مقالات والابداع

الإرهاب والفساد الإداري و الجهل المركب

بقلم – الدكتور عادل عامر:

أن «الإرهابَ الذي يضربُ العديدَ من الدولِ الناميةِ والتطرفَ والطائفيةَ والفقرَ والطبقيةَ الفاحشةَ والجهلَ والشحَّةَ في الكوادرِ الكفؤة وضعفَ المواردِ وتوالي الأزماتِ الاقتصاديةِ والسياسيةِ كلُّها إفرازاتٌ لظاهرةِ الفساد الإداري والسياسي، وكلَّما تعاظمَ الفسادُ كلَّما تعاظمتْ هذه الآثارُ المدمِّرةُ للأوطان».

مكافحة الفساد هي الوجه الآخر لعملية مكافحة الإرهاب، وربما يراها البعض معركة أصعب، لهذا يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه المسؤولية على ألا يترك أى مناسبة إلا ويتحدث عن ضرورة محاربة الفساد ويوجه أجهزة الدولة فى هذا الاتجاه، وربما كانت أهم تصريحاته منذ توليه السلطة: «الدولة بجميع أجهزتها تعمل ضد الإرهاب الأسود ومواجهة الفساد»، إذا فالرئيس يضع الاثنين فى مرتبة واحدة لتحقيق التنمية للبلاد.

إن فساد الدولة في عصر العولمة بات أشبه بداءٍ أممي عضال يرتشح عبر الدول ويتفاعل فيها بمستويات مختلفة تتدرج من الديمقراطيات الليبرالية التي تخال نفسها “نظيفة” منه، في الوقت الذي تُسهم في و/أو تتغاضى عن تمكين هذا الداء لدى الدول الضعيفة، صعوداً إلى بعض الأنظمة الكليبتوقراطية التي تتخذ من الفساد نظاماً لحوكمتها فتتحول بالنتيجة إلى مرتعٍ للعنف والتطرف والإرهاب. وان الفساد الإداري يعد جريمة في معظم البلدان .

غير إن الجريمة الحقيقية هي إن هذه الآفة تمس الجميع، ولاسيما الفقراء والضعفاء بمن فيهم النساء وهم فئات لا تستطيع دفع الرشاوى ولو لتلبية ابسط الاحتياجات ونصيبها من الثروة الاقتصادية هزيل أصلا. ويؤدي الفساد أيضا إلى الإضرار بالاقتصاد والبيئة وبإمكانه أن يتسبب في تباطؤ التنمية بل وتراجعها في البلدان النامية لكونه يحول الموارد ويعد من المعوقات الدولية والاستثمار الاجنبي والداخلي وفي حالات قصوى تتداعى أركان القانون والنظام من جراء عدم أنفاد القوانين والأنظمة مما يؤدي إلى استشراء الجريمة والعنف ويتسبب في القلاقل الاجتماعية ففيما يتعلق بالجوانب والأسباب السياسية الملازمة لظاهرة الفساد،

يمكن القول أن عوامل مختلفة تقف وراء شيوع هذه الظاهرة تتناغم في شدتها ودرجتها طردياً مع تنامي ظاهرة الفساد منها عدم وجود نظام سياسي فعّال يستند إلى مبدأ فصل السلطات وتوزيعها بشكل انسب أي غياب دولة المؤسسات السياسية والقانونية والدستورية وعند هذا المستوى تظهر حالة غياب الحافز الذاتي لمحاربة الفساد في ظل غياب دولة المؤسسات وسلطة القانون والتشريعات تحت وطأة التهديد بالقتل والاختطاف والتهميش والإقصاء الوظيفي.

وهناك عامل آخر يتعلق بمدى ضعف الممارسة الديمقراطية وحرية المشاركة الذي يمكن أن يسهم في تفشي ظاهرة الفساد الإداري والمالي ذلك أن شيوع حالة الاستبداد السياسي والدكتاتورية في العديد من البلدان يسهم بشكل مباشر في تنامي هذه الظاهرة وعندها يفتقد النظام السياسي أو المؤسسة السياسية شرعيتها في السلطة وتصبح قراراتها متسلطة بعيدة عن الشفافية، فضلاً عن حرية نشاط مؤسسات المجتمع المدني. ان المشكلة التي تواجه عمليتي الشفافية والمساءلة تكمن في طبيعة التشكيلة السياسية المبنية على اساس المحاصصة ، والتي وفرت غطاء للإفساد والفساد والافلات من الحساب او المساءلة .

من المعروف أن التطرف ليس حكراً على دين. فكل الأديان وكل المذاهب والثقافات أنتجت إرهابها، وإن بصور مختلفة، سواء عبر القتل أو التهجير أو الإقصاء، وهذا يعني أن الإرهاب ليس ظاهرة عربية أو مسلمة خالصة، بل إن عدداً متزايداً من المراقبين يتحدثون عن مسؤولية مباشرة لدول بعينها في تخليق واستغلال حركات «إسلامية» لأغراضها ولمصالحها.

ومع أنه يتحتم على المجتمع الدولي بأكمله محاربة الإرهاب فإن ثمة مسؤولية خاصة على الدول العربية والإسلامية، لأن معظم التنظيمات الإرهابية ترتكب جرائمها باسم الإسلام، فضلا عن أنه ما من دولة اليوم قادرة بمفردها على مواجهة هذا الخطر.

لكن الجهل المركب والحقد والكراهية اوجد فهما فاسدا في تحويل القوة ضد المسلمين المخالفين، والبشر المسالمين، حتى ارتبط مصطلح الارهاب بالإسلام والمسلمين.

الاقتصاد من العوامل الرئيسة في خلق الاستقرار النفسي لدى الإنسان؛ فكلما كان دخل الفرد يفي بمتطلباته ومتطلبات أسرته، كان رضاه واستقراره الاجتماعي ثابتا، وكلما كان دخل الفرد قليلا لا يسد حاجته وحاجات أسرته الضرورية، كان مضطربا غير راض عن مجتمعه، بل قد يتحول عدم الرضى إلى كراهية تقود إلى نقمة على المجتمع، خاصة إن كان يرى التفاوت بينه وبين أعضاء آخرين في المجتمع مع عدم وجود أسباب وجيهة لتلك الفروق، إضافة إلى التدني في مستوى المعيشة والسكن والتعليم والصحة، وغيرها من الخدمات الضرورية التي يرى الفرد أن سبب حدوثها هو إخفاق الدولة في توفيرها له بسبب تفشي الفساد الإداري، وعدم العدل بين أفراد المجتمع.

إضافة الى ذلك فان وضوح المنهج السياسي واستقراره، والعمل وفق معايير وأطر محددة يخلق الثقة، ويوجـد القناعة، ويبني قواعد الاستقرار الحسي والمعنوي لدى المواطن، والعكس صحيح تماما، فإن الغموض في المنهج والتخبط في العمل، وعدم الاستقرار في المسير

يزعزع الثقة، ويقوض البناء السياسي للمجتمع، ويخلق حالة من الصدام بين المواطنين والقيادة السياسية، وتتكون ولاءات متنوعة، وتقوم جماعات وأحزاب، فتدغدغ مشاعر المواطن بدعوى تحقيق ما يصبو إليه من أهداف سياسية ، وما ينشده من استقرار سياسي ومكانة دولية قوية. وفِي هذا السياق الأوسع، يكون الحديث عن التطرّف مثلاً هو نوع من أنواع الحديث عن الفساد، التطرّف هو في الأصل فساد في العقيدة، وانحراف في التفسير والتأويل يؤدي إلى التشدد، ومن ثم يكون العنف والإرهاب نتيجة لهذا الفساد الديني. إذن الفساد في الدين هو الأصل وهو الخطر الأكبر، والإرهاب نتيجة هنا للفساد وليس سبباً. الإرهاب هو وسيلة من وسائل الإكراه في المجتمع الدولي، لا توجد لديه أهداف متفق عليها عالميا ولا ملزمة قانونا، ويعرفه القانون الجنائي على أنه تلك الأفعال العنيفة التي تهدف إلى خلق أجواء من الخوف، ويكون موجها ضد أتباع فئة دينية وأخرى سياسية معينة، أو هدف أيديولوجي، وفيه استهداف متعمد، أو تجاهل سلامة غير المدنيين. ولكن ينبغي أن يفهم الجميع، لاسيما من يعمل في صناعة القرار، بأن معالجة الجهل السياسي لا يتعلق بالمزاج الفردي او ظرفه، بل هي قضية تهم حياة المجتمع أولا، ومن البديهي أن يتم رفض غير المثقف سياسيا ومنعه من العمل في الشؤون السياسية بسبب الكوارث التي يمكن ان تضر بالدولة، لهذا تم تحديد الضوابط ومنها الشهادة الدراسية، لكي يتم ضمان تحصيل الثقافة في مستواها الأدنى لمن يتقدم للعمل في السياسة.

وهو أيضا أعمال العنف غير المشروعة والأفعال الإجرامية الموجهة ضد الدولة وهدفها هو إشاعة الرعب لدى شخصيات معينة أو جماعات من الأشخاص، أو من عامة الشعب، وتتسم الأعمال الإرهابية بالتخويف المقترن بالعنف، مثل أعمال التفجير وتدمير المنشآت العامة وتحطيم السكك الحديدية والقناطر وتسميم مياه الشرب ونشر الأمراض المعدية والقتل الجماعي. وأخيرا لابد من اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة هذا الخلل الخطير، ونعني به مقارعة الجهل في العمل السياسي، من خلال القيام بخطوات إجرائية ملزمة لكل من ينوي العمل في الحقل السياسي، وأهمها أن يكون ملما بثقافة عامة ومعرفة سياسية جيدة، تجعل من قراراته ومشاركاته ومسؤولياته غير قادرة على التسبب بكوارث للدولة والشعب على حد سواء.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق