مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

انور ابو الخير يكتب: ( نقطة نظام )

24

 

قد يهمك ايضاً:

أنور ابو الخير يكتب : اصمت ايها القلم غزة تحترق

قلق الامتحانات

شعار قاله المسوؤلون والخبراء السياسيين والإعلاميين بأن القادم أسوأ من الحاضر واتذكر الحديث الذي رواه البخاري في الصحيح عن أنس أن النبي صل الله عليه وسلم قال( لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم )
وهكذا يعيش المجتمع المصري هذه الأيام أزمة حقيقية في كل جوانب ونواحي الحياة الاقتصادية والسياسيةوالإجتماعية والثقافية…. إلي آخره من الجوانب وبات من الصعب جداً علينا أن نصل الى نتيجة تبعث على الراحة والإطمئنان لتردي الأوضاع من سيء الى أسوأ لكن الأسوأ من كل ذلك هو أن نفقد الأمل الذي بات يتلاشي في كل يوم أكثر وأكثر ولا يتمكن غالبية المواطنين من رؤية سوى السواد القاتم القادم في كل أزمة وظاهرة وحدث هام في حياة مجتمعنا هذه الأيام ونصل تقريباً الى نفس النتيجة ونصطدم جميعاً بالحائط من هذا الواقع المرير لمعيشة المصريين وننكفىء على وجوهنا بإنتظار القادم الأسوأ وصدى صوتنا يردد نفس السؤال: الى أين نحن ذاهبون؟
ويبدو كلام المسؤولين صحيحا في عمومه بالتحذير من الأسوأ لكن البوابة إلى ذلك ليست ازمات اقتصادية وحدها بل ثمة أبواب كثيرة تشرع لإمكانية وقوع المحذور
فالأسوأ قادم ليس فقط لأن الحكومة قد تتوقف عن زيادة أسعار السلع بل لأن معدلات البطالة بين الشباب تحديدا آخذة في الارتفاع بعد توقف كل شىء فى البلاد من بناء وتجارة بسبب قفل المصانع وأصبح هو القنبلة الموقوتة والتي مضى عليها زمن طويل من دون استجابة حقيقية فلم تعد تنتظر إلا أن يسحب أحد فتيلها مخاطر أزمة الشباب بدأت تتجلى في أكثر من جانب أخطرها افتراسهم من قبل الفكر الإرهابي المتطرف كما جعلهم صيدا سهلا للمخدرات والجرائم التي التي تنتشر في الشوارع والجامعات والمدارس والمدن والقرى والأحياء
والأسوأ قادم لأنه لايوجد مشروعا واحدا ضخما يتم الإعلان عنه يسهم في حل مشكلات الاقتصاد الذي لم ولن نشهد تحسنا منذ بناء هذه المشاريع العمالقة والأسوأ قادم فعلا بسبب الفشل في احتواء الفقر ناهيك عن استئصاله ويفتك بآلاف الأسر بل ويفترس أسر جديدة ظلت تقاوم حتى وقعت في براثنه وكل ذلك نتاج عن أداء حكومات اعتمدت علي طريقة واحدة للإصلاح هي الإصلاح الرقمي فيما أسقطت من حسابها إصلاح حياة الناس والقادم أسوأ لأن كل ما تم على صعيد محاربة الفساد في ملفات كبيرة أو صغيرة لم يقنع المصريين بأن بلاده أصبحت خالية من هذه الآفة المدمرة للحاضر والمستقبل وبأن الفاسدين لم يلقوا عقابهم ومصيرهم السيئ بعد أن تطاولوا على المال العام خصوصا مع تراجع موقع مصر في مؤشر الشفافية العالمي والقادم أسوأ لأن حجم المديونية بات ثقيلا حد العجز عن حمله فيما التفكير في حلول لها يعجز العقل طالما أن المطلوب صار أقرب إلى وصفة سحرية مستحيلة لأن النمو الاقتصادي غير كاف لتحقيق التنمية المأمولة وعلى الضفة الأخرى لدينا حسنات وإيجابيات أنجزتها الحكومة الحالية من قبيل محاولة استعادة هيبة الدولة وتطبيق القانون وحل مشكلات المالية العامة بفرض الضرائب ورفع الأسعار وفرض سياسة الجباية من جيوب الشعب وليس تحقيق معدلات نمو كافية لكن هذه ربع الكأس الممتلئة ولا أقول نصفها والخوف أن يتبخر جزء منها حتى تصبح الكأس خالية
وتحتاج مصر كي تعبر الوضع الحرج إلى حملة دعم أكبر من أموال واستثمارات ومشاريع توفر فرص عمل ودعم لقواته المسلحة لتبقى على جاهزيتها في مواجهة المخاطر ولا بد من جرعات أقوى ضمن برنامج متفق عليه و علينا قبل ذلك أن نراجع وضعنا ونبحث في ضبط النفقات لأجهزة الدولة التي ماتزال متهمة بالتبذير ليكن ذلك لكن مهما ضغطنا في بند النفقات فلن نسد فاتورة العجز المتضخم وأعباء المديونية ستبقى المشكلة أكبر من طاقتنا في المرحلة المقبلة سنخسر أكثر بسبب الأوضاع الإقليمية المتدهورة صادراتنا ستتراجع وكلف حماية الاستقرار الداخلي ترتفع فالمؤشرات المستقبلية كلها محبطة ولا تبشر بالخير والقادم أسوأ من الحاضر ونغرق في بحر الفوضى إذا لم يبادروا إلى نجدتها

التعليقات مغلقة.