقدس , والثانى اجتهادات وتأويلات بشرية غير مقدسة .

قائلا : ” نحتاج إلى ثورة تصحيحية … لتصحيح الفكر الدينى الكنسى حتى نعيد إلى الكنيسة مجدها ودورها التنويرى الذى يتوافق مع القيم المسيحية السليمة التى تقبل الآخر , بل تبذل نفسها من أجل الآخر ” 17)

داعيا الأساقفة المستنيرين وهم كثر للتوافق والتوحد مع قداسة البابا تواضروس من أجل تنفيذ ذلك .

وكم دفع الثمن غاليا جراء أفكاره التجديدية والإصلاحية قائلا بشجن : ” ولا أكون مبالغا إذا قلت إننى شاهدت وعشت ظروفا قاسية وحروبا شرسة ليس بمفردى ولكنها امتدت إلى أسرتى وأولادى بل وحتى أحفادى لم يسلموا من هذه الحرب الدنيئة ” 18)

ومن أفكاره الإصلاحية :

1- انتصاره لفكرة الدولة :

وذلك فى كتابه ” من يمثل الأقباط الدولة أم البابا ؟ ” الذى صدر فى 1990م الذى أكد فيه :

أن الدولة هى الممثل الوحيد لكل المصريين مسلمين ومسيحين , وأن الأقباط مواطنون مصريون تابعون للدولة لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات .

وأن الدولة مسئولة عن حل مشاكل المسيحيين بصفتهم مواطنين مصريين على أرضية وطنية لا طائفية .

ورغم اعتزازه واعترافه الدائم بأنه ” ابن الكنيسة ” وأنه ” كان ولا زال مبهورا بشخصية البابا شنودة العملاقة ” وعلاقته الوطيدة واحترامه الشديد لقداسته .. وأنه ابنه وهو أباه الروحى ولا يقبل إهانته تحت أى منطق أو سبب ”  19)

إلا أنه انتصر لفكرة الدولة ومبدأ المواطنة الكاملة ونشر وأعلن آراءه الجرئية التى يقتنع أنها لصالح الوطن والكنيسة قائلا :

” الكنيسة هى الممثل الدينى فقط للمسيحيين ولكنها لا تمثل الأقباط سياسيا .. وإلا كان من الطبيعى أن يمثل الأزهر المسلمين.

وأن الدور السياسى للكنيسة تكون نتيجته هى تنازل الأقباط دون أن يدرون عن حق المواطنة وعن دور الدولة فى المسؤولية الدستورية عن المصريين المسيحيين

وأن نظام الطوائف ولى وذهب , ودور الكنيسة السياسى أصبح لا محل له من الإعراب ولكن دورها روحى ووطنى فقط .

ومصر للمصريين ولا يحل مشاكل مصر غير كل المصريين الذين يحبون الوطن وينتمون إليه

مثمنا دور البابا تواضروس بالعودة بالكنيسة إلى دورها الوطنى وليس السياسى , وأن هناك فرقا كبيرا بين الدور الوطنى والدور السياسى .

 

2- معارضته قصر الطلاق لعلة الزنا فقط :

نادى بذلك منذ تسعينات القرن الماضى سواء فى مقالاته أو برامجه على الفضائيات

وطالب بعودة العمل بلائحة 1938م التى أقرت 10 أسباب للطلاق أو القانون رقم 462 لسنة 1955م الذى أقر 8 أسباب للطلاق .

قائلا : ” إن تضييق الأمور واقتصار الطلاق على علة الزنا فقط أدى إلى نتائج مؤلمة ومرعبة   الأولى : إدعاء الزنا من كل طرف على الآخر .. الثانية : تغيير الدين فيدخل المجتمع فى أزمة طائفية تهدد سلامة الوطن .. الثالثة : تخلص أحد الأطراف من الطرف الآخر جسديا “20)

3-  دعوته للتفكير العلمى ومحاربة الخرافات

يعترف أن الأديان بشكل عام لم تتجاهل المعجزات بهدف التدليل على القوة الإلهية القادرة

ولكنه يقرر أن : ” المعجزات حالة استثنائية لا تتكرر وإلا تكون قد فقدت قيمتها؛ داعيا لنشر التفكير العلمى ومحاربة الخرافيين مدعى ظهور المعجزات بدون سند دينى لخداع البسطاء والمتاجرة بالدين ” 21)

داعيا لعدم تصديق : ” كل من توهم أو اخترع معجزة , فالمؤمن الحقيقى لا يحتاج الآن إلى مثل هذه المعجزات إلا إذا كان إيمانه ضعيفا …  خصوصا أن الكنيسة الأرثوذكسية القبطية لا تؤمن بالمعجزات إلا بعد تشكيل لجنة مجمعية بها خبراء فى كافة العلوم الدينية وغير الدينية , مع البحث والتقصى والتأكد إذا كانت هذه معجزة من عدمه ) 22)

لأن الإيمان له قواعده وحدوده ومقاصده , وإلا تحول الإيمان الخاص والخاطئ إلى خطر حقيقى على أى دين 23)

 

4- دعوته لإلغاء خانة الديانة من البطاقة الشخصية

لأن هذه الخانة ونتيجة للمناخ والسلوك والفرز الطائفى الذى أصاب البلاد منذ سبعينيات القرن الماضى مع قدوم رياح الوهابية السلفية التى لا تتوافق مع إسلامنا المصرى , جعل هذه الخانة كنوع من التمايز 24)

 

وهو المثقف :

الذى يؤمن أن الثقافة هى الطريق لتكوين الوعى الذى يحتاجه الوطن … هذا الوطن العزيز الغالى الذى يمثل فجر الضمير وباعث الحضارة 25)

ويعرف نفسه دائما بأنه ” سياسى يسكن فى ضميره وقلبه وعقله العمل الثقافى الذى أشعر فيه بالحميمية والعلاقات الإنسانية ” .

قد يهمك ايضاً:

احتياجات الطفولة

تدمير العقول بالحشيش التكنولوجي

ويدعو دوما للاهتمام بوزارة التربية والتعليم باعتبارها أهم الوزارات ” المنوط بها تربية وتشكيل وتكوين الشخصية المصرية منذ الطفولة ” وانتقد ترك سياسية الوزارة لاجتهاد الوزير ومن يحيطون به من داخل الوزارة ووصف ذلك بالكارثة , وضرب مثالا لذلك بإلغاء سادسة إبتدائى ثم عودتها ثانية !!

 

ومن أنشطته الثقافية الهامة :

إقامة ندوة أسبوعية باسم ندوة الأربعاء تيمنا بلقاء الأربعاء لعميد الأدب العربى طه حسين وذلك فى الفترة من 1972م حتى 1975م .. بكنيسة القوصية أثناء فترة الأجازة الصيفية وذلك بهدف أولى هو تجميع الطوائف المسيحية الأرثوذكسية, الكاثوليكية, البروتستانية

وفى تسعينيات القرن الماضى جعل ندوة الأربعاء كل شهر, وحاضر فيها كبار المثقفين والفنانين والسياسيين من جميع الإتجاهات أمثال ” أحمد الجمال , نبيل عبد الفتاح , جمال الغيطانى , أسامة أنور عكاشة , عادل حسين , مصطفى بكرى , حمدى أحمد , رغدة , جورج أسحق , رضا هلال , نبيل زكى , أبو العلا ماضى , حمدى أحمد , محمد مستجاب , طلعت الشايب ” وحاضر بنفسه الندوة الافتتاحية بعنوان ” الديمقراطية وقبول الآخر ”  وذلك داخل الكنيسة .. وذلك بهدف تجميع المسلمين والمسيحيين المصريين .

ومنذ 2017 م أقام صالونا ثقافيا ” يوم الأربعاء كل أسبوعين ” يحضره الأدباء والشعراء والمثقفين وعلماء الدين المستنيرين .

وذلك فى إطار مبادرته الفكرية والثقافة لتصحيح المفاهيم الطائفية للمسلمين والمسيحيين على السواء .

وفى 2009م أنشأ جماعة الهجرة للجنوب لتطوير الصعيد والنهوض به ثقافيا وخدميا .

 

 

 

 

وهو المحارب للفكر الطائفى المتطرف :

الذى رفض التطرف من الجهتين؛ فرفض جماعة الأمة القبطية التى تم تأسيسها فى بداية خمسينات القرن الماضى قائلا :

” نحن لا ننحاز إلى فصيل طائفى يحاول اختصار الهوية والوطن فى توجهه الدينى والهوياتى والتاريخى , مثل من يختصر مصر عند القبطية فقط , ومثل من يتوقف ويتخندق عند الحقبة الإسلامية فقط مسقطا كل الحقبات .. وكأن مصر لم تكن ولم توجد قبل دخول المسيحية والإسلام لمصر .. كلاهما طائفى بامتياز لأن الهوية هى مصر أيا كانت الديانة … فالمصرى هو من كان يعتقد فى الديانة المصرية القديمة وهو من اعتنق المسيحية وهو من انتقل إلى الإسلام وفى كل الحالات هو مصرى؛ فالدين لا يسقط المصرية ” 26)

ويرى أن الحروب الصليبية كانت حروبا استعمارية لسلب ثروات الشرق وليس لها علاقة بالمسيحية الحقة وقيمها التى تدعو لقبول الآخر العدو قبل الصديق 27)

وانتقد بشدة قيام متطرف سويدى بحرق القرآن الكريم واصفا إياه بأن متطرف دينى وسلوكى ونفسى قام بفعل إجرامى 28)

 

وعارض فكر الإخوان من أرضية وطنية مؤمنا أنها لا تمثل الفكر الإسلامى الصحيح قائلا :

” جماعة الإخوان عادتها وديدنها الاستغلال , فهى جماعة برجماتية نفعية لا ترى غير مصلحتها فى المقام الأول وتحاول تحقيق مصلحتها بكل السبل والطرق والأساليب المشروعة وغير المشروعة ” 29)

وللإخوان موقف طائفى معه فى انتخابات 1987م , فقد رفضت الجماعة أن يكون الأستاذ جمال أسعد على رأس القائمة قبل نائب المرشد محمد حبيب فى أسيوط بدعوى أنه مسيحى .

وأمرت قواعدها بعدم انتخابه والوقوف ضده .. ولكن الغريب والعجيب أنه بعدما نجح بمجهوده ومجهود شباب القوصية .. ادعت الجماعة زورا وبهتانا أنها وقفت وراء نجاحه !!

وأول من روج لهذه الأكذوبة الأستاذ مصطفى أمين فى مقال ” فكرة ” بالأخبار , وتلقفها منه قادة الإخوان مثل القرضاوى .. وكرروها فى أدبياتهم وتاجروا بها .

وعندما طالب أعضاء الإخوان فى برلمان 1987م إلغاء مهرجان القاهرة السينمائى عارضهم بقوة .. وعارضهم فى دفاعهم عن شركات توظيف الأموال .. وعارضهم فى دعوتهم لخصخصة التعليم , وانتقد مطالبة مرشدهم مصطفى مشهور بفرض الجزية على المسيحيين .

وبعد 2011م قامت الجماعة بتعليق يفط فى عين شمس تدعى أن جمال أسعد يؤيد محمد مرسى فى انتخابات الرئاسة .. فرفض ذلك

وعندما نشرت قناة الإخوان ” مصر 25 ”  فى شريط الأخبار .. اتصل بالقناة رافضا ذلك التصرف الذى لا يليق … حتى تم إلغاء الخبر فورا .

وبعد وصول الإخوان لحكم مصر فى 2012م  انتقد ” تخريبهم لمؤسسات الدولة المصرية وتطاولهم على السلطة القضائية ”

واعتبر الإعلان الدستورى الذى أصدره محمد مرسى فى 21-11-2012م ” القشة التى قصمت ظهر البعير ”

وفى عز حكم الإخوان كتب فى مقالاته :

” نظام وحكم وسلطة الإخوان قبيلة وعشيرة لا علاقة لها بالقانون والدستور والتطور والتقدم ”

” نعم وقعنا لتمرد وعلى كل المصريين أن يوقعوا لتمرد كقياس فعلى وعملى للراى العام الذى يرفض من خطفوا الوطن وحتى تظل مصر لكل المصريين ” 30)

 

وانتقد كذلك التطرف السلفى ممثلا فى أبى إسلام الذى قام بتمزيق الإنجيل فى أحد المظاهرات ووقف بقوة ضد إعتداء المتطرفين على الكاتدرائية المرقسية بالعباسية فى إبريل 2013م قائلا : ” هذه حادثة غير مسبوقة منذ دخول الإسلام مصر ” .

ورد على الدكتور ياسر برهامى الذى يسب المسيحيين ويزدرى المسيحية 31)

مؤكدا أن الفكر السلفى لا يمثل الفكر الإسلامى الصحيح داعيا لتجديد الفكر الدينى المسيحى والإسلامى .

ويؤكد دائما أن القيم الدينية لا تتعارض مع القيم الإنسانية, ولابد من محاكمة المتطرفين من الجانبين ليس بتهمة إزدراء الأديان ولكن بتهمة تفتيت الأوطان وتهديد السلم الاجتماعى 32)

ويرى أن تصحيح الفكر الدينى أصبح مطلبا وطنيا واجتماعيا لكل المصريين على اختلاف أديانهم .

 

وهو الإنسان المستغنى :

الذى دائما ما يردد مقولة المفكر المصرى إثناسيوس : ( العالم ضدك يا إثناسيوس , فقال : وأنا ضد العالم لأنى لا أريد شيئا من العالم )

فرغم أن معاشه لا يتجاوز ال 1400 ج مصريا وحاجة ابنه لشراء شقة للزواج , فقد قام برفض عرض قناة الجزيرة القطرية التى أرسلت له بتاريخ 15-4-2014م تذكرة ذهاب وعودة للدوحة مع تأشيرة سفر لمدة شهر على أن يتقاضى عن اليوم الوحد ألف دولار وألف ريال قطرى أى ثلاثون ألف دولار ومثلها قطرى ولكنه رغم ظروفه المادية الصعبة .. فقد رفض العرض ومما أسعده أن ابنه كان أول من بارك وأصر على الرفض 33)

وذلك اعتراضا منه على موقف قناة الجزيرة السلبى والخبيث والغير مهنى من مصر والدول العربية .

ومما يميز شخصية الأستاذ جمال أسعد أنه إنسانى النزعة؛ وعلاقاته الإنسانية بالجميع جيدة لأنه دائما ما يفصل بين الخلاف السياسى وهذا مشروع وبين العلاقات الإنسانية وهذه واجبة 34)

 

وهو أحد رواد المواطنة :

المؤمن بدولة المواطنة التى لا تفرق بين مصرى ومصرى, الدولة المدنية الحديثة دولة الدستور والقانون … دولة كل المصريين .

والمواطنة عند الأستاذ جمال أسعد تعنى : ” حركة الأفراد اليومية على أرض الواقع , وحصولهم على الحقوق السياسية ” انتخابا وترشيحا ” , والحقوق الاقتصادية ” فرص العمل والعدالة الإجتماعية ” , والحقوق الثقافية ” التعبير عن الثقافات الخاصة فى المجال الخاص مع المشاركة فى المجال العام من خلال الثقافة المصرية الجامعة المعبرة عن هويتنا المصرية ” , والمشاركة فى إتخاذ القرار …. المواطنة هى المشاركة والتشاركية على قدم المساواة وليست حالة الجيرة الإجتماعية ” الجيران ” فقط … المواطنة لا تقتصر على نصوص الدستور والقانون نظريا دون تطبيق أو على جلسات المجاملات الإجتماعية فقط وإن كانت مطلوبة بالطبع ” 35)

– ويؤكد أن الأقباط لا يمثلون أقلية عرقية أو أثنية ولكنهم مصريون حتى النخاع … حتى أن الأبحاث العلمية قد أثبتت أن هناك حوالى 98% من المصريين يحملون ويشتركون فى جيناتهم الوراثية 36)

– وأن الهوية المصرية تكونت على امتداد التاريخ وأصبحت قابعة فى الضمير الجمعى المصرى أيا كانت الأصول العرقية أو الجنسية أو الدينية للمصريين , وهذه خاصية متفردة لمصر 37)

– وأن الروح الشعبية هى المكون الاجتماعى الرئيسى للشخصية المصرية الطبيعية

كان يعشق التربية الوطنية والمواد الاجتماعية أثناء دراسته 38)

-ويتذكر بحب أصدقاء والده ” المسلمين ” الذين كان يناديهم بأعمامى بحق وأولادهم هم أولاد عمى والعلاقة الوطيدة المتلاحمة فى الحب والمودة والمشاركة الإنسانية إلى أعلى مستوى 39)

– ويرى أن أحداث ثورة 1919م هى الذروة التاريخية التى عبرت عن المعدن المصرى .. والتى وحدت الشعب المصرى حتى أصبحت هذه الأحداث أيقونة سياسية مصرية .

– ويشييد دائما بآراء ومواقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الذى يؤكد أن المسيحيين ليسوا أهل ذمة بل مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات وأن الإسلام يساوى بين الدفاع عن المساجد والدفاع عن الكنائس ومعابد اليهود بالقدر نفسه , وأنه لا يجوز للمسلمة أو المسلم أن يمسوا القرآن على غير طهارة وذلك الأمر ينطبق على الإنجيل والتوراة . مقال ” الدولة المدنية هى الحل ” 40)

– ويثمن موقف أبناء القوصية بعد فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة, ففى يوم الجمعة 16 أغسطس – وبعد فض الاعتصام – كان هناك تجمع شعبى من أبناء القوصية بعائلاتهم وبأسلحتهم أمام جميع كنائس القوصية بكل طوائفها ؛ لحماية الكنائس من هجوم متوقع من الإخوان .. وكان هذا إنذار خضعت له الجماعة ولم تحدث اعتداءات على الكنيسة, هذه هى القوصية وهذه هى مصر .

– ويرى أنه لا مواطنة حقيقية إلا بفك العزلة والعودة للمجتمع والمشاركة السياسية فى كل مناحى الحياة على أرضية وطنية , فالجميع أبناء وطن واحد وآمال واحدة ومصير واحد 41)

– ويؤكد أن قضية حياته من سنة 1990م هى مكافحة عزلة وتقوقع الأقباط داخل الكنيسة وتعامل المصريين من أرضية مسلم ومسيحى ؛ لأن هذا يضر بالوطن عموما 42)

– وينتقد تغييب الإعلام للشخصية القبطية مما يجعل الطفل المسلم لا يشعر ولا يعتاد على التعامل مع الآخر ويتصور أن المناخ العام ملكه وحده .

-وينتقد بشدة المتطرفين الذين يحرمون معايدة مواطنيهم غير المسلمين بأعيادهم قائلا :

” المعايدات هى عادة وتقليد ذات هوية مصرية نمارسها جميعا كمصريين , وهى عوامل بناء وتوافق وطنى فى المقام الأول , وهى تمثل حائط الصد لمواجهة كل التحديات الخارجية والداخلية التى تواجه الوطن على مدى التاريخ … وسنعيد سويا وسنفرح سويا وستظل أعيادنا الدينية الإسلامية والمسيحية, أعيادا دينية لأصحابها, وأعيادا قومية لكل المصريين, فالمصرى أيا كانت عقيدته وانتمائه فهو أخ المصرى .. هذه هى مصر وستظل هكذا إلى يوم الدين ” 43)

-وعندما صرح البعض بإشهار نادى رياضى مسيحى باسم ” عيون مصر ” عارض ذلك بشدة قائلا : ” نقطة نظام .. إنشاء ما يسمى بنادى عيون مصر الكنسى … كارثة قومية وردة طائفية تمثل خطورة على الوطن وتكريسا للفرقة وتأكيدا للتشرذم وقسمة للوطن وإسقاطا للدولة المدنية ومحاصرة للمواطنة داخل اسوار الكنائس …. أفتحوا الأبواب وادمجوا الشباب ليمارسوا الرياضة وكل الأنشطة فى حضن الوطن لا فى أحضان الطائفية والقسمة والتفتت 44)

واستجاب المسئولون لصيحته الوطنية وتم رفض الموضوع من وزارة الرياضة المصرية والكنيسة القبطية .

– ويعتبر شهر رمضان الكريم من أهم العوامل الموحدة للوجدان المصرى من خلال العادات والتقاليد المصاحبة لرمضان قائلا ” رمضان فى مصر هو شهر كل المصريين , فعادات وتقاليد رمضان هى جزء من الهوية المصرية التى تجمع كل المصريين , كنت أشارك منذ الصغر فى مركز القوصية فى رؤية هلال رمضان التى تبدأ من أمام مركز الشرطة بمصاحبة المأمور فى احتفال مهيب يلف المدينة بمشاركة رجال الطرق الصوفية وأصحاب الحرف المختلفة , بموكب يلف المدينة انتظارا لظهور الرؤية … وكان مع زملائه يتنظر آذان المغرب أمام المسجد الكبير بالسوق حتى يؤذن المؤذن الشيخ محمد شعبان , حتى يلف الشوارع مع زملائه معلنين الفطار  ” 45)

-ويثمن دولة 30 يونيو 2013م بأنها أدركت أن التوحد المصرى لن يتحقق بغير التلاحم والاصطفاف لكل المصريين على أرضية المواطنة مشيدا بالرئيس عبد الفتاح السيسى:

وبالضربة الجوية ضد داعش ليبيا ردا على قتل الشهداء المسيحيين , وتصدره عزاء شهداء الكنيسة البطرسية , وحضوره المعتاد  لقداس عيد الميلاد كسابقة تاريخية , وإصداره قانون بناء الكنائيس الذى يمثل خطوة مهمة فى طريق طويل عانى منه الجميع , وتعيينه إمرأة مسيحية محافظا لدمياط , وتعيينه المستشار بولس فهمى اسكندر رئيسا للمحكمة الدستورية العليا ” كل ذلك تم على أرضية وطنية دستورية وقانونية تختار الأصلح والأكفاء والأقدر دون النظر للدين أو اللون أو الجهة … ألخ  46)

 

وبعد :

هذه لمحات سريعة من حياة مناضل مصرى عاشق لوطنه ومعجون من طينه .

رجل عصامى صاحب مبدأ سياسى ووطنى لا يقايض عليه بملء الأرض ذهبا .

دخل السياسية فقيرا وخرج أفقر .. وكان فى استطاعته أن يحصد الكثير ولكنه اختار أن يبقى نزيها طوال الطريق .. لذلك نال حب وتقدير شرفاء هذا الوطن العارفين بأقدار ومعادن الرجال .

يقول المناضل الكبير أحمد الجمال : ” جمال أسعد عبد الملاك .. الوطنى العروبى الإنسانى شديد التمسك والاعتزاز بكرامته الوطنية والإنسانية , هذا المستغنى بدرجة زائدة عن الحد , لم يتردد لحظة واحدة فى الإنتصار لوطنيته ولمصر الواحدة ثرية التعدد .. التحية والتقدير لكل من جعل الاستغناء دستور حياته ” 47)

ويقول الدكتور مصطفى الفقى : ” إن سيرة جمال أسعد تفوح برائحة مصر من أول سطورها إلى آخرها , فقد عاش عصور عبد الناصر والسادات ومبارك وما بعدها بضمير مجاهد وطنى لا يضعف ولا يتراجع ولا يقل حماسه, إن حياة ذلك الرجل تستحق أن تتابعها الأجيال الجديدة وتتعلم منها دروسا فى الوحدة الوطنية والفكر السياسى المعاصر ” 48)

ويصفه الأستاذ حمدى رزق بأنه : ” فارس نبيل يستبطن المواطنة , ويكافح ما استطاع إليه سبيلا لإرساء قيم العدل والمساواة , قبطى معجون بالمصرية .. ما تيسر من سيرة جمال أسعد عبد الملاك تترجم طوبى لمن يزرع شجرة فى بستان الوطن , ويسقيها من روحه فتبهج أيام حياته  ” 49)

 

الهوامش :

1- ” أيامى .. شاهد على خمسة عصور ” للأستاذ جمال أسعد , ط1 دار سما 2023م

2- المرجع السابق ص89

3- المرجع السابق ص90

4- المرجع السابق ص 189

5- المرجع السابق ص 314

6- المرجع السابق ص 320

7- المرجع السابق ص 365

8- المرجع السابق ص 212 , 221

9- المرجع السابق ص 203

10- المرجع السابق ص 205

11- مقال ” أمن مصر يبدأ من أمن سوريا ” جريد الدستور 3-9-2019م

12- مقال ” الطائفية والعلم الفلسطينى ” جريدة الدستور 27-12-2021م

13- المرجع السابق

14- مقال ” المصالح لا تسقط الأخوة ” جريدة الدستور 14-2-2023م

15- ” أيامى .. شاهد على خمسة عصور ” للأستاذ جمال أسعد ص78

16- المرجع السابق ص 398

17- المرجع السابق ص 381

18- المرجع السابق ص 372

19- المرجع السابق ص 242 , 245 , 304

20- المرجع السابق ص 375

21- مقال ” المعجزات والفكر الدينى ” جريدة الدستور 20-7-2022م

22-  ” أيامى .. شاهد على خمسة عصور ” للأستاذ جمال أسعد ص 386

23- المرجع السابق ص 384

24- مقال ” خانة الديانة ” جريدة الدستور بتاريخ 19-9-2021م

25- ” أيامى .. شاهد على خمسة عصور ” للأستاذ جمال أسعد ص 400

26- مقال ” الطائفية والهوية المصرية ” جريدة الدستور 6-10-2021م

27- مقال ” التعددية الدينية والإساءة للأديان ” جريدة الدستور 29-1-2023م

28- جريدة الدستور 29-1-2023م

29-  ” أيامى .. شاهد على خمسة عصور ” للأستاذ جمال أسعد ص 339

30- مقال ” هذه هى دولة الإخوان ” جريدة الدستور 21-5-2013م

31- مقال ” ماذا يريد السيد برهامى ” جريدة الدستور 29-4-2013م

32- برنامج ” صح النوم ” مع الإعلامى محمد الغيطى بتاريخ 15-5-2017م

33- مقال ” أنا وقناة الجزيرة ” جريدة الدستور 17-3-2014م

34- ” أيامى .. شاهد على خمسة عصور ” للأستاذ جمال أسعد ص 162

35- مقال ” الهوية والمواطنة ” جريدة الدستور 3-7-2022م

36- مقال الأقباط بين ثورتى 1919 , 2013م الدستور 10-2-2014م

37- ” أيامى .. شاهد على خمسة عصور ” للأستاذ جمال أسعد ص 361

38- المرجع السابق ص  47,46

39- المرجع السابق ص 49

40- جريدة الدستور 8-5-2022م

41- مقال ” انبذوا الطائفية ” جريدة الدستور 21-8-2022م

42- برنامج العاشرة مساء مع وائل الإبراشى بتاريخ 16-9-2014م قناة دريم

43- مقال ” عيد سعيد على كل المصريين ” جريدة الدستور 2-1-2022م

44- موقع العربى اليوم 8-9-2022م

45- مقال ” ذكريات رمضانية ” جريدة الدستور 3-4-2022م

46- مقال ” بولس فهمى والمواطنة ” جمال أسعد جريدة الدستور 13-2-2022م

47- مذكرات ” أيامى ” ص 8-10

48- مقال ” جمال أسعد مناضل وطنى ” مصطفى الفقى جريدة المصرى اليوم 8-2-2023م

49-مقال ” جمال أسعد الله أيامه ” حمدى رزق , جريدة المصرى اليوم 2-2-2023م

التعليقات مغلقة.