مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

ادم خضر يكتب ” الوحدة المزيفة ‘

 

قد يهمك ايضاً:

انور ابو الخير يكتب: تسعيرة مافيا المباني بزفتي

مدينة بلا ربا

قبل أن أضع قلمي بين أناملي وأكتب هذا الموضوع كان يجب أن أطرح سؤالا، ما هي أسباب الوحدة ؟ فإذ بعامة الناس يجيبون، الوحدة هي الاختفاء بعيدا عن عيون الناس وإذ ببعض المتخصصين في الطب النفسي يجيبون ببعض المصطلحات التي لا بأس بها لكنني سأجيب نيابة عن أبناء جيلي ، الوحدة سببها الفتاة التي تركتني بعد قصة حب طويلة ، وفقدان الأحباب بعد الموت وصديق فرق الدهر بيني وبينه، لكن المسألة ليست مسألة فتاة أو شخص فقدناه أو صديق حميم ، أيضا ليست مسألة مكان فلن تختلف وحدتك في البيت عن وحدتك على قمة جبلٍ شامخ، فالأشخاص الذين يميلون للوحدة تجدهم دائما مضطربين حائرين كحيرة الذئبق الرجراج والحزن على وجوههم كأنه خريطة لونت باللون الأسود، دائما يستمعون إلى المعزوفات الحزينة ويبحثون عنها من حين إلى آخر، ينتظرون الشتاء فقط من أجل الاستمتاع بالغيوم وهم يحسون الشاي ظنا منهم أن السماء ستبكي دموع الغمام امتزاجًا بحالهم حتى أحبوا الحزن فأحبهم وأصبح كلا منهم يشتاق إلى فاجعة من فواجع الدهر لتنزل به

وفي الحقيقة قد أثرت السينما في قلوبنا قبل عقولنا فالمشاهد المعبرة عن الوحدة كثيرة وقد نجح المخرجون في إتقان العمل وإيضاح الصورة بالشكل المطلوب فبعد مشاهدة أحد الأفلام المعبرة عن اليأس والإنكسار، تخيل أحدنا نفسه محل البطل فوثب وأشعل لفافة من التبغ وأخذ يتأمل في السماء وبدّل إضاءة هاتفه إلى وضع الظلام وأمسك بقدح من القهوة وأخذ يرشف ويرشف حتى هاجر به خياله من إمبابة في القاهرة إلى اقليم فال دواز في باريس، وهنا يكتمل المشهد وينجح في الإحتذاء بالبطل الأساسي لتتكون الوحدة المغشوشة الزائفة التي ستعتاد عليه ويعتاد عليها ويوميا سيقوم بمحاكاة مشهد جديد لبطل جديد

أما عن الأشخاص الذين يعيشون الوحدة الحقيقية ، هل أخذتم عهدا على الله أن يخلق لكم ما تشاءون وعلى القدر أن يهيئ لكم ما تحبون ؟ يا من تجزع لفتاة تركتك بعدما اغدقت عليها من الحب كما أغدق نابليون على جوزفين وروميو على جولييت ، كنت تراها في المساء أجمل من جريس كيري لكنك لم تراها في الصباح وهي في ردهة بيتها تتثاءب والمخاط يتدلى من أنفها، يا من تحزنين على عزيز فارق الحياة ، هل سألت الله إياه قبل أن تجديه ، يا من تحزن على صديق فرّق الدهر بينك وبينه خفض عليك قليلا ولا تجعل اليأس سبيلا إلى نفسك لعل الله أن يرزقك بمن هو أصلح وأفضل فلو كان به خيرا لبقى .

التعليقات مغلقة.