مقالات والابداع

الداعية الشاب أمير عصام يكتب “مريم ابنة عمران وحنة بنت فاقوذا”

بقلم : أمير عصام 

مريم بنت عمران هي مريم العذراء أم المسيح عيسى عليه السلام بحسب القران الكريم. قال تعالى: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ .(سورة أل عمران الايه 43) كما أنه لا توجد امراة ذكر اسمها صراحة في القران سوى مريم قال تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (سورة مريم، الآية 16) .

 

رُوي أنّ حنة بنت فاقوذا زوجة عمران كانت عاقراً لم تلد، إلى أن كبرت في العمر واصبحت عجوز، فبينما هي في ظلّ شجرة أبصرت طائرا يطعم فرخاً له، فتحرّكت عاطفتها للولد وتمنّته فقالت: يا ربّ إنّ لك عليّ نذراً، شكراً لك، إن رزقتني ولداً أن أتصدّق به على بيت المقدس فيكون من خدمه. إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (سورة آل عمران، الآية 35). وقد استجاب لها الله سبحانه،فحملت، وأثناء حملها توفي زوجها عمران.

 

 

كان أولى الامتحانات أن أمها حنة، التي كانت ترجو أن ترزق غلاماً لتهبه لخدمة بيت المقدس رزقت بنتاً، والبنت لا تقوم بالخدمة في المسجد كما يقوم الرجل، وأسفت حنّة واعتذرت لله عزّ وجل فقالت: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (سورة آل عمران، الآية 36).

 

لكن الله سبحانه وتعالى قبل من حنّة النذر، وجعله نذراً مباركاً وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (سورة آل عمران، الآية 37).

يوجد أمران ملفتان للنظر يتعلقان بذكر مريم في القرآن : الأمر الأول : أن مريم كانت هي المرأة الوحيدة التى ذكرها القرآن بإسمها ، فلماذا ؟ الأمر الثاني : أن الاسم ” مريم ” مذكور في القرآن 34 مرة موزعة على 12 سورة ، ولكن موضع ذكرها في سورة التحريم كان هو الوحيد الذى اقترن اسمها بكنيتها ، فلماذا أيضأ ؟ الجواب عن الأول : كانت مريم هي الوحيدة من النساء المذكورة بإسمها في القرآن ، وذلك لأنها هي الوحيدة كذلك التي قص علينا القرآن قصتها كاملة ، بينما النساء الأخريات جاء ذكرهن في القرآن عرضأ لا قصدا ، ومن أمثلة ذلك ملكة سبأ التى جاء ذكرها عارضأ في سورة النمل ، لأنه ورد في سياق قصة سليمان أصلا ، ولم تكن هى المعنية بالذكر منذ البداية ، وكذلك امرأة العزيز ، حيث جاء ذكرها عرضا في سياق قصة يوسف .

 

وهكذا أما مريم فوردت قصتها مستقلة بذاتها ، وذلك في قوله تعالى : ” وأذكر في الكتاب مريم … ” فهي قصة قائمة بذاتها ، مثلها في ذلك مثل قصة إبراهيم ، حيث اُستهلت كذلك بقول مماثل : ” وأذكر في الكتاب إبراهيم … ” ، أو مثل قصة موسى : ” وأذكر في الكتاب موسى … ” وبالمثل إسماعيل وادريس وباختصار يمكن القول أن الضرورة اقتضت ذكرها بالاسم. كما أنه توجد ضرورة أخرى استوجبت ذكر اسمها ، وهي تتمثل في ارتباط قصتها بقصة ابنها المبارك عيسى ، حيث نجد القرآن بالغ الحرص على نسبة عيسى إلى أمه وعلى اقتران اسمه بإسمها ، فهو إما أن يقول : ” عيسى ابن مريم ” أو يقول : ” المسيح ابن مريم ، أو يقول : ” المسيح عيسى ابن مريم ” .

 

وقد كان هذا ضروريأ للتأكيد على الميلاد الإعجازى للمسيح من عذراء ، وعلى أنه لا ينتسب إلى أب من البشر. ونأتي إلى السؤال الثانى : لماذا انفردت آية سورة التحريم وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (سورة التحريم، الآية 12) بالجمع بين اسم مريم وكنيتها ” ابنتة عمران ” ؟ والجواب عنه : إن مقام ذكر مريم في آية التحريم هو مقام المدح والثناء عليها ، وضرب المثل بها في عظيم إيمانها بكلمات الله التى سبقت وأعلنت البشرى بميلاد المسيح المنتظر من فتاة عذراء، ومقام المدح والثناء يقتضى الذكر الكامل لمن نمدحه ونثنى عليه ، أي التحديد الدقيق لشخصه وهويته حتى لا يلتبس لدى السامعين بشخص سواه قد يحمل نفس اسمه الأول. وهنا نلاحظ أن آية التحريم قد ذُكرت أكثر من محدد واحد من محددات الشخصية .

 

تلك هي : – الاسم العلم : مريم – الكنية : ابنت عمران – الصلة : التى أحصنت فرجها لا مجال بعد هذا التحديد الدقيق لحدوث أدنى لبس حول هوية مريم ، أما لو أنه قد اكتفى بذكر اسمها فقط ” مريم ” فإن المريميات كثيرات في تاريخ الديانة اليهودية بحيث لا يتبين معه من تكون مريم المقصودة من بينهن جميعأ وكذلك لو أنه قال : ” ابنة عمران ” فقط دون أن يذكر اسمها ” مريم ” فإن المراد لا يتحقق مطلقأ ، لأنه من غير المعروف لدى النصارى أن والد مريم يُدعى “عمران” ، فالأناجيل الأربعة المعتمدة لديهم قد خلت من ذكر اسم والد مريم على الإطلاق ، بل العهد الجديد كله لا يوجد به أي ذكر له، بل على العكس يوجد اسم مغاير لعمران ورد في أحد أناجيلهم غير القانونية، هو المسمى ” إنجيل يعقوب “، حيث يذكر أن اسم والد مريم هو ” يواقيم ” وليس ” عمران وهذا ما يخالف القرأن الكريم في التحديد الشديد لهويتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق