محافظاتمقالات والابداع

يوم الكرامة..الصمود والعبور

بقلم/ أحمد بلال

يوم الكرامه
الصمود و العبور

– منذ قديم الزمان ويستهدف الغزاه مصر – لما أنعم الله عليها من الخيرات والموارد الطبيعيه والبشريه ، كما أنعم الله عليها بشعب من أشجع وأعظم الشعوب ، مما جعل الغزاه ينظرون إليها بعين الطمع ، فمنذ عهد الفراعنه ومروراً بجميع العصور والأزمان وهم يحاولون بشتي الطرق الوصول بمطامعهم إلي مصر فكان هجوم الهكسوس ومن بعدهم الفرس ومرواً بالصليبين والتتار والمغول فكانت مصر هي مقبره الغزاه التي تحطم عندها كل أمل لهم.
– وفي عصرنا الحديث – شن الغزاه العدوان الثلاثي علي مصر ، ولقد كان العدو الإسرائيلي طامعاً وجامحاً لأبعد الحدود في أن تنكسر الهيمنه المصريه في ذلك الوقت ولكن صمد الشعب تجاه هذا العدوان فكان لأهال السويس وبورسعيد وما حدث من مقاومه خير دليل علي قهر هذا العدوان.
– ولكن .. يظل أمل العدوان الإسرائيلي علي مصر ملازماً لهم ، وبعد أن تجرعت إسرائيل الهزيمه بالعدوان الثلاثي أخذت تعد العده لعدوان جديد ، عدوان يكسر المصريين جميعاً ، طامعين في أن يجعلوا مقوله من النيل إلي الفرات حقيقه .
– وفي صباح يوم الخامس من يونيو لعام 1967 شنت قوات العدو هجوماً علي الجبهه المصريه والسوريه في وقت واحد ، هاجم الطيران الإسرائيلي جميع المطارات المصريه في سيناء وفي عمق مصر ، فأحدثت التدمير الشامل لجميع المطارات والقوات ، وأصبحت القوات المصريه المرابضه في سيناء بلا غطاء جوي يحميها .
– أصبحت القوات المصريه الباقيه صيداً آمناً للطائرات العدو.
– فكان الإنسحاب … إنسحاب عشوائي بلا هدف وبلا عتاد ، فترك الجنود المصرين أسلحتهم الثقيله والذخيره تاركين ورائهم الشهداء من جنودنا الأبرار اللذين روت دمائهم أرض سيناء الطاهره.
– لقد وصلت قوات العدو بالفعل إلي شرق القناه…
– عبارات صريحه وجازمه تلقاها الشعب المصري في ذلك الوقت ( النكسه ) ، أي نكسه وأي إنكسار خضع له الشعب المصري بجميع طوائفه.
– إنكسار وهزيمه فاق كل الحدود ، فما كان من القياده السياسيه في ذلك الوقت إلا أن صممت وعقدت العزم علي الآخذ بحق شهدائنا وآخذ جميع حقوقنا من العدو الإسرائيلي ، وقد كانت البدايه من مقوله الزعيم الراحل / جمال عبد الناصر ( أن ما أُخذ بالقوه ، لن يسترد إلا بالقوه ).
– وقد كانت البدايه … بدايه جديده وعهد جديد ، عهد قطعه المصريون جميعاً علي أنفسهم بأن العدو لن يرهبنا بطائراته وعتاده .
– أقامت إسرائيل الحصون والتحصينات لمنع هجوم المصرين وضرب أي قوه تحاول حتي الدخول إلي أرض سيناء ، ولكن الجنود المصريون لا يخافون ولا يهابون الموت وأثبتوا للعدو بأنهم أبطال بحق.
– أبطال قاوموا بجساره وصمود جعل العدو نفسه في حيره من أمره ، كيف لجيش إنهزم شر هزيمه أن يستعيد ولو جزء بسيط من سطوته ونفوذه بهذه السرعه.
– ولقد كان البدايه مع حرب الإستنزاف وما حدث فيها من بطولات عديده أثبتت للعالم أجمع بأن مصر لم ولن تستلم أبداً ، أثبتت للعالم أجمع بأن الجيش المصري والشعب المصري لم ولن يفرط في مثقال ذره من أرضه.
– أثبت الجندي المصري في حرب الإستنزاف أن أي حصون أو تحصينات لن تعوقه وأن أي حصن أو تحصين امام الجندي المصري فهو لا بد أن ينهار أمامه لأنه لا يعرف المستحيل ولا يقبل الذل أو الهوان والهزيمه.
– لقد كان الإستعداد ليوم الكرامه .. من أهم وأمجد اللحظات في التاريخ المصري الحديث ، بدايه من خطه الخداع الإستراتيجي ، وتقويه الجيش بالعده والعتاد والأسلحه والذخيره ، وتدريب القوات المصريه علي إقتحام الحصون المتمثله في خط بارليف المنيع ، وكذا وضع الخطط السريه والتضليل الكامل للقوات الإسرائيليه بأنه لن يكون هناك أي حرب.
– حتي جاء اليوم الذي ينتظره الجميع ، يوم الكرامه والعزه والنصر ، السادس من أكتوبر لعام 1973 ( العاشر من رمضان 1393 ه )فأنطلقت الطائرات المصريه نحو أهدافها ، فضربت القواعد الجويه للعدو وكذا قامت بتدمير الحصون العسكريه وفي اللحظه نفسها أطلق أكثر من ألفي مدفع مصري في أكبر عمليه قصف مدفعي في التاريخ الحديث صوب الأهداف المحدده علي خط بارليف فتهاوت الحصون ونجح سلاح المهندسين بعمل أول كوبري ثقيل لعبور القناه التي صنفت بأصعب مانع مائي في التاريخ ، ونجحت القوات المصريه في عمل الممرات نحو عمق سيناء وعلي طول الجبهه.
– وعبرت القوات المصريه القناه ، واجتاحت التحصينات ، وعبرت المعدات والعربات والدبابات والأسلحه والجنود إلي أرض سيناء .
– إرتفعت الروح المعنويه ، روح الجنود المصريين اللذين برهنوا للعالم أجمع مدي الفدائيه والبطوله والتضحيه للوطن .
– فقد كان يوم الكرامه هو اليوم الذي برهن المصريين للعالم أجمع مدي الغرور الإسرائيلي وكيف نجح المصريين في كسر هذا الغرور .
– واما عن أهم النتائج فلقد كان صمود المصريين حتي تحقيق العبور هو أهم النتائج التي ترتبت علي يوم الكرامه ، ولقد كان أيضاً إسترداد جزء من أرض سيناء الحبيبه في ذلك الوقت لهو الأهم في ذلك الوقت ، ولكن كانت النتيجه الآخري هي كسر وتحطيم أسطوره الجيش الذي لا يقهر والتي كان ينادي بها القاده والساسه الإسرائيلين في ذلك الوقت.
– لقد كان يوم الكرامه .. يوم النصر والعزه .. فهو اليوم الذي استعادت فيه القوات المصريه والدوله المصريه العزه والكرامه لهذا الشعب الأبي .
– منا من عاش أيام النكسه ، ومرراه الهزيمه .
– ولكن كان الشعب المصري مصمماً علي النصر والصمود من اليوم الثاني للهزيمه.
– منا من عاش أيام البطولات بدءاً من حرب الإستنزاف وحتي يوم العبور.
– حقائق كثيره نجهلها ولا نعلم عنها إلا القليل حول حرب السادس من أكتوبر .
– ولكن تظل عظمه وقوه المصريين هي الباقيه ويظل للجيش المصري أكبر التضحيه في سبيل هذا الوطن والحفاظ عليه ، لقد كان حائط الصد الأول للدفاع ، لم يكن هناك فرق بين مقاتل وآخر ، فالكل يضحي من أجل الوطن ، يروون بدمائهم الطاهره أرض الوطن .
– ولقد كان يوم الكرامه ، هو اليوم الذي عبرنا فيه بالصمود إلي العبور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق