بافتتاحه مشروع الفيروز ..مصر السيسي في قلب أهداف الاقتصاد الأزرق

   بقلم – د . إســـلام جــــــمال الــدين شــــوقي:

 خـــبـير اقـتــــــــصادي

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

تسعى مصر خلال الفترة الماضية لتعزيز مواردها، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ” رؤية مصر 2030″، وعلى ضوء ذلك فقد قامت مصر بالتوجه نحو الاقتصاد الأزرق وهو الاقتصاد المعني بالإدارة الجيدة للموارد المائية وحماية الأنهار والبحار والمحيطات بشكل مستدام للحفاظ عليها من أجل الأجيال الحالية والقادمة. كما أنه يقوم على تغطية قطاعات عريضة مثل ( الصيد المستدام ، وتربية الأحياء المائية ، وأنشطة النقل النهري والبحري ، وأنشطة الموانيء اللوجيستية ، والسياحة البيئية ، وتحسين المناخ ، وإدارة النفايات ، والمحميات البحرية ، والسياحة الشاطئية ، وسياحة اليخوت والغوص والصيد ، وتوليد الكهرباء من طاقة المياه ، واستخراج البترول والغاز من أعماق البحار والمحيطات ، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي).

وتعتبر مصر نموذجًا يحتذى به في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا بفضل الدعم الكبير المقدم لتنمية قطاع الاستزراع السمكي الذي يهدف إلى تحقيق الأمن الغذائي وتغيير خريطة إنتاج الغذاء ، بالإضافة إلى خلق فرص واعدة من خلال تطبيق الاقتصاد الأزرق حيث الاستثمار في أنظمة الاستزراع السمكي المستدام في مصر، وفي هذا الإطار شهدت مصر خلال الفترة الماضية انطلاق العديد من المشروعات الداعمة للاستزراع السمكي، والتى تعتبر مشروعات متكاملة مثل إقامة المزارع السمكية حول محور تنمية قناة السويس الجديدة وكذلك مشروع الاستزراع السمكي بغليون في كفر الشيخ.

وتتويجًا لجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي فقد قام سيادته بافتتاح مشروع الفيروز في شرق بورسعيد الأكبر من نوعه فى الشرق الأوسط ويضيف إنجازًا جديدًا لسلسلة الإنجازات التنموية العملاقة التى تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة تحت قيادة سيادته حيث يسهم المشروع بقيمة مضافة ضخمة فى تنمية منطقة قناة السويس وشبه جزيرة سيناء، وذلك بإنشاء مجتمعات صناعية وعمرانية جديدة بها،حيث يوفر المشروع 10 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يهدف لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك وتحقيق الإكتفاء الذاتى وزيادة فرص التصدير للأسواق العربية والأوروبية مما يوفر العملة الصعبة ويدعم الاقتصاد الوطنى.

كما يضم المشروع العملاق بحيرة جديدة تضاف إلى رقعة البحيرات الداخلية وهي بحيرات الفيروز للصيد بمساحة 9762 فدانًا والتي كانت في الماضي جزءً من ملاحة بورفؤاد، كل هذا بالإضافة لمنطقة الدبية وأسطولًا للصيد البحرى داخل وخارج المياه الإقليمية حيث بلغت عدد أحواض الاستزراع بالمشروع 5908 ويصل حجم الحوض 1.75 فدان بإجمالى 15886 ألف فدان، كما تم تدشين أحواض السفن ويقام المشروع على مساحة 26 ألف فدان تقريبًا بمواجهة 17.5 كم بمحاذاة ساحل البحر المتوسط وعمق 10 كم شرق بورسعيد.

والجدير بالذكر أن إنتاجية مصر من الأسماك وفقًا لاحصائيات هيئة الثروة السمكية  قد بلغت في 2020 مليون و920 ألف طن منها 80 % من الاستزراع السمكي، و20 % من المصايد الطبيعية بزيادة 100 ألف طن مقارنة بعام 2019 الذى بلغ مليون و850 ألف طن ، وترجع هذه الزيادة في الإنتاج إلى نشر ثقافة الاستزراع السمكى المكثف فى أحواض أسمنتية، وكذلك الاستزراع السمكى نصف المكثف للاستغلال الأمثل لمواردنا المائية ولزيادة إنتاجية الأسماك.

ويمكن القول بأن خطة الدولة المتمثلة في زيادة الإنتاج السمكي، والتوسع والاهتمام بالاستزراع السمكي، يأتي من إدراكها بأهمية توفير البروتين الحيوانى وبتكلفة تتناسب مع دخل المواطن، وخلق فرص للعمل وتطوير الأسواق الغذائية والتصديرية، خاصةً أن المشروعات القومية للاستزراع السمكي فى مصر قد أحدثت طفرة كبيرة  فى الإنتاج. ويشكل الاقتصاد الأزرق الذي أخذت به مصر إطارًا للتنمية المستدامة حيث يتناول مسألة الإنصاف في الحصول على الموارد البحرية وتنميتها ، وتوفير مجال لإعادة الاستثمار في التنمية البشرية ، وتنويع مصادر الدخل ، وإيجاد فرص عمل جديدة ، والحد من الفقر ، والتخفيف من أعباء الديون التي تعيق عملية التنمية.

 

التعليقات مغلقة.