مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

أنور ابو الخير يكتب : توحش المصلحجية

21

 

 

 

قد يهمك ايضاً:

المرأة والمسئولية وضغط العمل

تلاميذ عمرو بن لحي

أصبحنا للأسف الشديد بعضنا يتلذذ بأكل بعضنا الآخر وحين لايجد ما يأكله ربما يأكل نفسه انتقاما من كل شيء ونأخذ مثلاً على ذلك انتشار خطاب الكراهيةوالتحريض والتخوين والشتم و اللعن على وسائل التواصل الاجتماعي الذي للأسف العالم كله يستفيد من هذه الوسائل ونحن نجعلها وسائل التفرقة والكراهية والتعبئة الخاطئة التي يستخدمها البعض ليس لشيء يستحق ذلك وانما لضيق صدره أو غياب وعيه لمجرد الاختلاف في الرأي لا اكثر للاسف اصبحنا اكثر توحشا في علاقتنا مع أنفسنا ومع غيرن وبالتالي علينا جميعا مسئولية اخلاقية أمام الله وأمام خلقه ويجب مراجعة حساباتنا بمنطق العقل لابلغة القوة وأن نقف أمام كل الظواهر السلبية التي ارهقت وازهقت المواطن البسيط “ضحية المنتصف” وإن ندرك مسألتين الأولى لماذا نعجز في التعامل والتعاطي مع من نتباين معهم في الآراء والأفكار ونواجههم باستخدام البسطاء من خلال حاجتهم وفقرهم أو غياب وعيهم؟
والثانية الأنانية المطلقة والمصحوبة بعقدة القصوروسلطة الوهم وحصرية الوطنية والانتهازية حتى لا نؤمن بحتمية التعايش مع الآخر لأننا لا نرى الوطن الذي نشحن ونعبي البسطاء من أجله وانما نرى أنفسنا وبطانتنا هي اهم من الوطن والمواطن وما غيرهم ليس له مكاناً فيه لذلك الدول لم تصل إلى مصفوفة الدول الا عندما قدمت الوطن على ما دونه واستفادت من ميزة العقل الذي ميز الله به الإنسان عن باقي مخلوقاته ثم بنت الإنسان بناء سليم ووضعت النظام والقانون واحترمته هي أولاً وعلى سبيل المثال عندنا تتعامل الحكومة مع الإنسان حسب وعيه ووعيها فتجدها تتخذ إجراء اقتصادي دون مراعاة الجانب السياسي والاجتماعي وتجد المواطن ينسجم وينشغل مع ذلك دون الإنتباه للقصور المرافق لذلك ويصير الوطن ضحية المنتصف أنا هنا لا أريد الخوض في كثير من الأمور أولاً لضيق الوقت وثانياً للأمل الذي يحذونا أن الحفاظ على بعضنا البعض هو الرهان الذي يراهن عليه أعداء الوطن وطموحات الشعب وكل مانتمناه أن الجميع يستوعب أننا جميعا مستهدفون وإن تعددت أساليب وطرق الأعداء تجاه هدف وطموح الشعب وسبق وأن نبهنا من سابق نحن لا نعاني من الخلافات وانما نعاني من الاختلافات في العقليات وتلك علاجها بسيط لأننا متفقين على الهدف ولا نريد أن نكرر أو نخلط بين عقلية البحث عن الوطن و البحث عن السلطة فقط هؤلاء ممن يعرفون بمصطلح المصلحجية الذين أصبحوا بالمجتمع كالجراد المنتشر وأسرابهم صارت تشكل عبئا بمصلحة الوطن والمواطن فعندما تشاهدهم يخيل إليك أنهم جميعا وقلوبهم شتى وتعجبك ألسنتهم حين الوعود وتخجلك أفعالهم وقت الوفاء بالعهود لايستحون من أفعالهم فوجوههم كليحة ولا تؤنبهم ضمائرهم لأنها بالأصل نائمة وبالخبث معجونة تعجبك أجسادهم لكنها في الحقيقة كالخشب المسندة فهؤلاء الكائنات من البشر لا ينفع معهم العتاب ولا تؤثر فيهم النظرات الحداد لأن وجوههم مغسولة أصلًا بالمرق تجدهم دائما منتقدين لمن لم يعطهم مقامهم وهم بمعرفتهم لمقام غيرهم يتجاهلون يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فحذرهم ليس لهم إلا الوعود الكاذبة والأخلاق الكريهة ولا تجد لهم رائحة أهل الصدق والإخلاص والأخلاق الكريمة فمثل هؤلاء الزواحف البشرية للأسف يقضون جل وقتهم بالبحث عن فرائسهم ممن ينجز لهم مصالحهم فهم كالكلاب تلهث عمن يطعمها عظاما نخرة فلا هم يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا حياتهم مصالح وعلاقاتهم حسابات كم لي وكم لك وسبحان الله تعرفهم كما يقال (بالمسحة الشرعية) لمن يملكون قليلًا من الفراسة والفهم والخبرة فبمجرد إلقاء نظرة سريعة على وجوههم المنحوتة ستجدها مكسوة بالقبح والكلاحة وباستطاعة أي واحد منا استنباطهم من بين كثير من الناس لأنهم معروفون بأخلاقهم التجارية وباتسامتهم المقطمة بجبهتهم الصفراء والمختومة بقسمات ملامحهم الكاسدة فهؤلاء يتقمصون بجلد الحرباء ولسانها ويلسعونك لسعة الحية بسمها كتلك التي تخرج من جحرها ودائما مايتشكلون بحسب مصالحهم الخاصة ويتلونون بكل موقف بلون يناسبه إذا اقتضى الأمر ذلك لتمرير حاجاتهم فهم شديدو الذكاء والغباء في نفس الوقت لأنهم أصبحوا مكشوفين للكثيرين ممن يقابلونهم وبستطاعة أي واحد يفك شفرتهم بمجرد أول اختبار يختبرهم به فهذه الأشكال معروفة ومكشوفة فأول اهتماماتهم مصالحهم الشخصية وآخرها المصلحة العامة يتكلمون بكبرياء وغضب عندما تتعطل مصالحهم ويذوبون كالمح في الماء عندما يتعلق الأمر بالوطن ومصلحة المواطن عندما ترى هؤلاءالمصلحجية مع بعضهم تظن أنهم مترابطون و لكنهم في واقع الأمر متفرقون وكأنهم أعجاز نخل خاوية لا يجمعهم إلا المصالح بينهم فبمجرد انتهائها تنتهي كل روابطهم الإنسانية لأن الله يعلم ما في قلوبهم فثبطهم عن الخير وأحرمهم من مبادرات مد اليد للغير وأبعدهم عن كل عمل صالح يرتقي بالوطن والمواطن لمصاف العالم الأول لذا من الجائز بنظري إطلاق لقب يناسبهم (وهم القوم المحرومين يوم لقائهم برب العالمين) فهم لن يجدوا ما يملكونه في ذلك اليوم العصيب إلا أياديهم يأكلونها ندما على مافرطوا فيه بحقوق البشر والإنسانية جمعاء وما ضيعوه بدنياهم من فرص ربما كانت السبب بفوزهم بأخرتهم ولكن يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول من ربهم إلا كانوا به يستهزئون
فمثل هؤلاء النوعية من البشر ممن يطلق عليهم وصف المحرومين هو أن شقوتهم غلية عليهم وزين لهم قرينهم بأن الشطارة والفهلوة واللف والدوران والركوب على رقاب خلق الله والتلاعب بهم وتقديم مصلحتهم على مصالح الغير أيا كانت هي التي راح توصلهم للقمة ثم إيمانهم بمقولة أنا والطوفان من بعدي ولا يخدم بخيل جعلت من أكثرهم مسخا في خلقة إنسان من هنا يأتي الندم بيوم لا ينفع فيه الندم فكما تدين تدان وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان فربنا سبحانه كريم لا يحب إلا الكرماء من خلقه ممن يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وممن هم يقدمون السلام على من عرف ومن لا يعرف وممن يقدمون مصلحة الوطن والمواطن على مصالحهم الخاصة وكراسيهم الدوارة أو حتى مع من يعملون تحت إداراتهم بأي مجال كان فبهذه الصفات المباركة وغيرها ستجد الفرق أيها المصلحجي وذلك بنور الله عليك وبركته لك في حياتك ومالك وذريتك أما غير ذلك مما تفهمه أنت من فهمك المنكوس وميزانك المقلوب وذكائك الطائيش وعقلك الناقص والذي يعرفه أبسط الناس فهما وعقلًا وفراسة فمردود عليك في أمان الله

التعليقات مغلقة.