مقالات

محمد حسن حمادة يكتب حصريا لمصر البلد:حتي لانعود لعصر الدولة الفاطمية التي حكمتنا بالأضرحة والقبور والمقامات

 ضريح سيدنا الشيخ حاتم بقريتي طنان نموذجا

الرواية المتواترة عن سيدنا الشيخ حاتم أنه استشهد في معركة (الخرسيس) أي (الخِرس) وهذه حقول زاراعية تبعد عن قريتي طنان قرابة الكيلو متر المربع هذا هو الثابت لدينا.

لانعرف شيئا عن الشيخ الولي نسبه، ولادته، حياته، نشأته إلخ والأهم لانعرف علي وجه الدقة تفاصيل عن معركة (الخرسيس) هذه أي (الخِرس) غير الموجودة وغير الموثقة بالكتب، أسبابها، طرفاها، نتائجها، كل ذلك مازال مجهولا لدينا، مما يجرنا لعدة تساؤلات منطقية فمعني حدوث معركة من الطبيعي أن يسفر عنها شهداء من المسلمين إن كانت مع غير المسلمين، فهل يعقل أن يكون سيدنا الشيخ حاتم هو الشهيد الوحيد في هذه المعركة! مستحيل طبعا إذن أين بقية الشهداء؟ وماذا كانت رتبة سيدنا الشيخ حاتم في هذه المعركة؟

هل كان أحد قوادها أم كان مجرد جنديا؟ وإن كان جنديا فمن كان قائده في هذه المعركة؟ ومن كان القائد في الجهة المضادة للمعركة؟ وماذا كان موقف أهالي المنطقة وخاصة أهالي قريتي؟

من تاريخ الوفاة المنقوش علي اللوحة نستدل علي أن سيدنا الشيخ حاتم عاش  فترة صباه وشبابه في أواخر العصر العباسي الأول وغالبا عاصر زمن الخليفة المعتصم بالله أخر خلفاء العصر العباسي الأول المزدهر الذي قضي علي حركات الزندقة في بلاد فارس وأذربيجان وأعاد للدولة الإسلامية هيبتها بعدما لبي نداء الحرائر المسلمات وفتح عمورية، إذن الدولة الإسلامية كانت مشغولة بمعارك خارجية أخري خارج حدودها، فهل يعقل أن يكون شيخنا انشغل عن هذه الرسالة السامية وترك جيش بلاده يحارب الزنادقة وحده كان الأجدر به أن يكون في مقدمة الصفوف! كما أنه لم يثبت أن وصل الروم إلي هنا وتوغلوا حتي وصلوا إلي أقاصي أرياف القليوبية في هذه الفترة الزمنية، بل حاصرهم الجيش الإسلامي داخل حدودهم!

أسئلة كثيرة تعصف بالذهن عن أصول الأضرحة والمقامات في مصر عامة وفي قريتي خاصة فمن التاريخ المنقوش علي اللوحة الرخامية وتاريخ الأحداث وبالعقل إن سلمنا بصحة هذا التاريخ يتضح لنا أن المدفون ليس صحابيا ولا تابعيا، قد يكون وليا وقد يكون غير ذلك وقد يكون الضريح بني علي غرار أكذوبة ضريح الشيخ (أبو الصبر)  الحمار الذي نفق وأصبح شيخا مبروكا له ضريح يفد إليه الأتباع والمريدون للتبرك به حتي صار صندوق نذوره مستعصيا علي الحمل من كثرة الأموال ولم تظهر الحقيقة إلا بعد خلاف اللصين!

لابد أن نتوقف مليا ولانسلم بالخرافات والخزعبلات فحال الأضرحة في قريتي طنان كما قلت من حال الأضرحة في مصر 10% منها حقيقي لأولياء وصالحين و90% منها وهمي فإما أن يكون لطفل أو لمجذوب أو لحيوان نافق.

سبب إثارتي لفتح هذا الملف المسكوت عنه وكأنه من التابوهات المحرمة المسكوت عنها التي يجب عدم الاقتراب أو المساس من حرمها وإلا فالويل والثبور وعظائم الأمور لمن يلج محرابها! مشهد هالني وأفزعني لإحدي نساء قريتي كانت تقف علي باب أحد هذه الأضرحة وتتوسل بكل جوارحها للمقبور المجهول أن يرزقها الولد: ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ).

بالحوار والمناقشة والحجة العقلية والاجتهاد المشروع ربما نصل للحقيقة وللمعلومة الصحيحة بقدر المستطاع حتي نتخلص من هذه الخرافات والبداية من الوقوف علي التاريخ وفهمه فمن لايعرف تاريخه أو حتي لايفكر في البحث عن أصله وجذوره بشكل صحيح فسيفقد هويته وبوصلته وبالتالي مستقبله فما بالنا لوكان التاريخ مشوشا أو مجهولا!؟ فأرجو أن لانكون ممن تنطبق عليهم هذه الأية الكريمة: قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ”. فنزعوا إلى التقليد من غير حجة ولا دليل وانساقوا للجهل وللخرافات في أمر يمس صلب العقيدة.

الذنب ليس ذنب صاحب المقام إنما الذنب على من قام بتشييد وبناء المقام وعلي من سوي بين الحجر والبشر بل وقدس الحجر ونسي رب البشر واعتقد في المقام، وكأن عقارب الزمن قد عادت بنا إلي الوراء وعدنا لعصر الدولة الفاطمية التي حكمتنا بالأضرحة والقبور والمقامات، وليس معني كلامي عدم الاعتراف بالولاية والتشكيك في وجود بعض الأولياء والصالحين وإنكار الكرامات لهم الذين لايعلم حقيقتهم إلا الله وهو وحده صاحب الحكم عليهم الذين قال فيهم سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز: (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

احصائيات كورونا في مصر اليوم
59

الوفيات الجديدة

الحالات السلبية

1022

الحالات الجديدة

8421

اجمالي اعداد الوفيات

121072

عدد حالات الشفاء

153741

اجمالي اعداد المصابين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى