مقالات والابداع

كورونا ….. حرب ورعب

بقلم –  دكتور هشام فخر الدين:

من المعروف لدى البعض منا أن الحرب العالمية بالشكل التقليدى، هي الحرب التي تؤثر على دول العالم فى شتى المناحى والأوجه، سواء على الدول القوية والضعيفة وتحصد الخراب والدمار.

حيث تمتد الحروب العالمية إلى عدة قارات وتستمر لسنوات. وفى ظننا لا ينطبق المصطلح إلا على اثنين من الصراعات التي لم يسبق لها مثيل، والتي حدثت خلال القرن العشرين وهى الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية.

وكما كنا نتصور ان مسمى الحرب العالمية الثالثة لا يوجد إلا  في القصص الخيالية عن حرب محتمل حدوثها بنسبة ضعيفة. او هى الحرب الباردة كما كام يطلق عليها البعض.

فلم يكن من المتوقع التطور الهائل خاصة فى مجال العلوم والبيولوجيا والتكنولوجيا الحيوية والبيوتكنولوجى، وتطور علوم المختبرات والمعامل، الامر الذى أفضى إلى حروب من نوع آخر فتاكة تحصد الآلاف بل والملايين فى لحظة واحدة.

وما أشبه اليوم بالبارحة ففى ظل الحرب العالمية الأولى والثانية كنا لا نرى سوى الجنود والعربات والمدرعات العسكرية فى شتى ربوع العالم، فى ظل وجود صراع عالمى وتحالفات دولية وانقسام العالم إلى حلفاء ومحور وتكتلات ومراكز قوى.

أما اليوم فنرى نفس الصورة ولكن بشكل مكرر ولكنه غير نمطى، فالمدرعات والعربات العسكرية أضحت تطوف المدن والشوارع فى الغالبية العظمى من دول العالم، لا للقتل او الترويع، وانما لأسباب أخرى منها حماية وتطهير البلاد ضد جندى وعدو مجهول غير مرئى،  فيروس دقيق وعدو خفى لا يرى بالعين المجردة، أفقد الآلاف ارواحهم واخذ كل عزيز فى وقت فياسى، سريع الانتشار وسريع الأخذ والبطش.

وأيضا أضحت تطوف كما نرى فى ايطاليا وهى الدولة الأكثر  تأثرا ومعاناة من هذا العدو الخفى على الإطلاق، لدفن الكثير من الموتى والتى تعثر دفنهم لعدم وجود مقابر تكفى هذا العدد الهائل والمتزايد بشكل لم يسبق له نظير فى آن واحد. وكذلك دول أوربا القارة العجوز والنى أضحت بؤرة تفشى الفيروس لدول العالم كما صنفتها منظمة الصحة العالمية، وليس الصين والتى مثلت المصدر الرئيسى له، والتى حسب تقارير مؤكدة أنها قامت بتخليق الفيروس كسلاح بيولوجى لحصد مكاسب اقتصادية، ومما يؤكد ذلك تعافى الاقتصاد الصينى وعدم تسجيل أى حالات اصابة بالفيروس لليوم الثالث على التوالى.

وبالنظر لهذا الفيروس نجده كما صنفته منظمة الصحة العالمية لإنه جائحة عالمية  (كوفيد-19)  فى١١ مارس ٢٠٢٠، والذي يحدث بسبب فيروس كورونا 2 المرتبط بالمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS-CoV-2). والذى اكتشف وتم الاعلان عنه في ديسمبر ٢٠١٩ في مدينة ووهان وسط الصين، وأطلق عليه اسم 2019-nCoV .

حيث يستطيع الفيروس  الانتشار  بين البشر مباشرة، ويبدو أن معدل انتقاله ومعدل الإصابة به مرتفع بشكل منقطع النظير منذ منتصف يناير ٢٠٢٠، مما دفع العديد من  دول أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا والمحيط الهادئ إلى الاعلان عن وصول أصابات إلى أراضيها  بهذا الوباء. وتتراوح فترة الحضانة من ١: ٥  أيام أو أكثر، وفقا لأحدث التقارير العلمية. وهناك أدلة مبدئية على أنه قد يكون معديًا قبل ظهور الأعراض. وتشمل الأعراض الحمى والسعال وصعوبة التنفس، وقد تؤدي إلى الوفاة.

ولا يخفى على الجميع السباق العالمى فى محاولة الوصول إلى علاج لهذا الفيروس بشكل مبدئى تمهيدا للوصول إلى لقاح ومصل مضاد له، قبل ان يتحور ويزيد من صعوبة الأمور، فضلا عن الكساد الاقتصادى العالمى وارتفاع معدلات التضخم، والخسارة والركود على المستوى العالمى، بالاضافة إلى الرعب والخوف من المصير المجهول.

وفى ظل هذا الوباء نفقد نحن المصريون ثقافة التعامل مع الوباء ونستهين ونستخف بالإجراءات الاحترازية والوقائية، على الرغم من معاناتنا منه وحدوث حالات إصابة ووفاة، وعلينا ان نتذكر ان الوقاية خير من العلاج، فنحن فى اختبار ومحنة لابد من التكاتف والإلتزام وعدم استغلال الأزمات من بعض الفئات البراجماتية الطفيلية، فالدواء بدايته وعى وثقافة وتقوى الله تعالى لعلاج الداء ودرء البلاء.

Dr-hesham Fkhreldeen

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق