مقالات

المصادر الأولية للطاقة فى العالم – الطاقة المتجددة

بقلم – الدكتور على عبد النبى:

العالم حاليا يتجه نحو مصادر منخفضة الكربون ومن بينها مصادر الطاقة المتجددة. وهناك خطوات تتخذ لإيجاد بدائل منخفضة الكربون عن الفحم والبترول والغاز الطبيعى لتوفير الطاقة الكهربائية والتدفئة للمنازل والمشروعات وبأسعار منافسة.

الطاقة المتجددة هى أحد المصادر الأولية للطاقة، وتمتاز بأنها لا تنضب وهى تجدد نفسها بشكل طبيعى. ويتم الحصول على الطاقة المتجددة باستغلال الظواهر الطبيعية العادية مثل الطاقة المائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، أو تلك التى تصدر من باطن الأرض وتسمى الطاقة الجيوحرارية، وكذا الكتلة الحيوية وهى المواد العضوية غير الأحفورية وتشمل المخلفات النباتية والحيوانية. وعادة ما تكون آثار موارد الطاقة المتجددة على البيئة أقل إشكالية من تلك المتعلقة بمصادر الطاقة الأحفورية.

حتى الأن لا تزال سياسات وأهداف الطاقة المتجددة تركز على قطاع الطاقة الكهربائية، مع مشاركة بسيطة فى مجال التدفئة والتبريد للمنازل والمشروعات، أما استخدامها فى وسائل النقل فلا تزال متأخرة. لكن فى نفس الوقت، تستمر الطاقة المتجددة فى جذب انتباه صناع السياسة فى جميع أنحاء العالم. وتعتبر التكنولوجيات المتجددة لتوليد الطاقة الكهربائية والتدفئة والتبريد ووسائل النقل أدوات أساسية لتعزيز أهداف السياسات المتعددة، بما فى ذلك تعزيز أمن الطاقة والنمو الاقتصادى، وخلق فرص العمل، وتطوير صناعات جديدة، والحد من الانبعاثات والنفايات الملوثة للبيئة، وتوفير الطاقة الكهربائية التى يمكن الاعتماد عليها والموثوق فيها.

الآليات والأكواد الإلزامية والاختيارية لاستخدام الطاقة المتجددة فى المبانى، تعتبر واحدة من أدوات السياسة الأكثر شيوعا لتعزيز الطاقة المتجددة فى قطاع المبانى، لكن الآليات المحددة لزيادة استخدام الطاقة المتجددة فى الصناعية ليست شائعة. كما واصلت السياسات جهودها الرامية إلى تعزيز الطاقة المتجددة فى قطاع النقل والتركيز فى المقام الأول على النقل البرى، وتشجيع استخدام الوقود الحيوى، لكن هذه السياسات كان اهتمامها أقل فى مجال السكك الحديدية والطيران والشحن.

قطاع توليد الطاقة الكهربائية هو المصدر الرئيسى لانبعاثات الكربون من خلال استهلاك مصادر الطاقة الأحفورية، وهو يمثل أكثر من 35% من هذه الانبعاثات. ولتحقيق أهداف اتفاق باريس فى عام 2015 حول المناخ، فكان لابد من زيادة مشاركة الطاقة المتجددة فى مزيج الطاقة. وعلى الرغم من النمو الهائل في مصادر الطاقة المتجددة فى السنوات الأخيرة، والجهود الكبيرة التى تبذلها السياسة الدولية لتشجيع التحول عن الفحم إلى وقود أنظف وأقل كربون، لم يكن هناك أى تحسن تقريباً، ومازالت حصة مشاركة الفحم فى قطاع الطاقة تشكل نسبة 38%. كما أن نمو مصادر الطاقة المتجددة لم يعوض انخفاض حصة مشاركة الطاقة النووية فى مزيج الطاقة.

من المتوقع أن تكون مصادر الطاقة المتجددة هى مصدر الوقود الأسرع نمواً على المستوى العالمى، حيث تنمو بمعدل متوسط يبلغ 7.6 في المائة سنوياً، والمنافسة قوية جدا بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فى هذا المجال. وتقود الصين العالم فى مجال الطاقة المتجددة على مدى السنوات العشرين القادمة.

شهدت مصادر الطاقة المتجددة أعلى معدل نمو لأى مصدر للطاقة فى عام 2017، حيث بلغ متوسط نمو الطاقة المتجددة 17٪، وتعتبر أكبر زيادة على الإطلاق وأعلى من معدل الـ 10 سنوات السابقة ، وهو ما يمثل 25% من نمو الطلب العالمى على الطاقة. شكلت طاقة الرياح أكبر حصة مشاركة من نمو إجمالى مصادر الطاقة المتجددة ، فقد كانت أكثر من 36٪، يليها الطاقة الشمسية الكهروضوئية بنسبة 27٪، والطاقة الكهرمائية بنسبة 22٪ والطاقة الحيوية بنسبة 12٪.

استحوذت الصين على نسبة 40٪ من إجمالى النمو فى الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح. واستحوذت الولايات المتحدة على ما يقرب من 40 ٪ من إجمالى النمو فى الطاقة المائية. وشكل الاتحاد الأوروبى والصين واليابان نسبة 82٪ من النمو العالمى للطاقة الحيوية.  

استحوذت مصادر الطاقة المتجددة بما يقرب من 50% من النمو فى توليد الطاقة الكهربائية ، ومعظم الباقى كان من نصيب الفحم “44 ٪”. قادت الصين والولايات المتحدة هذا النمو الغير مسبوق ، حيث ساهمتا بنحو 50٪ من الزيادة فى توليد الكهرباء القائمة على الطاقة المتجددة، يليها الاتحاد الأوروبى 8% والهند 6% واليابان 6%.

خلال عام 2017 بلغت الزيادة العالمية فى الطاقة الكهربائية 780 تيراوات ساعة، وكان نصيب الصين والهند فى هذه الزيادة ما قيمته 540 تيراوات ساعة، أى بنسبة 70% من قيمة الزيادة، لكن الزيادة فى الدول المتقدمة (أمريكا ودول الاتحاد الأوروبى واليابان) كانت 10%. وخلال عام 2017 مثلت الزيادة العالمية فى الطاقة الكهربائية القائمة على الطاقة المتجددة 380 تيراوات ساعة.

تفوقت الصين على الولايات المتحدة لتصبح الرائدة على مستوى العالم فى توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بدون الطاقة المائية. وفى نهاية عام 2017، زادت القدرات العالمية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة بمقدار 167 جيجاوات، حيث بلغت 2195 جيجاوات، موزعة كالآتى : الطاقة المائية 1114 جيجاوات، والطاقة الحيوية 122 جيجاوات، وطاقة باطن الأرض 12.8 جيجاوات، والطاقة الشمسية الكهروضوئية 402 جيجاوات، والطاقة الشمسية الحرارية 4.9 جيجاوات، وطاقة الرياح 539 جيجاوات، وطاقة المحيطات 0.5 جيجاوات.

إجمالى الطاقة الكهربائية التى تم توليدها عام 2017 على المستوى العالمى كان 25570 تيراوات ساعة، وقد شاركت الطاقة المتجددة بنسبة 25%، والفحم شارك بنسبة 38%، والغاز الطبيعى شارك بنسبة 23%، والطاقة النووية شاركت بنسبة 10%، والبترول شارك بنسبة 4%. وتأتى مشاركة الطاقة المتجددة فى توليد الكهرباء بعد الفحم مباشرة، فلا يزال الفحم هو المسيطر حتى الأن، لكن الفرص كلها متاحة خلال السنوات القادمة لكى تصبح الطاقة المتجددة هى المسيطرة على إنتاج الطاقة الكهربائية.

أنظمة الطاقة الكهربائية تعمل على تلبية الطلب على الكهرباء فى جميع الأوقات، وعلى نحو آمن وموثوق به وبتكلفة معقولة. وقد يؤدى دمج قدرات كهربائية كبيرة من الطاقة المتجددة المتغيرة “الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح” فى شبكات الكهرباء إلى خلق تحديات تواجه اتزان النظام (على مدار فترات من الثوانى والدقائق والأيام وحتى الفصول) بالإضافة الى خلق تحديات فى جودة الطاقة والموثوقية.

هناك تكنولوجيات تساعد على دمج الطاقة المتجددة المتغيرة في شبكات الكهرباء، وهى تشمل تخزين الطاقة (الكهربائية والحرارية على حد سواء) وكذلك تكنولوجيات الاتصال والتحكم الرقمى من أجل الاختيار الأمثل من الطاقة المتجددة الموزعة لتحديد الموارد الأقل تكلفة وكيفية اتزان الاحمال. كما يتطلب دمج قدرات عالية من الطاقة المتجددة المتغيرة فى أنظمة الطاقة الكهربائية الى تعديل السياسات والمعايير السوقية والتنظيمية لتسخير الفوائد التى يمكن الحصول عليها من الطاقة المتجددة بفعالية، مع ضمان موثوقية النظام وتأمين إمداد الكهرباء. وفى الوقت نفسه، تتطور مصادر الطاقة المتجددة لتحسين سهولة الدمج، ويمكن لمولدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الحديثة والمتطورة توفير مجموعة متنوعة من خدمات النظام ذات الصلة لتحقيق الاستقرار فى شبكة الطاقة الكهربائية.

نتيجة الاستمرار فى تطوير تكنولوجيات الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وعلى المدى البعيد “بحلول عام 2035″، من المرجح أن تنخفض تكلفة تكنولوجيات نظم توليد الطاقة الكهربائية القائم على الطاقة المتجددة، وتزداد قدرتها التنافسية فى مزيج الطاقة، ومن المتوقع أن تساهم الطاقة المتجددة على الاقل بنسبة 50% من حصة توليد الكهرباء على المستوى العالمى. وبالاضافة الى ذلك، فمن المنتظر أن تحقق الطاقة المتجددة التوازن الاقتصادى مع المصادر الأخرى، وقد تكون أرخص من بناء المزيد من المحطات النووية.

هناك اهتمام متزايد حول العالم لاستخدام الطاقة وبالأخص الطاقة المتجددة وبشكل أكثر استدامة، لكن من المرجح أن يتم الحد من زيادة الطلب على الطاقة فى دول العالم المتقدم نتيجة التحسينات التى يتم إدخالها لرفع كفاءة الطاقة. ويبدو أن الطلب على الطاقة سيستمر فى التوسع فى الدول التى تمتلك اقتصاديات ناشئة، وسوف تمكن وفرة الطاقة فى هذه الدول من الارتفاع فى مستويات معيشة ملايين الناس من ذوى الدخول المنخفضة.

اشكركم ، والى أن نلتقى فى مقالة أخرى لكم منى اجمل وارق التحيات.

 

 

 

 

احصائيات كورونا في مصر اليوم
16

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

111

الحالات الجديدة

5869

اجمالي اعداد الوفيات

94374

عدد حالات الشفاء

102736

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى