Exclusiveأخبار الاقتصاد

بعد اكتشاف حقل “ظُهر” الصناعة تنتظر خفض أسعار الغاز

كتب – محمد صبحي:

الإعلان عن بدء إنتاج حقل “ظهر” مؤخرا من جانب وزارة البترول يلقي بظلال إيجابية وانعكاسات متفائلة لدى قطاع كبير من الصناعيين، بخاصة العاملين في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الحديد والأسمدة والزجاج والسيراميك وغيرها.

لأكثر من سبب يعوّل أصحاب تلك الصناعات على حقل “ظهر” لدعم مصانعهم وزيادة إنتاجيتهم والخروج مما يعتبرونه “النفق المظلم”، ربما كان السبب الأول والأهم هو تكلفة الإنتاج المرتفعة جدا وفقا لأسعار الغاز الطبيعي التي توردها الدولة حاليا لتلك المصانع والتى لا تقل عن 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.

ويكفي هذا السبب للتأكيد على أهمية تحقيق حلم الدولة المصرية بالعودة إلي الاكتفاء الذاتي، وهو الحلم الذي يعد وزير البترول بتحققه مع ميلاد عام 2019، ليتحقق حلم آخر لدى المنتجين بخفض أسعار الغاز ليصبح نحو 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية.

وفقا لتصريحات طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة فإن بدء الإنتاج من حقل «ظهر» يعد رسالة مهمة للمستثمرين، خاصة فى الصناعات كثيفة الاستهلاك مثل الأسمدة والحديد والبتروكيماويات والسيراميك، مفادها انتهاء مشكلات الطاقة تمامًا، وهو عامل مهم جدًا فى جذب الاستثمارات بهذه القطاعات.

لكن وزير الصناعة الذي ليس بيده حول ولا قوة في ملف مثل هذا يرى – رغم ذلك – “أن إعادة النظر فى أسعار توريد الغاز للصناعات كثيفة الاستهلاك، والتى تبلغ حاليًا 7 دولارات للمليون وحدة حرارية، لن يحدث الآن، وأنه لا بد من تحقيق الاكتفاء الذاتى والتوقف بشكل كامل عن الاستيراد قبل إعادة النظر“.

الأرقام والمعطيات المتاحة تؤكد أن خفض أسعار الغاز الطبيعي للصناعات التي يدخل فيها “الغاز” كمدخل إنتاج وليس كوقود ربما كان أمرا حتميا نظرا لعوائده الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، فعلى سبيل المثال ( ووفقا لحسابات منتجي الحديد) فإن هناك عوائد قد تصل لنحو 3 مليارات دولار حال خفض الأسعار للمصانع المنتجة للحديد “الأسفنجي” أو الحديد المختزل والوصول بها إلي 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، وهذه العوائد ستتأتي عبر الاستغناء عن استيراد المادة الخام التى تصل قيمتها إلي 2 مليار دولار سنويا، فضلا عن زيادة تصدير منتجات الصلب بنحو مليار دولار تقريبا.

وليس خافيا أن عدد من مصانع الحديد “المختزل” توقف خلال الفترة الماضية بسبب عدم وجود جدوى اقتصادية من إنتاج الحديد المختزل محليا وفقا للأسعار الحالية، وتحول للاستيراد من الخارج كفرصة بديلة.

الأمر لا يتوقف فقط على صناعة الحديد، بل يمتد أيضا إلي صناعات أخرى هامة منها صناعة السيراميك التي عانت هى الأخرى بسبب أسعار الغاز المرتفعة والمطبقة منذ العام 2013، إذ تؤكد دراسة حديثة لشعبة السيراميك أن تلك الصناعة خسرت نحو 724 مليون دولار خلال 5 سنوات بسبب رفع أسعار الغاز في العام 2013، وقالت الدراسة إن رفع أسعار الغاز أدى إلي ارتفاع أسعار السيراميك في السوق المحلية وزيادة كميات المستورد منه.

وبينت الدراسة أنه فى عام 2013 تم رفع سعر الغاز من 3 دولار إلى 7 دولار للمليون وحدة حرارية , ففقدت تلك الصناعة أحد أهم ميزاتها التنافسية وارتفعت تكلفة الإنتاج وتراجعت الصادرات، وأشارت إلي أن الطاقة الإنتاجية القصوى للمصانع القائمة بلغت حوالى 400 مليون متر مربع سنويا، لكنها تعمل حاليا بحوالى 60% فقط من طاقتها، ما جعل الإنتاج يتوقف عند مستويات 240 مليون متر مربع سنويا.

وتقول الدراسة إن صادرات السيراميك وصلت عام 2013 إلى حوالى 361 مليون دولار، لكن بعد عام 2013 وارتفاع سعر الغاز إلى 7 دولار للمليون وحدة حرارية، ارتفعت تكلفة الإنتاج فاضطرت الشركات إلى رفع سعر البيع فى الأسواق الخارجية، ففقد السيراميك المصرى ميزته التنافسية، وتراجعت الصادرات حتى وصلت قيمتها عام 2016 إلى 122 مليون دولار فقط.

الأمر هنا إذا لا يتعلق بالدفاع عن مصنعين بقدر ما يتعلق بالدفاع عن صناعة واقتصاد دولة وجدوى اقتصادية، وبقدر ما يتعلق بتشغيل عمالة وزيادة طاقات إنتاجية، وما يرتبط بهما من زيادة تصدير واستثمارات جديدة، فالحقائق تؤكد أن الأسعار الحالية للغاز لا يمكن استمرارها حال تحقق وفرة في الغاز الطبيعي المصري، خاصة إذا علمنا أن سعر الغاز المورد لصالح مصنع حديد يتم إنشائه حاليا بمساهمات قطرية جزائرية لا يزيد عن نصف دولار للمليون وحدة حرارية، بينما في دولة مثل نيجيريا لا يتعدى السعر 1.25 دولارا!

 

احصائيات كورونا في مصر اليوم
17

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

121

الحالات الجديدة

5822

اجمالي اعداد الوفيات

91843

عدد حالات الشفاء

102375

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى