فن وثقافة

المشبوه

بقلم – علي العلي “سوريا”:

الحذر واجب
شعار رفعه منذ وصوله إلى مدينة دورتموند ، حينما أدرك بأنه رجل مشبوه في نظر أهلها
فجعل من يده رقيبه الأول ، لتعاين أجزاء جسده ، وتنبش ثيابه قبل خروجه من المنزل.
حلاقة الشنب وقصة الشعر ، طغت عليها معالمه السمراء التي جعلته هدفا لرجال الشرطة ، واضطرته لرفع يديه أمامهم وتسليم نفسه لعملية التفتيش ، والإجابة عن سؤالهم المتكرر :
– هل أنت متطرف ؟
– أتقصد مسلم ! ؟ نعم سيدي أنا مسلم …مسلم علماني ، أصوم .. أصلي .. أحب الموسيقا .. أعشق الرياضة ، واتناول المشروب أحيانا
لا يقتصر الأمر على رجال القانون فقط ، فالشوارع كلها باتت محاكم يتوجب عليه الخضوع لها ، فيسمع الأحكام من هنا وهناك ، دون أن يطلب منه تبرير أو إجابة :
– متى ستعود ؟ ..أميرك البغدادي يدعو للجهاد … احذروا ذاك الجهادي .
كل ذلك يدفعه للتساؤل : أي حضارة يملك هؤلاء ؟ هل يتوجب علي أن أكون أشقر البشرة ، وأزرق العينين ، حتى لا أكون مشبوها عندهم .
أي معاناة لاقوها من البغدادي ؟ وكيف أنسب إليه ؟ وهو الذي دفعني إلى ترك بلادي ، والتخلي عن أسرتي التي قد لا أراها أبدا .
شعوره عند وصوله بأن الحرب قد إنتهت ، ثبت بطلانه ، فعلى ما يبدو بأن سنى النار قد عبر الحدود ، لذلك لا بد من طرح فلسفة جديدة ، يتلاءم من خلالها مع الواقع الجديد :
– الناس هنا يظنون بأني جمرة من تلك النار التي أحرقت بلدي ، ومن حقهم أن يخافوا على بلادهم .
فلسفة لم تعمر كثيرا ! نسفها ذاك الخبر القادم من بلاد الهشيم :
– طائرات التحالف تقصف قريته ، وتقتل العشرات بينهم زوجته وأحد أبنائه .
عصره الألم …الحزن ، ودفعه إلى النزول إلى الشارع ، عل صوته يصل إلى مسامعهم ، يغسل شيئا من ذاك الحقد الذي بدأ ينسل بين عروقه
لكن صوته تقاطع مع صوت مذياع قريب ، يبث الخبر :
– طائرات التحالف تقتل عشرات الإرهابيين في تلك القرية .
لم يعد الأمر فكرة رجل مشبوه إذا ! فما الفرق بينه وبين زوجته و إبنه ؟
علا صوته :
– أنتم كاذبون …. عنصريون ….
تقاطر رجال الشرطة ومكافحة الإرهاب نحوه ،صار مادة دسمة لإعلام اليوم التالي :
– القبض على إرهابي ..في ضواحي دورتموند .
 

احصائيات كورونا في مصر اليوم
17

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

128

الحالات الجديدة

5750

اجمالي اعداد الوفيات

88666

عدد حالات الشفاء

101900

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق