مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

البصمة المائية

بقلم أ.د/السيد حسن عِشرة

أستاذ وقاية النبات – مركز البحوث الزراعية

 

الماء هو أساس البقاء لجميع الكائنات الحية؛ فهو سبب حياة الإنسان، والحيوان والنبات، وهو نعمة كبيرة لا ندرك أهميتها إلا عند فقدانها. الماء هو سر الحياة الذي جعل الله تعالى منه كل شيء حي بأمره، فلولا نعمة الماء لما عاش إنسان، ولا نبات ولا حيوان، ولا تزينت الطبيعة بالجمال و الخضرة

الماءُ عصبُ الحياة وروحُ الطبيعة يقول تعالى في محكم التنزيل: {وَجَعَلْنَاْ مِنَ المَاْءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاْ يُؤْمِنُوْنَ} فالماء هو عصب الحياة ولولا وجوده ما استمرّت الحياة أبدًا، فهو سرّ البقاء لجميع الكائنات الحية بلا استثناء، وغيابه ولو لفترة قصيرة يُسبّب لها الجفاف والموت، خاصة أنّ الماء يكوّن أكثر من 70% من جسم الإنسان، وأيّ نقص في الشرب سيُسبّب له الأمراض.

وفي الوقت نفسه فإنّ الماء يُشكل وسطًا لعيش الكثير من الكائنات الحية البحرية والنهرية مثل: الأسماك والحيتان والقواقع البحرية وغيرها ومن الحيوانات التي تعيش في البحار والمحيطات والأنهار، لهذا فإنّ الماء جزءٌ حيوي من الطبيعة، وغيابه يعني الموت والدمار، فنقصان الماء يُعدّ كارثة حقيقية لا يقوى عليها أحد

والحفاظ على الماء من أهم القضايا التي تسعى الدول لإيجاد حلولٍ لها في ظلّ انتشار الجفاف والعمل على جميع الأصعدة الخاصة والحكومية كافّة، فوجود الماء مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالحياة والبقاء، ولو حدث وانتهى وجود الماء على الأرض ستنتهي الحياة بلا شك، وكما وصفته العرب قديمًا: “الماء أهون موجود وأعزّ مفقود” وتظهر المعاناة الشديدة لدى الكثير من الدول التي تُعاني من شح الأمطار وانعدام وجود المصادر المائية مثل البحار والأنهار والينابيع، وهذا بحدّ ذاته يُشكل التحدي الأكبر بالنسبة للدول والحكومات

تُعرَّف البصمة المائية للفرد أو المجتمع أو الشركات على أنها

الحجم الكلي للمياه العذبة المستخدمة لإنتاج السلع والخدمات التي يستهلكها الفرد أو المجتمع أو الشركة.

يمكن حساب البصمة المائية لأي مجموعة محددة من المستهلكين (مثل فرد أو أسرة أو قرية أو مدينة أو دولة) أو المنتجين (مثل مؤسسة عامة أو مؤسسة خاصة أو قطاع اقتصادي) أو عملية إنتاج معينة (مثل زراعة الأرز) أو لأي منتج .

تُحدَّد كمية المياه المستخدمة عادةً من خلال الفئات الثلاثة التالية لاستخدام المياه:

القطاع الزراعي والصناعي والمنزلي.

ومع أنَّ هذه الطريقة توفِّر معلومات قيمة إلا أنها محدودة نسبياً في عالم اليوم، إذ لا تستهلك المنتجات دائماً في البلد الأصلي، لأن التجارة الدولية للمنتجات الزراعية والصناعية تخلق تدفقاً عالمياً لاستهلاك المياه (بشكل يشبه إلى حدٍّ ما استهلاك الطاقة).

قُدم مفهوم البصمة المائية في عام 2002 من أجل الحصول على مؤشر يعتمد على المياه المستهلكة، والذي يمكن أن يوفر معلومات قيَّمة بالإضافة إلى المؤشرات التقليدية القائمة على إنتاج المياه.

أنواع البصمة المائية

1-البصمة المائية الخضراء

تشير الى الموارد المائية المستخدمة مباشرة فى أنتاج المحاصيل الزراعية وتنمية الثروة الحيوانية أى قبل التصنيع أو التحول الى سلع.

2– البصمة المائية الزرقاء

تشير الى كمية المياة العذبة المستخدمة فعليا فى مختلف مراحل أعداد وأنتاج السلع

3- البصمة المائية الرمادية

تشير الى حجم المياة الملوثة الناتجة عن نشاط معين مثل النفايات الصناعية والمصارف المائية فى المناطق الحضرية.

وتعتبر البصمة المائية للسلعة هي إجمالي كميات المياه المستخدمة في إنتاج السلعة خلال مختلف مراحل التجهيز والإعداد والإنتاج.

وتُعد البصمة المائية بمثابة “مؤشر متعدد الأبعاد” يتضمن الأثر البيئي (حجم ونوع التلوث الناتج عن عمليات الإنتاج)، إلى جانب حجم المياه المستهلكة في عملية الإنتاج.

هل تعلم أن

اعداد فنجان القهوة لا يقتصر على مجرد 125 ملليمترا من الماء تسكبها فى الفنجان.. بل أن هناك 140 لترا من الماء تتطلبها زراعة حبات البن المستخدمة فى عمله. والكيلو جرام من القهوة المحمصة يتطلب استخدام 12000 لتر مياة

وإنتاج كيلوجرام واحد من القطن المستخدم فى صناعة بنطلون من الجينز يحتاج عشرة آلاف لتر من الماء لزراعة القطن والصباغة والغسل

انتاج كيلو جرام سكر مكرر يتطلب 1500 لتر ماء

قد يهمك ايضاً:

أحمد سلام يكتب الشيخ الشعراوي في ذكراه

انور ابو الخير يكتب: تسعيرة مافيا المباني بزفتي

إنتاج كيلو جرام من الطماطم يحتاج 180 لتر من المياة

إنتاج كيلو جرام من البلح يحتاج 500لتر من المياة

إنتاج كيلو جرام  ليمون يحتاج 700 لتر من المياة

إنتاج كيلو جرام من الموالح يحتاج 750 لتر من المياة

إنتاج كيلو جرام من الزيتون يحتاج 1200 لتر ماء

إنتاج كيلو جرام من الأرز يستهلك 2500 لتر من المياة

أما عن البصمة المائية لبعض مشروعات الأنتاج الحيوانى

إنتاج كيلو جرام من لحوم الدواجن يحتاج 5000 لتر ماء

إنتاج كيلو جرام من لحم الماعز يحتاج 8000 لتر ماء

إنتاج كيلو جرام لحم بقرى يحتاج 18000 لنر ماء

من هنا كانت أهمية بصمتنا المائية التى تعنى الأثر الذى تتركه أنشطتنا على موارد المياه العذبة.

فقرارنا الخاص بالأشياء التى نستهلكها يؤثر على موارد المياه فى الأماكن التى يجرى فيها صنع تلك المنتجات.

 

 

وفى النهاية

لقد حان الوقت للانتباه للآثار المترتبة على الاستهلاك من جانب الأفراد وليس مجرد الشركات الكبرى التى بدأ كثير منها بالفعل فى حساب بصماتها المائية

ونتيجة انخفاض الموارد المائية المصرية يتطلب ذلك مواجهة مشکلة الندرة الشديدة فى المياه. وهناك بعض الدراسات استهدفت ذلك من حيث

ترشيد استخدام مياه الرى من خلال أسلوبين هامين

أولاً: وضع عائد وحدة المياه فى الاعتبار عند وضع الترکيب المحصولى المناسب.

والأسلوب الثانى هو وضع سياسة التجارة الخارجية للمياه الافتراضية فى الاعتبار. و فيما يتعلق بعائد وحدة المياه، أن هناک محاصيل ذات عائد مرتفع لوحدة المياه أهمها، محاصيل الخضر، مثل البطاطس الشتوى، والثوم، والبصل، والطماطم، ومثل هذه المحاصيل يجب العمل على التوسع فى إنتاجها وخصوصاً أنها محاصيل تصديرية هامة.

ومحاصيل ذات عائد منخفض، أو متوسط لوحدة المياه، وأهمها محاصيل الحبوب وهى محاصيل استيرادية، وترتبط بمستوى الأمن الغذائى، وکذلك البرسيم، ولذلك لا يمکن تقليل المساحة منها، ويجب التوسع فيها رأسياً فقط ، إذا تطلب الأمر تحقيق مزيداً من الأمن الغذائى.

وهناک محاصيل مثل بعض الخضر، والبقول وهذه لاينبغى التوسع فى إنتاجها.

أما فيما يتعلق بتجارة المياه الافتراضية، فلقد اتضح أن محاصيل الحبوب، وهى القمح، والذرة، هى محاصيل استيرادية، ويتحقق من هذين المحصولين کميات مکتسبة کبيرة من المياه الافتراضية بلغت نحو14,3 مليار متر مکعب، وهذه الکمية من المياه، تعتبر إضافة کبيرة للموارد المائية المصرية. ولذلك فلا يوصى بالتوسع الأفقى فى إنتاجها محلياً، رغم حاجة الأمن الغذائى لکلاً من المحصولين، ومن ثم يمکن التوسع فيها رأسياً فقط،أو التعاقد على إنتاجهما فى دول افريقية لا تعانى شح المياه.

والله ولى التوفيق

اللهم احفظ مصر من كل مكروه وسوء

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.