صحة

منظمة الصحة: سلامة المرضى أولوية صحية عالمية

الأخطاء الأشد ضرراً تتعلق بالتشخيص والوصفات الطبية واستعمال الأدوية

كتب: عبد الرحمن هاشم

يحتفي العالم بأول يوم عالمي لسلامة المرضى، تحت شعار “سلامة المرضى أولوية صحية عالمية”. وتهدف الحملة العالمية إلى خلق وعي عام بسلامة المرضى، وتحث منظمة الصحة العالمية الجميع على رفع الأصوات المطالبة بحقوق الناس في الرعاية الصحية المأمونة.

كما يُعَدُّ اليوم العالمي لسلامة المرضى دعوةً للمرضى الذين يتضررون من الرعاية الصحية كي يشاركوا بنشاط في الرعاية، ويطلعوا إطلاعاً جيداً على حالتهم الصحية، ويقدموا معلومات كاملة حول تاريخهم الطبي، وأن يطرحوا الأسئلة أثناء تلقيهم الرعاية الصحية.

وتعد سلامة المرضى مصدر قلق خطير في مجال الصحة العامة على الصعيد العالمي. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى مريض واحد من كل 10 مرضى في البلدان المرتفعة الدخل قد يتضرر أثناء تلقيه الرعاية في المستشفيات. ويمكن أن يكون سبب الضرر مجموعة من الأحداث السلبية، التي يمكن الوقاية منها بنسبة 50% تقريباً.

ومن دون تحسين حصول الناس على خدمات الرعاية الصحية الجيدة – وهو مبدأ أساسي للتغطية الصحية الشاملة ومفتاح لتحقيق الهدف الثالث للتنمية المستدامة المرتبط بالصحة – فمن المرجح أن يصبح وقوع أحداث ضارة، ناتجة عن الرعاية غير الآمنة، سبباً من أهم 10 أسباب رئيسية للوفاة والعجز في جميع أنحاء العالم.

وفي هذه المناسبة، يدعو المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتور أحمد المنظري قادة المجتمع ومجموعات الدفاع عن المرضى لتشجيع المرضى على التحدث والإصرار على حقهم في الحصول على خدمات رعاية صحية آمنة عالية الجودة وتلبي احتياجاتهم.

وتمثل الرعاية الصحية غير المأمونة عبئاً خاصاً في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل، ولا سيّما البلدان التي تواجه حالات طوارئ ومحن شديدة. ومن غير المقبول أن تظل خدمات الرعاية الصحية غير المأمونة في هذه البلدان تؤدي إلى وقوع 134 مليون ضرر كل سنة، وأن تتسبب في ما يقرب من 2.6 مليون وفاة على الصعيد العالمي – لا سيّما الآن بعد الاعتراف بالتغطية الصحية الشاملة هدفاً عالمياً هاماً. ومن الأهمية، أن الضرر الناجم عن الرعاية غير المأمونة لا يقتصر على المرضى فقط؛ بل يهدر أيضاً الموارد الثمينة، ويقوّض ثقة الناس في النظام الصحي، ويعيق التقدم نحو التغطية الصحية الشاملة.

وفي إقليم شرق المتوسط، أظهرت الأدلة أن ما يصل إلى 18% من الحالات المحتجزة في المستشفيات ترتبط بأحداث علاجية ضارة، وأنه يمكن وقاية 80% منها. ومن الممكن أن يتعرض المرضى لمخاطر الأذى والضرر إذا لم يتلقوا رعاية مناسبة، سواء كان ذلك بسبب تأخرها، أو عدم كفاءتها، أو عدم الإنصاف في تقديمها، أو لسوء جودتها، أو عدم استنادها إلى أحدث الأدلة، أو لأنها تضع أعباء مالية جسيمة على المريض وأسرته.

ويعد توفير خدمات آمنة أمراً بالغ الأهمية في جميع مستويات الرعاية الصحية، ومن ضمنها الرعاية الأولية والخارجية (الإسعافية)، حيث يُقدَّم الجزء الأكبر من الخدمات. وعلى الصعيد العالمي، يتعرض ما يصل إلى أربعة مرضى من كل 10 مرضى للأذى أثناء تلقيهم الرعاية الصحية في هذه الأماكن، ويمكن الوقاية من 80% من هذا الأذى. وتتعلق الأخطاء الأشد ضرراً بالتشخيص والوصفات الطبية واستعمال الأدوية. وغالباً ما يتطلب الأذى الذي ينجم عن الرعاية الأولية والإسعافية إلى العلاج في المستشفيات.

وتشتمل أمثلة التدخلات الموصى بها لضمان تحقيق رعاية أكثر سلامة للمرضى على تحسين معايير النظافة الصحية، ولا سيما امتثال العاملين الصحيين بنظافة اليدين، واستعمال القوائم المرجعية قبيل الجراحة للحد من المضاعفات الجراحية، وتنفيذ حزم الرعاية للوقاية من عداوى مجرى الدم المرتبطة بالخط المركزي.

وتقلل الوقاية من العدوى ومكافحتها بفعالية من حدوث العداوى المرتبطة بالرعاية الصحية بنسبة 30٪ على الأقل.

كما أن تعزيز ثقافة سلامة المرضى التي تستفيد من الأخطاء كفرص للتعلّم عوضاً عن توجيه اللوم للأفراد يُعَدُّ أمراً أساسياً لفهم الأسباب الجذرية للمشاكل ومنع تكرارها.

وفي اليوم العالمي لسلامة المرضى، توصي منظمة الصحة العالمية بأن تستند السلامة الفعّالة للمرضى إلى الرعاية الصحية التي تركّز على الناس، وتكرر المنظمة التأكيد على أن سلامة المرضى ليست حدثاً ليوم واحد أو مسؤولية وحيدة لكيان واحد؛ بل إنها تتطلب تعاوناً مستمراً واستراتيجيات متماسكة تشمل الجميع. “وعلينا جميعاً أن نرفع أصواتنا من أجل سلامة المرضى!”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق