دنيا ودين

إنه الأسوة الحسنة.. مقال للكاتب الكبير عبد الرحمن علي البنفلاح

لا يصدر عنه صلوات ربي وسلامه عليه إلا كل هداية ورشاد

إنه الأسوة الحسنة!

بقلم/ عبد الرحمن علي البنفلاح

قال تعالى: «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» التوبة/33.

وذكر الحق سبحانه وتعالى ذلك أيضاً في سورة الفتح (الآية 28)، وفي سورة الصف (الآية 9).

ورحم الله تعالى أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال في قصيدته العصماء:

ولد الهدى فالكائنات ضياء

وفم الزمان تبسم وثناء

نعم إنه الهدى كله، فهو صلى الله عليه وسلم مهدي وهادٍ، بل هو الهداية بذاتها، وهذا يعني أنه لا يصدر عنه صلوات ربي وسلامه عليه إلا كل هداية ورشاد.

وهو صلى الله عليه وسلم بكل هذا الأسوة الحسنة للبشرية قاطبة، قال سبحانه وتعالى: «قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» الكهف/110.

إذاً، فالرسول هو سبيل الوصول إلى الله تعالى، واتباع هديه، والسير على سنته هو الضمان الوحيد لقبول العمل الصالح بعد إخلاص العمل لله تعالى، ومحمد (صلى الله عليه وسلم) هو خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وصفوة الخلق أجمعين، جمع الله تعالى له كل المحامد، ورفع الله تعالى له ذكره في العالمين، فهو الرسول الوحيد الذي يذكر اسمه مقرونا باسم الله تعالى في الأذان في جميع الأوقات رغم اختلاف الأزمنة والأمكنة، وجعله الله تعالى رحمة للعالمين، وناصرا للفقراء والمساكين، وبرأه من كل عيب، وفضله على الرسل أجمعين، وقدمه الأنبياء والمرسلون ليلة الإسراء ليصلي بهم إماما إقرارا له بالإمامة، واعترافاً بفضله عليهم باعتباره صاحب الدين الخاتم، والمعجزة الوحيدة الباقية الخالدة، وصاحب الأمة التي اختارها الله تعالى من بين الأمم لتكون شهيدة على الأمم، قال تعالى: «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم التبيين وكان الله بكل شيء عليما» الأحزاب/40.

كان صلوات ربي وسلامه عليه أمنية طالما داعبت صدر أبي الأنبياء إبراهيم (عليه الصلاة والسلام)، واستجاب الله تعالى لدعائه، وحقق له أمنيته، قال تعالى: «ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم» (البقرة/129) ، فبعث الله تعالى محمداً (صلى الله عليه وسلم) نبياً ورسولا، واختصه بالدين الكامل، والنعمة التامة، والأمة الشهيدة، وميزه على جميع الأنبياء والرسل الكرام بأن جعل معجزته هي المرجع الوحيد لتاريخ البشرية، والميزان الدقيق الذي توزن به كتب أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ولولا القرآن معجزة الإسلام الخالدة التي لا يزيدها الزمان إلا خلودا على خلودها لما عرفت البشرية تاريخها، ولما علمت أخبار أنبيائها مع أقوامهم، وما جرى لهم، وصدق الله العظيم: «نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين» (يوسف/3). ولما اشتد الجدل حول أهل الكهف، واختلف الناس حول أخبارهم، وما جرى لهم في الفترة التي قضوها في الكهف قال الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه وسلم): «نحن نقص عليك نبأها بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى (13) وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا (14) هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بَيِّنْ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا (15)» الكهف.

القرآن الكريم هو معجزة الإسلام الخالدة، وهو الميزان الوحيد الذي يوزن به ما جرى للأنبياء والرسل الكرام مع أقوامهم، ومن في حكمهم، فأي نص من التوراة والإنجيل حتى نعرف صدقه من كذبه، وحقه من باطله، نعرضه على ميزان القرآن، وشروطه في صحة الرواية، فإن وافقه القرآن فيما جاء به من أخبار حول نفس الرواية اعتبرناه من بقايا الوحي الذي نزل على هؤلاء الأنبياء، وإن خالف القرآن حكمنا عليه بأنه نص ملفق وموضوع لا قيمة له.

هذا هو محمد رسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) وهذه هي معجزته، وهذه هي شريعته الكاملة.. إنه الأسوة العظمى، والقدوة السامية ليس للمؤمنين بدعوته فقط، بل هو كذلك للبشرية قاطبة في كمال أخلاقه، وسمو سجاياه، ورحمته التي بُعِثَ بها إلى الناس أجمعين، وصدق الله العظيم: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» (الأنبياء/107).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق