مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون

أنور ابو الخير يكتب : إحرام القلب من أعظم النعم

 

قد يهمك ايضاً:

انور ابو الخير يكتب: تسعيرة مافيا المباني بزفتي

مدينة بلا ربا

اعلم ان الكل يعرف فضل هذه الايام ولكن النفس تحتاج لتذكير ولتجديد قلبها وعلاقتها بالله في مواسم الخير
فهذه الايام هي فرص ربانية من الله لنا لإصلاح قلوبنا وأعمالنا فهي افضل ايام السنة ومن أفضل الشهور عند الله والحسنات فيها مضاعفة فهي من الايام التي يتجلى فيها الله فتنزل فيها الرحمات والبركات وتستجاب فيها الدعوات
ولله الحمد ان نوع لنا العبادات حتى يأخذ كل شخص فينا ما يستطيع في هذه الايام بحيث يصبح كل الاجتهاد علينا في استثمار هذه الايام بما ينفعنا في دنيانا وآخرتنا والأعمال الصغيرة في هذه الايام العظيمة تسبق الاعمال الكبيرة في الايام العادية
فهذه الأوقات افضل الأوقات لنبحث فيها عن رضا الله وأفضل الأوقات التي من المفترض ان نجتهد فيها
لنجبر نقص اعمالنا وعباداتنا فالله قريب منا في هذه الايام
ولقد أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن يؤذن فى الناس بالحج تلبية لنداء الله سبحانه وتعالى فأصبحتِ القلوب تهفو إلى هذا البيت والوفود تأتي من كل فج عميق وذلك بعدما فرغ سيدنا إبراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام
فمن أعظم النعم أن يمن عليك الله سبحانه وتعالى باختيارك لتكون ضيفا من ضيوف الرحمن لتأدية فريضة الحج ومناسكها فلا يوجد أروع من هذه الزيارة التي تتجلى فيها كل معاني الورع الحقيقي والخشوع والتنعم بوجود الروح والجسد داخل الحرم الشريف
قال آلله سبحانه وتعالي في كتابه “وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ”
فهذه الفريضة الواجبة على كل مسلم مستطيع تعد بمثابة تحصين حقيقي للقلوب ورتب لها الرحمن سبحانه على أدائها ثوابا وأجرا عظيما فالحج من أعظم أسباب تكفير الخطايا والذنوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»
و إن للقلب إحراما ينبغي أن يكون قبل ارتداء الإحرام ولا بد أن يكون جاهزًا فيترك الرياء والحسد والضغينة والكره ويستحضر الشفقة والرحمة واللين في التعامل وحب الخير والنية السليمة والأخلاق الحميدة واستشعار النعم الفياضة علينا
يجب على الحاج أن يؤدي مناسك الحج على الوجه المطلوب بالنية السليمة الخالية من أي غرض آخر والرجاء والتوسل إلى الخالق عز وجل في الغفران والعتق فقال تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾
إن للقلب إحرامًا ينبغي أن يكون قبل ارتداء الإحرام ولا بد أن يكون جاهزًا فيترك الرياء والحسد والضغينة والكره ويستحضر الشفقة والرحمة واللين في التعامل وحب الخير والنية السليمة والأخلاق الحميدة واستشعار النعم الفياضة علينا
اغنم ياضيف الرحمان من الرحلة ذكرا وتدبرا وتفكرا وردد بحب ذلك النشيد الخالد الذي توارثته الأجيال عبر تاريخ البشرية الطويل من لدن أبينا آدم عليه السلام إلى الآن نشيد يردده معك الإنس والجان والشجر والحجر والشطآن والجبال الصم والوديان والنبات والجماد والدور والحيطان
لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك
لا شريك لك لبيك لبيك لبيك لبيك حقاً وصدقاً لبيك لبيك لبيك تضرعاً وشوقاً مهللين مكبرين ملبين نداء رب العالمين يحدوهم الأمل ويحفهم الخوف والرجاء رافعين أكف الضراعة إلى الله عز وجل راغبين في مغفرته ورضوانه وعلى عرفات الله مناجين ربهم ساكبين العبرات في تلك الرحبات فما أروع هذا المشهد وما أعظمه فهنيئاً لكم أيها الحجاج هذا النسك وتلك العبادة التي هي تلبية نداء وطاعة وشوق ومحبة في كل لحظة وساعة سائلاً الله أن يجعل حجكم مبروراً وسعيكم مشكوراً وذنبكم مغفور هنيئاً لكم يا وفد الرحمن ورودكم على ربكم وهنيئاً لكم إحرامكم وطوافكم وسعيكم وتقبل الله طاعتكم وأخرجكم من ذنوبكم كيوم ولدتكم أمهاتكم فإن للقلب إحراماً كإحرام الجسد وإحرام القلب يشترك فيه الحاج وغيره فيتزيا كل مسلم بالإخلاص لكل عمل كذلك إحرام القلب له محظورات منها الرياء والسمعة والحسد والضغينة إلخ وهذه نفحات العشر الأول من ذي الحجة قد أهلت وموسم طاعات قد أقبلت
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى الله مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ”
فَقَالُوا يَا رَسُولَ الله وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله؟ فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ الله إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ”والعمل الصالح يشترك فيه الحاج وغيره وشرطا قبول العمل يشترك فيهما الحاج وغيره “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ” قال الفضيل بن عياض رحمه الله “أحسن العمل أخلصه وأصوبه” قيل يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال “إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا”
والخالص أن يكون لوجه الله والصواب أن يكون متبعا فيه الشرع والسنة وينبغي أن يسأل المسلم نفسه سؤالين قبل الفعل لم أفعل وكيف أفعل فالأول سؤال عن الإخلاص والثاني سؤال عن الاتباع وقد كثر سؤال الحجيج عن مميزات الحملات من أكل وشرب وراحة وقليل من يسأل عن لم أحج؟ وكيف أحج؟
كذلك يشترك الحاج وغيره في معنى التلبية (لبيك اللهم لبيك) أي إجابة يا رب لك بعد إجابة وطاعة لك بعدها طاعة قال تعالى “وَاذْكُرُوا الله فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ” وقال الله سبحانه وتعالى “وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ” و قال ابن عباس رضي الله عنها “وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ” فأحرم يا قلب عن الذنوب واقصد وجه علام الغيوب تنل القرب المطلوب ولنذكر أن الحج دعوة من الله عزوجل لزيارة بيته فليجتهد كل منا أن يلبي دعوة الله متى استطاع إلى ذلك سبيلا ففي هذه الرحلة المباركة يتعلم الإنسان كيف يتنازل عن كبريائه وسيادته في هذا الكون إلى أدنى الأجناس وهو الجماد لكي يقبله ويتزاحم على تقبيله فلا يوجد من هو عظيم بذاته إنما العظمة حقيقة هي أن يجعل الحاج اختياره متسقا ومنسجما ومتوافقا مع مراد الله وفق منهجه إنه إحساس بالخضوع والعبودية إحساس بأن الحاج قد تخلى عن كل شيء وعرف قدره الحقيقي فجاء إلى هذا المكان يعلن ندمه على ما فعل ويضرع إلى الله ليغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر هذا القرب الشديد من الله والإحساس به في كل لحظة هو الذي يجعل للبكاء روحانية تغلب عليها فرحة التخلص من الآثام إنها قوة الإيمان الذي تدفع الإنسان إلى التخلي عن كل ما يشوب عقيدته وسلوكه من خطأ وانحراف فالتخلي عن الكبر قوة وطلب الرحمة والمغفرة قوة وكل من مر بهذه الأحاسيس الجياشة يعرف جيدا أن نفسه قد ارتاحت بعد البكاء وكأن قلبه قد غسلته هذه الدموع التي سالت من عينيه
فهنيئا للحجاج وتقبل الله سعيكم وغفر ذنبكم وبارك الله بمن سعى لذلك فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة

التعليقات مغلقة.