مقالات والابداع

باسل عاطف يكتب/ صديقي الصحفي الذي يعمل لدى “أوبر”

“من برا هالله هالله ومن جوا يعلم الله”.. مثل شعبي لربما تغنى به الكثيرون من أبناء مهنة صاحبة الجلالة ردا منهم على أولئك الذين ينظرون لما في أيديهم من فتات ويحسدونهم عليه دون أن يدركوا حقيقة الأمر وما آلت إليه الأوضاع بالنسبة لمهنة الحريات سابقا، فالأمر بات مأساوي لجموع أبناء المهنة خاصة الأجيال الجديدة ومميتة للأجيال القادمة.

المنظومة الإعلامية في عصرنا الحالي دخلت منعطف تاريخي لم تشهده منذ زمنا بعيدا وباتت تدار من وراء الشاشات وخلف الكواليس والكل يعلم ذلك حتى من لم يعمل في الإعلام، فالمؤسسات الصحفية القومية والحزبية أصبحت في مهب الريح ولديها طريقان إما أن تواكب العصر وتختلق طرقا جديدة لكسب المال وإما أن تواجه شبح الإغلاق وتشريد الأسر وهدم طموح ومستقبل الشباب الواعد، أما المؤسسات الخاصة فالمتحكم الأول فيها هو رجل الأعمال وحسب أهوائه تدار الأمور.

 

الأمر بات لا يحتمل نقاشا فمجلس نقابة الصحفيين “ودن من طين وودن من عجين” لا يفعلون شيئا سوى الثرثرة دون جدوى، وباتت مناصبهم وكراسيهم هي شغلهم الشاغل، وعند اقتراب موعد الانتخابات يبدأون في عمل “فرقعة” إعلامية كي يلفتون الأنظار إليهم من جديد، الآلاف من الشباب يتخرجون سنويا من كليات الإعلام سواء الخاصة أو الحكومية، ناهيك عن معاهد الإعلام والتعليم المفتوح ومن يعملون في المهنة من خارجها، أليس لهؤلاء حقوق تنظم عملهم وتحفظ حقهم وتحفظ شكل ومكانة الدولة خاصة وأن الإعلام من المهن الحساسة التي تؤثر وتغيير من الرأي العام.

 

“لا رواتب ولا تعيين ولا مستقبل” هكذا حال أغلب من يعملون في الإعلام بشكل عام سواء صحافة أو إذاعة أو تلفزيون أو علاقات عامة، فاللوم لا يقع فقط على كاهل المؤسسات الإعلامية بل هناك دور هام على الدولة بأن يكون لها دور في مراقبة العمل الإعلامي ليس تدخلا فيه بل للتنظيم والإدارة وحفظ حقوق العاملين ومساندة المؤسسات الحزبية والخاصة اقتداء بالقومي فالكل يؤدي نفس الدور، وكذا دور مجلس النواب في سن تشريعات وقوانين تحفظ حقوق العمال والموظفين ضد أي فصل تعسفي أو غلق تلك المؤسسة في يوما ما.

 

اغلب شباب الصحفيين باتوا يبحثون عن مهن ووظائف أخرى بعيدا عن صاحبة الجلالة وتوازيا معها لطالموا يحلمون في يوما ما الانضمام إلى نقابة الصحفيين وهذا هو حلم ومغزى كل صحفي، احقاقا للحق نظرا للمميزات التي تقدمها النقابة لأعضائها سواء المادية أو الصحية أو الترفيهية أو الخدمية، ولكن الأمر يحتاج إلى وقفة وتدخل حقيقي من شيوخ المهنة بمشاركة شبابية لتطوير المؤسسات الإعلامية، فالوضع أصبح مغزي .

 

صديقي لا يزال يعمل في الصحافة وبعد الظهر يعمل سائق لدى شركة “أوبر” لتوفير احتياجاته المادية اليومية، واخر يعمل مندوب إعلانات في شركة دعاية وإعلان، ليس عيبا ولكن مهنتنا تنفر منا وتنفرنا، أليس من منقذ؟!.

 

أصحاب السبوبة المتشبثين في كراسيهم ومناصبهم ولديهم استعداد بأن يدوسوا على الآخرين رسالتي لهم نهايتكم لن تكون محمودة.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق