مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

الصحة النفسية ….الهستيريا التحولية … حلقة 19

بقلم دكتور- هشام فخر الدين:

في ظل طغيان المادية والسعى الجاد لإيجاد الإنسان ذو البعد الواحد، تتنوع الأمراض النفسية بشكل خطير ومرعب، لدرجة تشعب النوع الواحد إلى عدة أمراض نفسية خطيرة. وبين أيدينا اليوم عزيزى القارىء الهستيريا التحولية، وهى مصطلح طبي نفسي يستخدم لوصف حالة من الاضطراب النفسي، ويتميز بظهور أعراض جسدية ونفسية، تظهر عادة في شكل تحولات أو تغيرات جسدية غير مفسرة طبياً. مما يعني أن الأعراض لا تمتلك قاعدة عضوية واضحة، بمعنى أنه لا يمكن أن يكون هناك تفسير جسدي مباشر لهذه الأعراض الظاهرة.

وتشمل الأعراض الشائعة للهستيريا التحولية فقدان الوعي أو فقدان الوعي الجزئي. وتشنجات الجسم وحركات غير ارادية. مع ضعف أو فقدان حس الشعور في أجزاء محددة من الجسم. بالإضافة إلى ضعف أو فقدان القدرة على الحركة دون وجود سبب طبي معلوم. فضلاً عن الصعوبة في البلع أو ضيق التنفس بدون سبب طبي معلوم، وأحياناً العمى أو ضعف الرؤية دون وجود مشكلات بصرية.

وتعتبر الهستيريا التحولية جزءً من اضطرابات الاستجابة للضغوط النفسية والعاطفية. وعلى الرغم من أن الأعراض قد تكون واقعية جداً بالنسبة للشخص المتأثر بها، إلا أنها لا تمتلك أسباب عضوية.

ويتطلب تشخيص الهستيريا التحولية وتحديدها تقييماً دقيقاً من قبل متخصص في الصحة النفسية، وقد يتم تشخيصها بعد استبعاد أي أسباب طبية عضوية ممكنة للأعراض. وقد يشمل علاجها الدعم النفسي والعلاج النفسي للتعامل مع القضايا العاطفية أو النفسية التي قد تكون وراء ظهور هذه الأعراض.

قد يهمك ايضاً:

دينامية المناخ بمدينة القنيطرة

التنمية المستدامة والانتقال الطاقي في المغرب

ويعود مصطلح الهستيريا إلى العصور القديمة، وكان يُستخدم لوصف أعراض جسدية غامضة يصعب تفسيرها. حيث كان المرضى المصابين بهذه الأعراض يُطلق عليهم اسم “هيستيريكيون”، وهو مصطلح مشتق من الكلمة اليونانية “هيستيريكوس” والتي تعني “الرحم”.

حيث كانت الهستيريا في الماضي مرتبطة بالنساء بشكل أكبر من الرجال، وكانت النساء أكثر عرضة لتطور هذه الأعراض بسبب تكوينهن الجسدي والهرموني الفريد. ومع مرور الزمن وتطور المعرفة الطبية، أصبحت الهستيريا تفهم بشكل علمى، ولا ترتبط بالنساء بشكل حصري.

فالهستيريا التحولية هي إحدى العديد من الاضطرابات النفسية التي يعالجها الطب النفسي.ويركز الأطباء النفسيون على تقديم الدعم العاطفي والتشخيص الدقيق والعلاج المناسب للمرضى الذين يعانون من مشاكل نفسية.

ويعتبر العلاج النفسي أحد أهم أساليب علاج الهستيريا التحولية، من خلال الجلسات النفسية لمناقشة المشاعر والتحديات النفسية، والعمل على تطوير مهارات التحكم بالضغوط والتعامل مع الأوضاع الصعبة. مع الدعم النفسي من الأصدقاء والعائلة والمجتمع للمساعدة في التعامل مع الهستيريا التحولية لتحسين الرفاهية النفسية للمريض وتقليل الشعور بالعزلة.

بالإضافة إلى العلاج الدوائي في بعض الحالات، حيث يقوم الطبيب النفسي بوصف الأدوية لمساعدة المريض على التعامل مع الأعراض التحولية، مثل القلق أو الاكتئاب المرتبط بالهستيريا التحولية. يتم اختيار العلاج الدوائي بناءً على حالة المريض واحتياجاته الفردية. مع العلاج السلوكى المعرفى لتحسين النمط الفكري للمريض وتغيير السلوكيات السلبية.

ومن الضرورى أن يتم تقييم الحالة بدقة من قبل متخصص في الصحة النفسية، لتحديد أفضل الخيارات العلاجية المناسبة للمريض. ويعتمد العلاج على الأعراض الحالية والعوامل النفسية والاجتماعية والبيئية المؤثرة على المريض.

 

 

التعليقات مغلقة.