مقالات والابداع

تركيا تدق طبول حرب الغاز شرق المتوسط

ترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان أغتال أمال تركيا للتنقيب عن الغاز مصر تحذر بالمساس بأمن واستقرار منطقه شرق المتوسط

بقلم – م. استشاري هاني فاروق إسماعيل

خبير تخطيط واداره مشروعات البترول والغاز – عضو صفوه الخبراء المصريين للتنمية

 

بعد ان كانت الحدود البحريه بين الدول المطلة علي منطقه شرق البحر المتوسط والمتمثله في مصر وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين وإسرائيل وقبرص واليونان وتركيا كانت حدود ليست علي مستوي الاهميه لدرجه تداخل الحدود وعدم وضوحها فقد أصبحت المنطقة الآن هي الأهم نظرا لاكتشافات الغاز الاخيره والتي بدأت في 2010.

كان لدوله إسرائيل نصيب الأسد من الغاز الطبيعي الذي تم اكتشافه في شرق المتوسط لاستغلالها الانشغال المصري خلال ثوره 2011 وعملت علي التنقيب بحريه في ظل عدم وضوح الحدود البحرية بين مصر وإسرائيل مكتشفه العديد من الآبار التي تحتوي علي اكبر احتياطات الغاز آنذاك في المنطقة منها حقل تمار ويبلغ احتياطي هذا الحقل 9.9 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. وكان لهذا الحقل ظروف خاصة من خلافات أثيرت بين إسرائيل ولبنان حيث أن لبنان طالبت بأحقيتها في هذا الحقل حيث انه يقع في المنطقة ألاقتصاديه لها وتدخل حزب الله حيث انه أعلن بأنه لن يسمح لإسرائيل بإجراء عمليات الحفر في هذا الحقل وتم رفع موضوع النزاع إلي الأمم المتحدة والتي أفادت بأحقية إسرائيل في هذا الحقل. أما الحقل الثاني هو حقل ليفياثان ويطلقون عليه الحقل العملاق حيث أن احتياطي هذا الحقل 18 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

وباكتشاف هذا الحقل العملاق باتت إسرائيل تحلم بان تكون دوله مصدره للغاز خاصة وان احتياطي الغاز حاليا لديها جعل إسرائيل تشعر بالاكتفاء الذاتي من الغاز ويمكن تصدير الفائض وهنا باتت إسرائيل تحلم بأن تكون علي خريطة الدول المصدرة للغاز الطبيعي وان تنعش اقتصادها خاصة بعد هذه  الاكتشافات في شرق المتوسط.

وكان لقبرص هي الاخري حقل افروديت والذي يقدر احتياطي الغاز به 9 تريليون قدم مكعب وكان لهذا الحقل مشاكل مع تركيا في ترسيم الحدود والتي هددت فيه تركيا باستخدام القوه ولكن بدأت قبرص في الحفر في سبتمبر 2011 أما الآن بدأت أصوات تركيا في التصاعد مره أخري لمطالبتها بحق قبرص التركية في نصيبها من الغاز.

كل هذه الاكتشافات جعلت من مياه شرق المتوسط منطقه ذات أهميه قصوى كمصدر للطاقة مما دفع دول المنطقة لمعرفه ما لها وما عليها. ومما زاد المنطقة سخونة وأهميه هو مشروع البحث السيزمي ثنائي و ثلاثي الأبعاد في منطقه البحر المتوسط والذي أشار بأن منطقه شرق المتوسط بها مخزون من احتياطي الغاز يقارب 215 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و 232 تريليون قدم مكعب في منطقه غرب المتوسط ومع إدراك دول شرق المتوسط بهذه الكميات الهائلة من مخزون الغاز جعلها تتصارع من اجل الحصول علي نصيبها من الغاز والذي يمثل العنصر الأساسي لتوليد الطاقة وهذا جعل الصراع بينها ظاهرا كصراع تركيا مع قبرص ومطالبتها بنصيبها من الغاز وصراع إسرائيل ولبنان وفلسطين علي الحقول التي تدعي إسرائيل أنها حق مكتسب لها ونظرا لسيطرتها العسكرية علي هذه المنطقة والأخذ بمبدأ المعيارين والذي تنتهجه الأمم المتحدة تؤل في النهاية أحقيه هذه الحقول إلي إسرائيل.

ليس من المستبعد أن يصل الأمر إلي نزاع عسكري في المنطقة وهذا ما تلوح به تركيا هذه الأيام حول نيتها التنقيب في غرب قبرص في حماية ما تسميه تركيا “بحقوقها النابعة من القانون الدولي في شرق المتوسط وبحر ايجه” وزاد علي ذلك الاستفزاز التركي مجزره اليونان بالقول أن علي أثينا التحلي بالحكمة والتعاون مع جارتها تركيا.

 

كل هذه الأحداث جعلت مصر تنظر إلي مصالحها والتمسك بأمن وسلامه المنطقة وخاصة انه يوجد علاقات اقتصاديه واتفاقيات دوليه مع كلا من قبرص واليونان والمتمثله في إنشاء خط الغاز الواصل من قبرص لمصر لتسيل غاز حقل افروديت بمصانع تسيل الغاز في ادكو ودمياط حيث يمثل هذا الخط الشريان الاقتصادي بين مصر وقبرص والاتفاق علي تأسيس منطقة اقتصادية ثلاثية للتعاون في استخراج الغاز الطبيعي واسالته وبذلك يصبح أي اضطراب في هذه المنطقة قد يؤثر علي اقتصاد الدول الثلاث وهذا ما لن تسمح به مصر.

 

وبذلك تحولت المنطقة لتقف علي شفاه حفره من النار منتظره إطلاق الرصاصة الأولي خصوصاً بعد التحركات التركية في منطقة متاخمة لحدود القبارصة الأتراك تنقيباً عن الغاز ولكن هناك من يتخذ إجراءاته لحماية مصالحه وثرواته الطبيعية في البحر المتوسط ومنها مصر التي حصلت علي فرقاطتان بحريتان وغواصات من اجل هذا الهدف وهو حماية منشأتها النفطية ومنصاتها البحرية, فضلا عن قيام إسرائيل هي الاخري بشراء غواصات ووضع صواريخ دفاع جوي لحماية منصات الغاز الطبيعي التابعة لها في البحر المتوسط.

 

أن أحلام تركيا بأن تكون ضمن الكبار في اكتشافات وتصدير الغاز بدء يتلاشي بعد اكتشاف حقل ظهر والذي يعد كأكبر اكتشاف في البحر المتوسط حيث يبلغ احتياطي الغاز به إلي 30 تريليون قدم مكعب وكان يراودها حلم أخر بتصدير الغاز إلي أوروبا فجاء حقل ظهر ليقضي علي هذه الأحلام وهذا ما جعلها تتخبط كالفرخ المزبوح وتهدد يمينا ويسارا من اجل البقاء.

أن مصر عملاقا بين جيرانها كما عهدناها وأي مساس بأمنها اواراضيها ومياهها الاقليميه والاقتصاديه سوف يجعلها نارا تأكل كل من يجول بخاطره المساس بها وسوف تتحول مياهنا الي مقبره لكل فاقد وعي يبغي أن يلعب مع الكبار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق