مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

” الفزلكة أسلوب حياة المُدعين ” ( المُدعي أخطر من الجاهل )

بقلم : زينب مدكور

قد يهمك ايضاً:

أحمد سلام يكتب “ثروة “إسماعيل ياسين !

خالد عامر يكتب توقيت الحوار الوطنى.

بين الاقسام 1

لا ينبغي للمسلم أن يتحدث عن أمر ليست له معرفة كافية به ، ولا عن أمر لا يتذكر وقائعه بشكل صحيح ، ولا عما لا علم له به ، ولكن يتحدث بعلم وإلا ففي الصمت السلامة ، ولا يكلفه الله أن يتحدث بالظن الذي هو أكذب الحديث ، ولا بمعرفة غير كافية .
فهل جربتَ في نقاش ما أن يجرّك من يحاورك إلى مواضيع أخرى إلى مسارب أخرى؟
أقول لهؤلاء ما قاله الحسن بن هانئ:
فقلْ لمنْ يدَّعِي في العلمِ فلسفةً
حَفِظْتَ شَيئًا، وغابَتْ عنك أشياءُ
أكتب ذلك وأنا أرى كثير من مدعي العلم وخطباء آخر الزمن و “علماء” في كل ميدان ، ينسون قوله تعالى: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .ولعل السبب في هذه الظاهرة الادعائية وهي مانطلق عليها في بعض الأحيان الفزلكة هي أن هذا الشخص المدّعي يعلم أنه “فارغ” فيضطر إلى المكابرة وإلى المهاترة . وأضيف أيضا أن ادعاء العلم مرض وغالبًا ما نجد ذلك لدى من سميته “عديم الثقافه” أي المتعلم غير القارئ ، فالنقاش معه فيه معاناة أكثر بكثير من إفهام الجاهل ، لأن الجاهل إذا سُئِل يتواضع، وهو يعرف قدره وقدرك ، فيبحث عن فائدته، بينما لا يقبل ذلك الرأس المكابر ” مدعي المعرفه ” أي جديد ، فهو شخص أحب نفسه وأقنعها بأنها محور العلم الذي عُرف به، فيتحدث بثقة مطلقة، وغالبًا ما يرفع صوته مدلاً بنفسه، ويرفض من يخالفه في الرأي حتى لو كان من يخالف قد تسلح بالمراجع والدلائل والوثائق . ويبقى الجاهل المقتنع الذي تجد في حوزته الكثيرين في عالمنا العربي ، ممن يرفضون النصيحة، حتى لو كانت نصيحة إلهية من كلمة واحدة تقول «اقرأ»!
وقد قال أحدهم أنه التقي دكتورًا في جامعة عربية، فسأله إن كان يضيف لمعلوماته -بعد تخرجه- موادَّ وأبحاثًا مستجدة؟ فأجاب: ولماذا أضيف؟ أنا استوفيت الموضوع في دراستي وحصلت على الامتياز .
وهنا أُضيف أيضا أن من يدعي المعرفه دائما بمقوله ” أنا أعرف كل شئ ” الفزلكة هو أول من يتأذى وهو بذلك لا يؤذي نفسه فقط بل يؤذي من حوله من أقارب وأصدقاء . ونعتبرهم بهذا مرضي
فهم يُظهرون أنفسهم دائما خبراء في كل شيء، بينما معلوماتهم وسلوكهم يثبتان العكس ، فمن سماتهم : الهيمنة على الحوارات، إبداء الرأي والنصائح من دون طلب، إثارة الجدل في كل مكان، ينظرون بدونية للغير، خصوصاً أصحاب الشغف، ويشعلون نقاشات عقيمة لا جدوي منها سوى إظهار أنفسهم حتي ولو من كانوا حوله غير مقتنعين بما يقول لأنه مجرد كلام من دون معرفه . فالمصاب بـ ” الفزلكة ” قد يبدو مغرورا ، لكن ذلك لا يعني أن لديه ثقة بالنفس، في الحقيقة قد يعاني هؤلاء من نقص في الثقه بالنفس، ويستخدمون تبجحهم وإصرارهم فيما لا يعلمون ، في إثبات أنهم أذكى من الآخرين ومما هم عليه، وهذا المرض أيضاً قد يغطي فيهم قلقاً داخلهم يزداد بهم عند شعورهم بعدم الارتياح فتبدأ ثرثرتهم الغير بناءة .
ويمكن أيضا أن نقول عنهم مصابو النرجسية وغالباً يكون الشخص النرجسي هذا قد تعرض لطفولة قاسية تم تعنيفه بشدة خلالها، أو تطلق والداه في طفولته، أو عانى قساوة الحياة في فترة المراهقة وهرب من المنزل مثلاً، أو قد تكون العائلة تعرضت لصدمات كثيرة أثرت في جميع أفرادها، فيُولد المرض لأحدهم ، ويحاول تغطية العيوب والنواقص بادعاء معرفة كل شيء . وفي النهاية يجب جميعا أن نعلم أننا لسنا من نتميز بالكمال فالكمال لله وحده ، أن تكون إنساناً يجب أن تخطئ، ولكن من يدعون المعرفة المطلقة لا يقبلون بهذه الحقيقة ويرفضونها لأنهم لا يعترفون بنواقصهم . وللتعويض عن تلك النواقص فهم يرفعون سقف التوقعات في معرفتهم إلى مستوى عالٍ لا يستطيع أحد الوصول إليه ، أو فلنقُل مستوى غير واقعي لأنهم غير مقتنعين بواقعهم وأنهم لا يعلمون كل شئ .
ويجب علينا جميعا أن نعي هذه الحقيقة أنه هناك فرق شاسع بين الشخص الواثق من نفسه والشخص الذي يدّعي المعرفة، فالأول منفتح على حقيقة أن هناك الكثير من المعارف يمكن اكتسابها، لذلك نراه يستمع لآراء الآخرين وأفكارهم بصدر رحب، ويقيّم أي معلومات جديدة، ويقبل كل ما يضيف له رصيداً جديداً من المعرفة، بما ينمي قدراته العقلية، ونتيجة لذلك نجد هذا النوع من الأشخاص في عملية نمو مستمرة لاكتساب المزيد من الخبرات .
أما النوع الثاني من الشخصيات “مدعي المعرفة”، فإنه ينظر لأي وجهة نظر أو رأي يعارض أفكاره بمثابة هجوم شخصي عليه، ويقابل آراء الآخرين بأسلوب دفاعي كي يثبت عدم صحتها، لذلك فهو يرفض من دون تفكير أي فكرة تتناقض مع توجهاته الخاصة .
وأختم مقالي بمقولة
لو كان العلم من دون التقى شرفاً ، لكان أشرف خلق الله إبليس ،،
فاحذروا إدعاء المعرفة من دون معرفه