مقالات والابداع

الداعية الشاب أمير عصام يكتب “صفورة في القرآن الكريم “

بقلم : أمير عصام 

بعدما وصل موسى عليه السلام من الرحلة الطويلة إلى مدين وأخذت موسى الغيرة على فتاتين تنتظران الرجال حتى ينتهوا من ملء المياه فقال لهما: ما خطبكما؟ فاعتذرتا عن عملهما في السقي دون الرجال من أسرتهما وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (سورة القصص، الآية 23) أي لا يستطيع القيام بهذه المهمة، نهض موسى R فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (سورة القصص، الآية 24) أعجب أبوهما الشيخ الكبير من عودة ابنتيه مبكرتين.

فقصتا عليه قصة الرجل الغريب الذي سقى لهما، فأمر إحداهما أن تعود إليه، وتبلغه دعوة أبيها ليجزيه على عمله فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (سورة القصص، الآية 25).

لبى موسى الدعوة، وسار مع ابنة الشيخ، قالوا: وقد طلب منها أن تسير خلفه وتدله على الطريق، لئلا يقع بصره على حركات جسمها، وذلك عفة منه.

 

دخل موسى على الشيخ الكبير، فرحب به، وقدم له القِرى، وسأله عن خطبه، فقص عليه القصص، ووصف له حاله وحال بني إسرائيل في مصر، قال: {لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(سورة القصص، الآية 25). وقيل أن الشيخ هو شعيب النبي عليه السلام الذي أرسل إلى أهل مدين، وهذا هو المشهور عند كثير من العلماء.

 

وقيل أنه رجل مؤمن من قوم شعيب لبعد المسافة الزمنية بين شعيب عليه السلام وبين موسى عليه السلام وهذا هو الراجح. قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ – (سورة القصص، الآية 26) فأُعجب الشيخ برأي ابنته، وعرض على موسى الزواج من إحدى ابنتيه اللَّتين سقى لهما موسى.

 

قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (سورة القصص، الآية 27) وبذلك شرط عليه أن يكون مهر ابنته أن يخدمه ثماني سنين، فإن زادها إلى عشر سنين فهي زيادة غير مفروضة. فوافق موسى، ونجز العقد مع الشيخ، فقال: ” ذلك بيني وبينك أيَّما الأجلين قضيتُ فلا عدوان عليّ والله على ما نقول وكيل “.

 

وتمت المصاهرة بينهما، قالوا: واسم ابنة الشيخ التي صارت زوجاً لموسى “صفورة”. لبث موسى عند عمه الشيخ في مدين يخدمه حسب الشرط، وقضى في خدمته أوفى الأجلين وهو عشر سنين. وقد ولدت له امرأته “صفورة” في مدين ولداً سماه “جرشوم” ومعناه غريب المولد. صفورة عند المسلمين أتى موسى مدين فقيراً لا يملك حتى قوت يومه، وحادث يذكره الإنجيل عن صفورة هو في غاية الصعوبة يقول ما معناه: ” إن الله سبحانه وتعالى قد أرسل من يقتل موسى وأن صفورة قامت ساعتها بختان ابنها «جرشوم» وإن هذا العمل هو الذى أنقذ موسى.

الحادث غير مفهوم ولكنه ذكر لأنه يقدم صفورا كمنقذة وعلماء الإسلام يشيدون بصفورا كامرأة مؤمنة صابرة محبة لزوجها وتحدثوا عن جمالها وشخصيتها الرائعة، قالوا عنها إنها كانت كريمة تكرم ضيوفها والغرباء. كانت حكيمة تعطى المشورة الصحيحة وكلمات الحكمة. هى بالنسبة للكثيرين زوجة نبى وابنة نبى.. المعلومات عنها قليلة جداً وصعب توافرها كما هو الحال دوماً عندما يتعلق الأمر بالنساء عموماً في التاريخ .

 

يقول ابن مسعود : أفرس الناس ثلاثة ؛ صاحب يوسف حين قال لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ) [ يوسف :21 ] ، وصاحبة موسى حين قالت: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ) [ القصص : 26 ] ، وأبو بكر حين استخلف عمر بن الخطاب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق