Exclusiveالأسرة

ندى السيد تكتب عن “زواج القاصرات” وتصفه بالكارثة

زواج القاصرات

بقلم/ ندى السيد

ظاهرة اِجتماعية سلبية يُمكن وصفها بـ “الكارثة”، حيث تُعد من أخطر الآفات التي تواجه المُجتمع المصري، وتَدفع ثمنِها بِكل أسف الفتيات الصغيرات اللاتي شاءت أقدارهُن أن تغتال برائتهِن في سن مبكر تحت وطأة الجهل والفقر، بذلك تَقع العديد من الفتيات ضحية الزواج المُبكر في سن لا يصل الخامسة عشر عامًا، ولا سيما في الريف الذي يَشهد يوميًا الكثير من تلك الحالات المُؤسفة.

تُشير مُعظم الدراسات أن جذور تلك الظاهرة تَعود إلى عدة عناصر وهم:
أولًا: “الفقر” ويعد من أخطر وأسوأ العناصر المؤدية لتلك الظاهرة، حيث تتجه الأُسر الفقيرة التي يكثر عدد أفرادها، إلى زواج اِبنتهم القاصر، للتخلص من أعبائها المادية، ويَستخدمون مهرها في تسديد الديون والمُستحقات المالية المترتبة عليهم، اعتقادًا منهم أن كُلما كانت الفتاة صغيرة السن كلما رُفع مهرها، فكانت اِبنتهم بالنسبة لهم مصدر دخل ووسيلة للخروج من الأزمات الاقتصادية التي يُعانوا منها، ولا يَعلمون بذلك أنهم يُلقون اِبنتهم في جهنم وليس في نعيم ومتعة الزواج كما يَظنون.

ثانيًا: “العادات والتقاليد” وهي من الأسباب المُؤثرة وبشكل ملحوظ في زواج القاصرات، حيث تَلتزم العائلات بتلك العادات وتُزوج الفتيات الصغيرات وهذا يعود بشكل أساسي إلى الجهل.

ثالثًا: “الجَهل” يعد من أخطر العناصر المؤدية لزواج القاصرات هو الجَهل، وللأسف مُنتشر بكثرة بين العائلات، حيث يَعتقدون أن زواج الفتيات في سن مُبكر، يحميهِن من الاِنحراف ودخولهُن في علاقات غير مشروعة، ولذلك يُصبح الزواج بالنسبة لهم حاجة مُلحة للحفاظ على شرف العائلة، وهم لا يَدركون مخاطر زواج اِبنتهم ولا يُقدرون مسؤوليات الزواج على طِفلة صغيرة لا تعي شيئًا في الحياة.

رابعًا: “خَوف أهل الفتاة من اِرتفاع مٌعدل العِنوسة”، هذا ما يَدفعهم لِتزويج اِبنتهم، ظنًا مِنهم إذا تَعدت الفتاة سن السادسة عشر تعتبر عانس، ولا أحد يرغب بالزواج منها، ويَعطون لها لقب “فاتت قطر الزواج”.

ولكن هذه الظاهرة تُؤثر على الفتيات بالسَلب، في جميع جوانب حياتهما من الناحية النفسية والاِجتماعية والبدنية والفسيولوجية، مما يَقلب حياتها رأسًا على عقب، ومن ضمن هذه الآثار السلبية الناتجة عنها هي:

“الصدمة النفسية”.. التي تَعرضت لها الفتاة في سن مُبكر، نَتيجة لِزواجها وهي مازالت طِفلة، وعدم وعيها لمسؤليات الزواج وما تعنيه الكلمة، فتواجه الكَثير من المُشكلات التي تكون عاجزة عن حَلها، فتقع فَريسة للأمراض النفسية مثل الاِكتئاب أو القلق والخوف المستمر.

“عدم نِضوج عَقل الفتاة”.. لا تَتفهم لطبيعة الزواج ومَسؤولياته ولا تستطيع التعامل مع زوجها بشكل جيد، مما يَنشب بينهم الكثير من المشاكل خصوصًا إذا كان فارق السن بينهم كبير.

“عَدم أخذ الفتاة لحقوقها”.. لا يُوجد مَا يُثبت زواجها كما يُعد زواجها عُرفي لعدم إتمامها السن القانوني، خصوصًا إذا تَزوجت بغير مصري، فالقانون المصري في الزواج العُرفي أو السِري لا يثبته إلا إذا اعترف الزوج بهذا الزواج، مما يُعرض حياتها الزوجية للخطر وعدم اطمئنانها، حيث يستطيع الزوج طلاقها وقتما شاء، ولا تستطيع بذلك أخذ حُقوقها منه.

“تَفقد الفتاة لهويتها الشخصية”.. تَكون غير قادرة على تكوين شخصية لنفسها مُستقلة بذاتها، ولا تَستطيع أن تتخذ أي قرار يخصها، نتيجة لهذا الزواج الإجباري.

“إِحساس الفتاة بالذُل والعبودية”.. يَلجأ بعض الرجال إلى الزواج بفتاة صغيرة السن ولفترة مؤقتة، ليتعامل معها على أنها خادمته وليست زوجته، ويُعاملها كأنها جارية لديه، والاعتداءات الجسدية واللفظية التي تتعرض لها، دون مراعاة مشاعرها أو إنسانيتها.

“قَتل مشاعر الطِفولة البريئة لديها”.. وانفصالها عن زَميلاتها وصديقاتها في المدرسة، وتترك دراستها وتتأخر معرفيًا عنهم، وعدم قدرتها على التكيف مع الزواج، بالإضافة ارتفاع نسبة الإصابة بهشاشة العظام والضعف الشديد، وازدياد فقر الدم.

“عدم قُدرتها على الحمل والولادة”.. نظرًا لجِسم الفتاة الضَعيف الغير مُكتمل التَكوين، وإذا حالفها الحظ تواجه مشاكل كثيرة في فترة الحمل وتَزداد العمليات القيصرية بسبب الوِلادات المتعسرة.

“عَدم قُدرة الفتاة أثناء أمومتها”.. عدم القُدرة على تربية طِفل، لعدم درايتها الكاملة بكيفية التربية والتعامل مع الأطفال، لأنها طِفلة تُربي طِفل، وهي التي تحتاج لعطف وحَنان الأمومة.

وفي الختام، “زَواج القاصِرات” ظاهرة تُهاجم حياة الفتيات القاصِرات، وهُم ليس بيدهم شئ وغير قادرين على اتخاذ قرار يُدافعون به عن أنفسهم، ولكن مُجبرين على ذلك من قِبل الأهل، ولابد من القضاء على تلك الظاهرة للحفاظ على حقوق هؤلاء الأطفال اللذين وقعوا فَريسة لجهل آبائِهم، من خلال حملات توعية للآباء وحثِهم على ُخطورة هذا الزواج المُبكر للفتيات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق