Exclusiveصحة

د. أحمد المنظري: التغطية الصحية الشاملة وعدٌ يجب أن نعمل على الوفاء به

يتيح يوم التغطية الصحية الشاملة فرصةً للتأكيد مجدداً على أن الصحة حقٌ للجميع

كتب: عبد الرحمن هاشم

دعت منظمة الصحة العالمية، بمناسبة اليوم العالمي للتغطية الصحية الشاملة الذي يوافق 12 كانون الأول /ديسمبر 2019، قادة إقليم شرق المتوسط إلى التأكد من حصول الجميع على الخدمات الصحية التي يحتاجون إليها رغم التحديات الكثيرة التي تواجه الإقليم.

وتشير بحوث حديثة إلى أن الخدمات الصحية الأساسية المتاحة في إقليم شرق المتوسط ذات نطاق أضيق مما يوجد في أنحاء كثيرة حول العالم. كما أن مؤشر التغطية بالخدمات من أجل تحقيق التغطية الصحية الشاملة، وهو المؤشر الذي يقيس مدى توفر الخدمات الأساسية، قد ارتفع على الصعيد العالمي من 45 إلى 66 من أصل 100 في الفترة ما بين عامَي 2000 و2017، ولكن سجَّل إقليم شرق المتوسط أقل من 60، أيْ أقل بكثير من معظم أقاليم العالم.

وتتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في انخفاض الاستثمارات العامة في الصحة، مما يعني أن كثيراً من أهل الإقليم يجدون صعوبةً بالغةً في دفع تكاليف العلاج حينما يحتاجون إليه أو يحتاج إليه أحباؤهم. وتمثل التكاليف التي يدفعها المواطنون من جيوبهم نحو 40% من إجمالي الإنفاق على الصحة، ويزداد يوماً بعد يوم عدد الذين يواجهون ضائقة مالية بسبب تكاليف الرعاية الصحية. وتكبَّد 8% من سكان الإقليم نفقات صحية باهظة في عام 2000، ووصلت هذه النسبة إلى 11.7% بحلول عام 2015.

وقد تعهد متخذو القرارات في الإقليم بتغيير هذا الوضع. وفي حدث تاريخي في أيلول/سبتمبر 2018، اجتمع وزراء الصحة ورؤساء وفود من بلدان الإقليم للتوقيع على الاتفاق العالمي بشأن التغطية الصحية الشاملة 2030، وتعهدوا بالعمل معاً لتسريع التقدم نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

وكان إقليم شرق المتوسط أول إقليم من أقاليم منظمة الصحة العالمية الستة يوافق بالإجماع على هذا الاتفاق العالمي. وفي عدة مرات منذ ذلك الحين، أكدت بلدان الإقليم من جديد التزامها بالتغطية الصحية الشاملة، لا سيّما من خلال قرارات اللجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وهي الجهاز الرئاسي الرئيسي للمنظمة في الإقليم.

وفي الآونة الأخيرة، أيَّدت الدورة السادسة والستون للّجنة الإقليمية، التي عُقدت في مدينة طهران بجمهورية إيران الإسلامية في تشرين الأول/أكتوبر 2019، قراراتٍ بشأن طائفة من القضايا الصحية الحرجة، ومنها تعزيز القوى العاملة في مجالي التمريض والقبالة، وإنهاء وفيات حديثي الولادة والأطفال والمراهقين التي يمكن الوقاية منها وتحسين صحتهم ونمائهم، وتحوُّل قطاع المستشفيات، وتحسين رسم السياسات المستنيرة بالبيّنات من أجل الصحة، والتصدّي للأمراض غير السارية وتعاطي المخدرات.

وكان يوجد أيضاً زخَم عالمي كبير يدفع إلى المضيّ قدماً نحو التغطية الصحية الشاملة. واختُتِم في أيلول/سبتمبر 2019 أول اجتماع رفيع المستوى تعقده الأمم المتحدة بشأن التغطية الصحية الشاملة باعتماد إعلان سياسي بشأن التغطية الصحية الشاملة يحثّ جميع البلدان على تسريع وتيرة التقدم.

وليت القادة الآن يوفون بوعودهم. ويتيح يوم التغطية الصحية الشاملة فرصةً للتأكيد مجدداً على أهمية التغطية الصحية الشاملة، انطلاقاً من إيماننا بأن الصحة حق للجميع وسوف تظل كذلك دائماً. ويُحتفل بيوم التغطية الصحية الشاملة هذا العام تحت شعار “الوفاء بالوعد”.

وبمناسبة يوم التغطية الصحية الشاملة لعام 2019، قال الدكتور أحمد المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط: «نحن نعلم ما يلزم القيام به، ولدينا خريطة طريق لتحقيقه. وأدعو جميع القادة في إقليمنا إلى الوفاء بالتزاماتهم. فالتغطية الصحية الشاملة وعدٌ يجب أن نعمل على الوفاء به من أجل تحقيق رؤية “الصحة للجميع وبالجميع”.

وأضاف المدير الإقليمي: “لقد حان الوقت لنرى خطط عمل تكفل الصحة بوصفها حقاً وليس امتيازاً، ولنرى استثماراً حقيقياً في مجتمع يتمكن فيه جميع الناس –بغض النظر عن الجنس، أو العرق، أو الدين، أو الجنسية، أو العمر، أو القدرة، أو الميل الجنسي، أو الثروة– من الحصول على الرعاية الصحية الجيدة التي يحتاجون إليها ويثقون بها، ولنرى نظماً صحية قوية ومنصفة لا تترك أحداً يتخلف عن الركب.»

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق