مصر البلد الاخبارية
جريدة - راديو - تليفزيون
رئيس مجلس الإدارة: السيد حمدي   رئيس التحرير: كمال سعد
رئيس التحرير التنفيذي: خالد عامر

أنور أبو الخير يكتب: أرتقوا بأنفسكم.. واخلعوا ثوب المثالية

 

قد يهمك ايضاً:

أنور ابو الخير يكتب : حريات كاذبة وإباحية مفرطة

بكل صراحة..كمال سعد رئيس التحرير يكتُب: حسام عبد…

لا شك أن المثالية صفة إنسانية محببة لدى الجميع ينشدها البعض ويدعيها آخرون ولكن ليس من ينشدها كمن يدعيها لأن من ينشدها لابد أن تكون أفعاله تسبق أقواله على أرض الواقع بينما من يدعيها لا يستطيع فعل القليل عما يتحدث عنه ومثاليته الزائفة لا تخرج عن إطار الكلام المنمق وتسقط أمام الفعل مع أول اختبار من المواجهة الحقيقة

وكثر في الآونة الأخيرة من يدعي المثالية عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي ساعدتهم نوعاً ما في إيصال ما يريدون إيصاله عن طريق السذج فتجدهم ينتقدون البعض مع أنهم لم يستطيعوا تقديم الشيء القليل مما قدمه ويقدمه هؤلاء لوطنهم ومجتمعهم مشيراً إلى أن كثيراً من الأشخاص ينتقدون التصرفات السلبية التي تحدث في المجتمع وهم أول من يقع فيها وهؤلاء هم بلا شك عبء على مجتمعنا ويسيئون لوطننا بانتقاداتهم الهمجية المزيفة فغالبيتهم يحظون بمتابعين كثر ومن يتابعهم ويقرأ لهم يعتقد أن ما يقوله هؤلاء المتصنعون للمثالية هو الصحيح
أن المثالية في جوهرها أمر ممدوح لأن الكمال منشود والعمل الدؤوب للوصول إلى أعلى الهرم أمر مطلوب أيضاً وتحث عليه ثقافة كل مجتمع ويحاول الأشخاص الأسوياء جاهدين لتحقيقه ولكن هناك فرق كبير بين المجتهد والفاشل فالمجتهد هو من يحاول دائماً الوصول إلى أعلى القمة من خلال إخلاصه وعمله الدؤوب وتسخير قدراته وإمكاناته التي اكتسبها من التعليم والتدريب الجاد ويعمل كل ما في وسعه لتحقيق طموحه والوصول إلى القمة وهو بكل تأكيد شخص إيجابي ونظرته متفائلة للمستقبل ويلتمس الأعذار للآخرين بينما الفاشل هو ذلك الشخص الذي يحاول أن يغطي فشله بتحطيم الآخرين والتقليل من إنجازاتهم وتوجيه النقد السلبي المستمر لهم ظناً منه أنه بهذه الطريقة يستطيع أن يغطي على فشله بإظهار فشل الآخرين ونقدهم كما أن البعض منهم يتخفى وراء الأقنعة والأسماء المستعارة في وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق مآربه فيصب جام غضبه على الناجحين لتحطيمهم ويحاول أن ينمق منطقه وكلامه ليضفي على نفسه صورة معينة غير حقيقته فهو يوهم الناس من خلف القناع أنه إنسان هادئ رصين عكس ما كان عليه لأنه بدون قناع يكون إنسانا عصبيا معنفا وكذلك نجده خلف القناع يحاول أن يظهر بأنه إنسان مثقف بينما بدون قناع نجده إنسانا ضحلا ويظهر نفسه خلف القناع انه إنسان عارف بالأمور ويضع مقترحات وتوصيات ويطالب بأمور لا يمكن تحقيقها بينما بدون قناع نجده هو المعطل لعجلة التطور والتنمية
فهذه الشخصية شخصية مريضة تعاني من مرض واهتزاز ونقص بالشخصية وتسعى إلى تعويضه والتغطية عليه بهذه التصرفات فلا يستطيعون إثبات ذواتهم في العالم الواقعي وبالتالي يلجؤون إلى تلكم الذات المزيفة لم تهمهم هذه الذات المزيفة لا ادري ولكن ربما لديهم أهداف يبحثون عن تحقيقها وربما يستطيعون تحقيقها بتزييف ذواتهم لكن ستبقى عقدة النقص في العالم الحقيقي تلاحقهم وتلازم مسيرتهم مشيرة أن أدعياء المثالية يظنون أن تحقيق الذات المقبولة والمحبوبة من الآخر يكون بانتفاء الأخطاء وتحقيق الفضائل الزائفة ولبس رداء الطهر والبراءة وهم ابعد عن ذلك بكثير لأنهم يعيشون حرباً مع الذات فتجدهم يبحثون عن إرضائها كلها بأي أسلوب أو طريقة حتى لو كلف ذلك حرباً على عدة جبهات وفي النهاية أنت ستكون الخاسر الوحيد خصوصاً إذا ما علمنا أن البعض يعاني من نقص أو جنون العظمة فلابد من التعرف على نمط شخصيته وتصرفاته حتى يمكن معرفة السبب مشددة على التفريق بين هذا النمط السلبي من النقد وبين النقد البناء الذي يقود إلى التطور وتصحيح المسيرة فالنقد الايجابي أمر مقبول في المجتمع ويعتبر أداة هامه من أدوات البناء
إلا أنها ساقطة من أعين الناس ومكشوفة للجميع ستأتي اللحظة التي سينفر منها الكل وستظل وحيدة تتجرع الألم إن كان لديها إحساس لأن بعض الوصوليين ليس لديهم إحساس لذلك تجدهم يتعرضون للنقد وربما التوبيخ ولكن لا يعيرون ذلك اهتماماً ويستمرون بسلوكياتهم المضطربة ويكررونها مع كل أصحاب السلطة والمشاهير فهم حولك وبكثرة تجدهم ينتقدون بعض السلوكيات ويفعلون مثلها يتكلمون عن الناس ويدققون في حياتهم ولا يريدون أحدا يتكلم عليهم أو ينتقدهم ينصحون الآخرين بالعمل الطيب ويأتون بالشر تجدهم في المجالس وبين المعارف وبين زملاء العمل وهي من أكثر الشخصيات المزعجة التي تدعي المثالية وتنادي بأمور لا تقوم بها ابداً بل وتأتي على العكس منها تماماً
لو تأملت الشخصيات حولك وتمعنت بها ستجد أن الطيبة والمثالية قليلة في هذا الزمن بل من يتصف بها لا ينتمي للعالم المشوه الذي نحيا به لأنك ستصل لقناعة أن الناس تخاف من قول الحق حفاظاً على مصلحتها وأنك لتعيش لابد أن تترك طيبتك جانباً وتكشر عن أنيابك محاولا بقائك على فطرتك والتمسك بمبادئك لان قولك لكلمة الحق سيكلفك الكثير ولكن في النهاية ستكسب احترامك لذاتك وأجرك لن يضيع عند الله