فن وثقافة

ﻋﻘﻮﻕ “ﻗﺼﻴﺮﺓ قصيرة”

بقلم – على العلى

ﺃﻋﺎﺩﻭﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺰﻧﺰﺍﻧﺔ ﺑﻌﺪ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﺪﻋﺎﺋﻪ
ﺣﺮﻛﺘﻪ ﺍﻟﺒﻄﻴﺌﺔ ﻭﻣﻼﻣﺢ ﻭﺟﻬﻪ ﺃﺛﺎﺭﺕ ﻗﻠﻘﻬﻢ
– ﻣﺎﻟﺨﻄﺐ ﻳﻮﺳﻒ ؟
– ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺻﺒﺎﺣﺎ
ﻟﻔﻪ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭ ﺃﺟﻬﺶ ﺑﻜﺎﺀ ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺒﺎﻗﻮﻥ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ ، ﺗﺴﻌﻔﻬﻢ ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ
ﻭﺿﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺻﺪﺭ ﺻﺪﻳﻘﻪ ، ﺃﺯﺍﺣﻪ ﺑﺒﻂﺀ ، ﻭﺑﺼﻼﺑﺘﻪ ﺍﻟﻤﻌﻬﻮﺩﺓ ﺧﻔﻒ ﻣﻦ ﻫﻮﻝ ﺍﻟﺼﺪﻣﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ
– ﻣﺎﻟﻜﻢ … ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﻛﺒﻨﺎ ﻃﺮﻳﻘﻨﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺪﺭﻙ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺁﺗﻴﺔ …. ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺍﺵ ﺣﻖ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﻫﻨﺎ ﺷﺮﻑ
ﺳﺎﺩ ﺻﻤﺖ ﻣﺨﻴﻒ ﺑﻌﺪﻫﺎ ، ﻓﻜﻴﻒ ﻳﺘﺼﺮﻑ ﻣﻦ ﻳﻘﻒ ﻣﻜﺎﻧﻬﻢ …. ﺃﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﺩﻋﺎ ، ﺃﻡ ﻣﻌﺰﻳﺎ ﺍﻡ ﻣﻬﻨﺌﺎ
ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺳﺮﻳﺮﻩ ، ﺍﺳﺘﻞ ﻏﻄﺎﺀ ﺧﻔﻴﻔﺎ ﻭﻭﺳﺎﺩﺓ ، ﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺩﻣﻮﻉ ﺭﻓﺎﻗﻪ ﻭﺁﻫﺎﺗﻬﻢ
ﻭﺭﺣﻞ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎﻙ .. ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻪ ، ﺣﻴﺚ ﺃﺑﺎﻩ ﺍﻟﻤﻤﺪﺩ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﺷﻪ ﻣﻨﺬ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﺑﻌﺪ ﺇﺻﺎﺑﺘﻪ ﺑﺎﻟﺸﻠﻞ ، ﻭﺃﻣﻪ ﺍﻟﻀﺮﻳﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻓﻘﺪﺕ ﺃﺣﺪ ﺃﻃﺮﺍﻓﻬﺎ ﺍﻟﺴﻔﻠﻴﺔ ، ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻣﺮﺽ ﺍﻟﺴﻜﺮ ، ﺯﻭﺟﺘﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﻣﻼ ، ﻭﻣﻨﺬ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻋﻨﻬﺎ ﺷﻲﺀ
ﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﺧﻔﻴﻔﺔ ﻏﺴﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ، ﻻ ﺧﻮﻓﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺧﻀﻮﻋﺎ ﻟﺸﻮﻕ ﻭﺣﻨﻴﻦ
ﻭﺣﺪﻩ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺴﺠﺎﻥ ﻗﻄﻊ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﺣﻠﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻀﻔﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ، ﻭﺃﻋﺎﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﻳﻜﻮﻥ
– ﺃﺗﺮﻳﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﻳﻮﺳﻒ ؟
– ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﺤﻢ
ﺑﻌﺪ ﺣﻤﺎﻡ ﻗﺼﻴﺮ ، ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻭﺿﻌﻪ ﻋﻠﻰ ﺟﺒﻴﻨﻪ ، ﻭﺃﺧﺬ ﻳﻘﺮﺃ ﻣﺎ ﺗﻴﺴﺮ
ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻗﺎﻃﻌﻪ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ :
– ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺳﺎﻋﺔ
ﺍﺭﺗﻌﺪ ﺭﻓﺎﻗﻪ ، ﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺑﻴﺪﻩ
– ﺇﻫﺪﺅﻭﺍ …. ﻻﻭﻗﺖ ﻟﻠﺒﻜﺎﺀ ، ﺇن ﻛﺘﺐ ﻷﺣﺪﻛﻢ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻓﻠﻴﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻲ ، ﻭﻟﻴﻘﻞ ﻟﻮﻟﺪﻱ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﺪﻱ ﻭﻟﺪ :
ﻗﺪﻣﻨﺎ ﺃﺭﻭﺍﺣﻨﺎ ﺭﺧﻴﺼﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ .. ﻣﻦ ﺃﺟﻠﻜﻢ
ﺣﻤﻠﻨﺎ ﺍﻟﺮﺍﻳﺔ ﻓﺼﻨﺎﻫﺎ ، ﻭﻏﺪﺍ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺑﺄﻳﺪﻳﻜﻢ ، ﻓﺤﺎﻓﻈﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ
ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﺔ ﺑﻌﺸﺮ ﺩﻗﺎﺋﻖ ، ﺯﻓﺖ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﺷﻬﻴﺪﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺎﻥ ﺍﻟﺨﻠﺪ
ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺳﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻩ ، ﻳﻘﻒ ﺣﻔﻴﺪ ﻳﻮﺳﻒ ﻣﺆﺑﻨﺎ ﺟﺪﻩ ، ﻭﻫﻮ ﻳﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻃﻼﻝ ﺣﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻣﺔ :
– ﺃﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﺿﺤﻰ ﺟﺪﻱ ! ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق