مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

انور ابو الخير يكتب : حمى الأسعار ولعنة الواقع

23

 

قد يهمك ايضاً:

أنور ابو الخير يكتب : توحش المصلحجية

الصحة النفسية ….الرهاب الاجتماعى …حلقة 39

لا شك أن الواقع في هذه الأيام يشهد ارتفاعاً في الأسعار وبخاصة المواد الأساسية التي هي من ضرورات الحياة وهذا شيء مؤلم حقاً يجب أن تدرس أسبابه ويسعى في علاجه كل بحسب طاقته وقدرته وإمكاناته وكل بحسب موقعه ومسؤوليته إن هذه الأزمة لها آثار سلبية على جميع المستويات لأنها من دواعي انتشار السرقات والغش والسطو ووجود الشحناء والضغائن بين الغني والفقير وإن حجم التذمر والاستنكار لدى الناس ليس بخاف هذه الأيام على أحد وقد تترك هذه الأزمة آثاراً نفسية خطيرة على بعض النفوس التي تشعر بالمعاناة في تأمين المعيشة والوفاء بالاحتياجات الضرورية ومتطلبات من يعولون وإننا في هذا الظرف الذي يزداد فيه ارتفاع الأسعار يوماً بعد يوم نوجه رسالة إلي السادة المسؤولين وفقهم الله ونذكرهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته” وقوله صلى الله عليه وسلم “اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به” فعلى المسؤولين أن يسعوا في معالجة هذه الأزمة بما يخفف على الناس معاناتهم وتساهم في تخفيف معاناة المواطن وتحافظ على سعرها وتكون في مقدور عموم الناس حيث ساورنا الشك بأنه من الصعب استمرارية العيش وكلنا أحسسنا بالألم وذقنا مرارة الحزن وقسينا على أنفسنا كثيراً ظنا منا أنه الصواب ولكنه ظن خاطئ ولكن لكل شئ دواء فدواء المؤمن في مثل هذه الحالات هو الثقة بالله وأن ما وقع لا مفر منه وأن المقادير بيد الله وحده وان ما لا تستطيع أن ترده عن نفسك لا يمكن أن تحمي منه الآخرين وأصبحت لحظات اليأس والأمل تمارس كذبها ونفاقها وتتنعم وتصر على أن يبقي الحال على ما هو عليه قلة قليلة تتقن الصفقات وفن الكذب والتجاوز والتجارة بالوطن والمصريين اليوم وغدا يعرفون أن الحال يغني عن السؤال وعليهم أن يعلقون في منازلهم لوحة دوام الحال من المحال بأن ذلك يبدو لهم ضئيلا وبعيدا حتى الآن مما يجري فوق التصور ويجعل الحال على الدوام متخلفا ومزعجا وكريها إلى حد لايطاق من أزمة الأسعار التي أصبحت أزمة متجددة وجرح مفتوح ينخر جسم المستهلك دون تمكن الحكومة من تقديم وصفة علاجية شافية كفيلة بوقف هذا النزيف فما يكاد المستهلك يطوي صفحة مسببات أزمة حتى يصطدم بازمات أخري بسبب هشاشة المراقبة المستمرة للأسواق والتأخر والتقاعس في إحداث تغيير جدري للمنظومة المتحكمة في تحديد الأسعار و مخرجاتها من المنبع إلى المستهلك كلها عوامل قلبت موازين أسعار المواد والمنتجات الغذائية وأربكت الأسواق ورفعت أصوات الاحتجاج فلا تمكن اليأس والاحباط من نفسك مهما ضاقت بك الدنيا وتعثرت بك السبل وتعرضت لقهر وظلم العباد في رزق أو عمل أو سواه فإن فعلت فأنت الجاني الاكبر على نفسك بارهاقها بأكثر مما تحتمل وتعيمق قهر الذات دون أن تؤذي من كان السبب في ظلمك وقد تدفعك نفسك في لحظة يئس نحو عمل طائش يضيف لهمك الندم ويتسبب لك ولمن تحب من حولك بمزيد من المعاناة والألم وعليك أن تشحذ نفسك بالتفائل والأمل من أجل حياة سعيدة لأن لليأس جيوش تهاجم الإنسان وتظلم في وجهه الحياة وتحجب نور الأمل عن قلبه وتحوطه بالأحزان فمنذ أكثر من عام والأسعار في ارتفاع بشكل مخيف ومرهق لجيب المواطن وبشكل دقيق منذ سنوات ومازال الغليان مستمراً بعد أن فشلت كل محاولات تبريده حيث
لم تسلم أية مادة من الرفع سواء كانت مدعومة أو غير مدعومة وما يزيد الطين بلة أن دخل المواطن الموظف والمتقاعدين (المعاشات) بقي غير قادر على امتصاص فورات الأسعار فخارت قواه وسقط أرضاً مما انعكس جحيماً على المواطن بسبب تدهور مستوى المعيشة الذي بات بحاجة ماسة لعملية إنعاش سريعة ينتظرها المواطن على أحر من الجمر فحمى الأسعار تجرد المستهلك المفلس من أسلحته لمعيشتة اليومية
فماذا نحن فاعلون وإلى أين ذاهبون؟؟ وأين القاضي العادل الذي يحكم بين التاجر الفاجر والمستهلك المفلس الذي فقد كل أسلحة مقاومة وحش الغلاء؟ وفقد الرواية الحكومية في تبريرها ما يحصل من أزمات على مختلف الصعد والتي نسمعها دائماً في كل مناسبة تقول عملنا وخططنا وفعلنا كل ما نستطيع لكن الظروف كانت أقوى منا لا ننكر أن الظروف صعبة فهذا لا يحتاج لتوضيح لكن لا نعلق كل شيء على شماعة الظروف والحروب فهذا تبريراً لم يعد مقنعاً خاصة وأن هناك قضايا وأمور
أو مشكلات تنغص حياة المواطن يمكن التعامل معها والسيطرة عليها وخاصة ما يتعلق بضبط الأسعار وتطويق الفساد حيث يقف المواطن أمام واجهات المحال ليصاب المواطن بالذهول أمام الأسعار الخيالية سواء محال الألبسة التي تحولت إلى براويز لعرض آخر الموديلات الألبسة أو محال الحلويات العربية والسلع الغذائيه واللحوم ومواد أخرى باتت كلها من المحرمات على المواطن ينظر إليها ويتحسر عليها
ويبقى السؤال الذي نضعه برسم المعنيين ماذا تنتظرون وإلى متى نبقى في مرحلة تشخيص الواقع إلى متى نبقى نعاني من الترهل الإداري وانعدام التدخل الإيجابي الحقيقي في معالجة الأزمات المتلاحقة التي أصبحت كجبل شاهق يصعب إزالته؟
نسأل الله تعالى أن يرحم هذه الأمة ويرفع عنها الغلاء والوباء والربا والزنا والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يمن علينا بشكر نعمه وأداء حقوقه علينا

التعليقات مغلقة.