مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

الاقـــتــصــــــاد الأصــــفـر واستدامة الطاقة في سلطنة عُمان

بقلم – د . إســــلام جمــــال الدين شـــوقي:

خبــيـر اقـتـصـــــــــادي

عضو خـبــــراء الاقـتــــصاد العرب

عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي

 

إن مفهوم التنمية المستدامة قائم على أساس أنها التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر، دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة، كما أن الاستدامة نموذج للتفكير حول المستقبل الاقتصادي الذي يضع في الحسبان الاعتبارات الاقتصادية، والبيئية، والاجتماعية في إطار السعي للتنمية وتحسين جودة الحياة، وتضع التنمية المستدامة في اعتبارها مجموعة أهداف تسعى لتحقيقها، تتمركز حول الحفاظ على البيئة، وحسن استغلال الموارد بالشكل الأمثل، وإتاحة فرص للأجيال القادمة للاستفادة منها.

تُعدُ الطاقة هي المحرك الأساسي والعنصر الفعّال لكل نمو وتنمية، وانطلاقًا من الدور المحوري الذي تلعبه الطاقة الشمسية في مختلف المجالات، وقد تطور هذا الاهتمام بما يكفي لوضع لون خاص بها يميزها عن غيرها من فروع علم الاقتصاد يُطلق عليه «الاقتصاد الأصفر» وهو (الاقتصاد الذي يهتم بدراسة الطاقة الشمسية وكيفية الاستفادة منها لتحقيق التنمية المستدامة) لكونها تمثل «المصدر الرئيسي لمعظم مصادر الطاقة»، كما أنها مصدر مجاني وغير محدود للطاقة، علاوةً على أنها طاقة مأمونة المصدر ويمكن وصولها إلى المناطق النائية التي لا يمكن لأي مصدر آخر من مصادر الطاقة الأخرى الوصول إليه.

وبتطبيق التنمية المستدامة على الاقتصاد الأصفر، نجد أن الطاقة الشمسية تقوم على فكرة التجدد والاستدامة؛ إذ تراعي الأبعاد الاقتصادية، والبيئية، والاجتماعية؛ وبهذا يحقق الاقتصاد الأصفر أبعاد التنمية المستدامة، التي هي مطلب أساسي لتحقيق العدالة والإنصاف في توزيع مكاسب التنمية والثروات بين الأجيال المختلفة.

أهمية الاقتصاد الأصفر:

قد يهمك ايضاً:

محمد حسن حمادة يكتب:من الإبرة إلى الملعقة الفلسطينية..حكايات…

محمد عيد يكتب: الدعوات المسمومة!

يتجلى الدور الأساسي للاقتصاد الأصفر المعتمد على الطاقة الشمسية في ضمان إمداد نظام التنمية الحالي بمصدر موثوق ومستدام للطاقة من خلال الاعتماد على قاعدة اقتصادية متنوعة تتيح إطالة أمد الاستثمارات القائمة على موارد كالنفط والغاز وزيادة مساهمات القطاعات المتجددة في الناتج المحلي الإجمالي، والحفاظ على مكانة الدول في أسواق الطاقة العالمية وتعزيز نمو الاقتصاد الوطني.

 دور الاقتصاد الأصفر في تحقيق التنمية المستدامة في سلطنة عُمان :

يقوم الاقتصاد الأصفر على فكرة التوسع في تبني استخدام الطاقة الشمسية؛ إذ يجب أن يرتفع إجمالي حصة الطاقة الشمسية من نحو 15% من مجموع إمدادات الطاقة في عام 2015 إلى نحو الثلثين بحلول عام 2050. وتشير خارطة طريق الطاقة المتجددة لعام 2050، «التحول في نظام الطاقة العالمي»Remap  وهي تقرير عالمي أعدته  IRENAالوكالة الدولية للطاقة المتجددة، إلى أن مصادر الطاقة المتجددة التي من بينها الاقتصاد الأصفر «الطاقة الشمسية» قادرة على تعويض 60% أو أكثر من مجموع الاستهلاك النهائي من الطاقة لكثير من البلدان.

تعتبر سلطنة عُمان من الدول الهامة التي تقع في نطاق الحزام الشمسي، حيث إنها تقع في منتصف دول الحزام الشمسي مما يؤهلها لتوليد الطاقة الكهربائية من خلال الاعتماد على الطاقة الشمسية، وبالنظر إلى سلطنة عُمان لديها من الإمكانات الجيدة لتطوير الطاقة الشمسية والتوسع فيها نظرًا لأنه ما زال استخدام الطاقة الشمسية هناك دون المستوى المطلوب ولم يلبي الطموحات حتى الآن، حيث أن عُمان تمتلك من المقومات والإمكانات التي تجعلها من أكثر الدول إنتاجًا للطاقة، وبالتالي يُعدُ الاقتصاد الأصفر “الطاقة الشمسية” خيارًا قابلاً للتطبيق حيث هناك كثير من الأراضي الشاسعة غير المستغلة والتي يمكن استغلالها حيث تستقبل كميات هائلة من الإشعاع الشمسي على مدار العام والتي تُعدُ من أعلى المعدلات في العالم.

وتسعى سلطنة عُمان إلى تعزيز إسهامات الطاقة المتجددة بنسبة 11% من إنتاج الكهرباء، بحلول عام 2023، ورفع النسبة إلى 30%، بحلول 2030، حيث مازال هناك مجالاً كبيرًا للعمل على تطوير موارد الطاقة الشمسية في جميع أنحاء السلطنة، فنجد أن متوسط ​​مدة سطوع الشمس اليومي، وقيم الإشعاع الشمسي في 25 موقع بالسلطنة كبير، وكذلك فإن أعلى معدل تشمس تم ملاحظته في المناطق الصحراوية إذا ماتم مقارنته بالمناطق الساحلية.

إن التوجه نحو الاقتصاد الأصفر ” الطاقة الشمسية ” والأخذ به سوف يوفر مبالغ طائلة لأن الدولة ستتحمل فى البداية تكاليف الإنشاء والتشغيل. ولكن فيما بعد ستكون الصيانة وتغيير المعدات بعد فترات طويلة من التركيب. وذلك بسبب طبيعة طول العمر الافتراضي للمواد المستخدمة لتوليد الطاقة الشمسية ، ويمكن توجيه الوفر لدعم الاقتصاد سنويًا واستخدامه في مجالات أخرى غير مجال الطاقة وإقامة مشروعات تنعكس إيجابيًا على الاقتصاد. علاوةً على كل هذا فإن الطاقة الكهربائية المتولدة من الطاقة الشمسية من المتوقع أن تُغطي استهلاك سلطنة عُمان بالكامل ويكون هناك فائض يمكن تصديره إلى الخارج، كما أنه سوف ينعكس أيضًا على ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي بدلاً من استخدامه في توليد الكهرباء مما يؤدي إلى توفير النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني.

إن تطبيق استخدام الاقتصاد الأصفر غير الملوِّث للبيئة سوف يعمل على تشغيل نسبة كبيرة من الشباب. وذلك فى مجالات مختلفة تحتاج إليها مشروعاته. وبالتالي، ستقلل نسبيًّا من حدة مشكلات البطالة ، والاعتماد على الطاقة الشمسية سوف يعمل على توفير جو صحي عام. وبالتالي، توفير صحة أفضل للمواطن العُماني وذلك لأن الانبعاثات الكربونية ستكون أقل نسبة وحدة مقارنة بالاعتماد على الوسائل التقليدية لتوفير الطاقة ، علاوة على أن وفورات التكلفة الناجمة عن انخفاض معدلات تلوث الهواء وتحسين ومستويات الصحة العامة وتراجع الضرر البيئي ستفوق تكاليف التوجه نحو الاقتصاد الأصفر.

وختامًا فإن الاقتصاد الأصفر وحده دون غيره كفيل أن يحافظ على حق الأجيال القادمة في مجالات الطاقة غير المتجددة؛ كالفحم، والبترول، والغاز الطبيعي، وإطالة فترة الاستفادة من هذه الثروات، خاصةً في ظل تزايد الاستهلاك العالمي من الكهرباء بشكل كبير، وتزايد التكاليف الناتجة عن استخدام الوقود في توليد الكهرباء، علاوةً على تقليل الانبعاثات الغازية؛ لذا ظهرت الحاجة الملحة للاهتمام بتطوير مصادر الطاقة المتجددة، التي من أهم مصادرها على الإطلاق، “الطاقة الشمسية”.