فن وثقافة

نوران فؤاد: الكتابة بالنسبة لي حالة وردّ فعل لكل ما ومَن حولنا

إثارة الفتنة والبلبلة وزعزعة الإيمان كما يفعل بعض الكتّاب أمر غير مقبول

الأديبة نوران فؤاد: الأديب الحقيقي هو الذي يشتبك بقضايا مجتمعه ولا يحيد عنها

 حوار/ عبد الرحمن هاشم

أكدت الدكتورة نوران فؤاد أن توريث قيم الخير والحب والجمال والعطاء للأجيال المتعاقبة مهمة عظيمة من مهام أصحاب الأقلام الموهوبين.

وقالت إن الغناء في الوطن العربي تأثر بشكل كبير وبصورة سلبية بالعولمة لكن يبقي التراث الموسيقي القومي خالدا عبر مساحات الزمن.

والدكتورة نوران فؤاد كاتبة وناقدة أدبية عضو المجلس الإنمائي للمرأة والأعمال اللبناني والعضو المؤسس بالبرنامج التطوعي للتنمية البشرية2030.

التقيناها عقب محاضرة لها في إحدى الندوات الثقافية بالقاهرة فكانت ثمرة اللقاء هذا الحديث الذي تناول قضايا تهم المثقف العربي منها الغناء والشعر والموسيقى ومشاركة المثقف في العمل العام والمنافسة الالكترونية مع الكتاب الورقي والوفرة السكانية والندرة الإنتاجية وغيرها من القضايا التي تناولها هذا الحوار..

نوران فؤاد

ـ بداية حدثينا عن تجربتك الأدبية ومسيرتك الثقافية؟

يصعب عليّ أن أتحدّث عن مشواري الأدبي في وطن يعجّ بالمواهب والكفاءات مثلما يعج بالبشر، ولكنني يمكن أن أقدّم نفسي علي درب الأدب بتلك الطالبة الجامعية التي أنشأت أسرة أدبية بعنوان «أصالة»، بكلية الآداب جامعة عين شمس فى أوائل التسعينيات فاشتعلت الجامعة كتابة وصحافة وشعرا وغناءً وتمثيلا والتحمت أنا بكل هذه الأجواء التي ساعد فى تغذيتها تلك الروافد الثقافية الأسرية الأولى، فالمكتبة جاهزة بالمنزل، والأب عالم أزهري جليل يهتم بتقويم لغة أبنائه.. كل ذلك ساعد في تكويني وإعلاء القيم الثقافية واللغوية والنقدية لدي.. ولقد كان والدي حافظا  للقرآن الكريم وللآلاف من أبيات الشعر القديم والحديث.. في هذا الجو بدأت الكتابة في فترة مبكرة من المراهقة، ثم أصقلت موهبتي، فكان الشعر باللغة الفصحي ثم القصة وأخيرًا الرواية إضافة إلي الترجمة الأدبية عن عدة لغات.

 

ـ ما سرّ تحولك حديثًا من النثر أو السرد القصصي إلى النثر الشعري أو الشعر الحرّ؟

 

ليس هناك سرٌّ في ذلك، فالبداية كانت الشعر – كما أشرت – وهو ديوان العرب، الأمر الذي منحني وجدانا إنسانيا انعكس في نثرياتي وهو ما أراه امتدادا لما قرأناه صغارا كالنظرات والعبرات للمنفلوطي معجزة عصره وكل عصر.

 

ـ ما أهم الأحداث التي عاشها المجتمع المصري وتناولتيها في أعمالك الأدبية أو النقدية؟

بالنسبة لأهم الأحداث التاريخية في المجتمع المصري: مشروع التوسعة الحالية لأكبر مجري ملاحي في العالم “قناة السويس” وأيضا كل معاناة لأجدادنا العظام رغبة في توريث قيم الخير والحب والجمال والعطاء للأجيال، وهو ما عرضته القصة الرئيسة في متواليتي القصصية (عفارم …. ٢٠١٧) وأيضا دراساتي النقدية لأدب الشباب ما بين ديوان وقصة ورواية واهتمامهم بالتأريخ للثورات في مصر.

 

ـ كل شعوب العالم تغني، تنشد الحب طربًا، لتخفف بالغناء آلامًا أو أنها تغني سرورًا وحبورًا… لكن الغناء بالنسبة لشعبنا في هذه الحقب يعيش في أزمة… ولا ندري هل هي أزمة شعر أم أزمة أذواق.. ما تعليقك؟

الحقيقة أن العالم يغني بطريقته، لكن المصري سبق العالم في الحضارة فلدينا حضارة ما قبل التاريخ بمدينة البداري جنوب الصعيد محافظة أسيوط، كما سبقه بالمكتوب علي الجداريات.. وبالنسبة لكتابة الأغنية هناك الحدودة المصرية الجنائزية الباقية في الصعيد حتي الآن، وهناك الغناء الديني الكنسي المزيج  الكلاسيكي والحديث، وهناك الإنشاد الديني الذي يطوف العالم باسم مصر خصوصا فى شهر رمضان وسائر المناسبات الدينية، وهناك الغناء الشعبي المستمد من المديح النبوي والإنشاد الديني والذي تطور إلي درجة الاستعانة به في الأعمال الدرامية والعروض المسرحية حديثا، إضافة للغناء العاطفي الذي له أساطينه المصرية والعربية.. أم كلثوم، عبد الوهاب، فريد الأطرش .. والغناء الوطني الذي صاحب وبشغف الروح الوطنية المصرية والثورات المتتالية، وبعد الكتابة والأصوات الحسنة يجيء دور مهارات التلحين واستخدام الآلات الموسيقية، وهو ما أثبتته الجداريات، فهناك الهارب أولى الآلات المصرية على مستوى العالم، وتتابعت الوتريات وآلات النفخ وغيره، وبالتالي التوزيع الموسيقى وأشهرهم دوليا الرائع الموسيقار عمر خيرت إضافة لإيمان محي الدين في الهارب، ومعالي وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم في الفلوت، والموسيقار الدكتور شرارة في الكمان، وتميز دوليا في البيانو رمزي يس، ومشيرة عيسي، والأوبرالي الراحل حسن كامي، والمبدع  الدكتور رضا الوكيل وغيرهم.. من أبناء المؤسسة العالمية الكبيرة « دار الأوبرا المصرية »، راعية الفن والموسيقي في العالم.

أما بالنسبة للغناء العربي والشعبي حديثا، فالحكم عليه في إطار العولمة وتأثيراتها، فانتشار الموسيقي الميتال والديجيتال  عالميا كان له الأثر بين الشباب في مصر.. وتطور الغناء الشعبي في ذلك الإطار وتأثرت بعض الشرائح المجتمعية ولكن يبقي التراث الموسيقي القومي خالدا عبر مساحات الزمن بخلود حضارة مصر العريقة الشامخة الممتدة.

 

ـ  ما رأيك في اشتغال الفنان أو الأديب بالسياسة والإدلاء بآراء سياسية في أعماله المختلفة؟

الفنان أو الأديب الحقيقي أو المثقف العضوي كما أشار المفكر الكبير العالمي أندريه جرامشي والذي يشتبك بقضايا مجتمعه (الإنسانية، والسياسية، والاقتصادية) ولا يحيد عنها في كتاباته وإنتاجه، فهو يقدم عمله للتراث وللتاريخ.. لذا لابد وأن تتغلغل آراؤه الإنسانية والسياسية والاقتصادية في نتاجه الفكري أملا في تطوير مجتمعه إلى الأفضل من كافة النواحي المباديء والأقوال والأعمال .

 

ـ هل يمثل الحجم السكاني تحديّا اقتصاديا أم هو ثروة يمكن توظيفها للارتقاء بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

طبعا تمثل الزيادة السكانية عائقا أمام التنمية الاجتماعية وتحديدا المستدامة منها، حيث تبتلع الفائض الانتاجي المجتمعي من الاحتياجات الضرورية  ( طعام، سكن، علاج، تعليم ) والأصعب في ظل ظروف الكساد العالمي وضغوط الإنفاق وندرة فرص العمل والبطالة المؤقتة وغيرها من الأزمات المجتمعية المدولة، فأنت هنا تلتهم كل ما يستجد علي صعيد النقاط السابقة في ظل هذه الطفرة السكانية.

 

ـ ماذا تمثل الكتابة بالنسبة لك؟ وما موقفك من الكتابة في المحظور؟

الكتابة بالنسبة لي حالة وردّ فعل لكل ما ومَن حولنا.. الكتابة هنا فعل إنساني مجتمعي حياتي.. مجتمعي لأنها مزيج من الذاتية والموضوعية والعام والخاص.. أما المحظور ويشمل طبعا التابوهات الثلاث ( الجنس – الدين – السياسة )، فليس هناك محظور أو شائك في الكتابة، ولكن من المهم جدًا طريقة الكتابة الابداعية.. أقصد تناول تلك المحظورات في حيّز المجتمعات وليس بهدف التشهير أو إثارة الفتنة والبلبلة وزعزعة الإيمان كما يفعل بعض الكتّاب أملا في تلميع أسمائهم، وهذا هو المرفوض طبعا.

 

ـ فن القصة بات يواجه منافسة من الرواية… ما تعليقك؟

فنّ القصّة فنٌّ تاريخي بدأ بالمقامة ثم القصة بمدارسها الحالية الانجليزية الكلاسيكية حيث الإفاضة.. والفرنسية ومن روادها ناتالي ساروت حيث القصة بمناطق نورها وظلمتها معتمدة علي جوانب نفسية لا يمكن للعين الناقدة تجاهلها.. لذا لا آخذ بالرأي السائد الآن الذي يشير إلي أن العصر عصر الرواية، فكل الأجناس الأدبية تتساند لأجل رسم صورة لمجتمعاتها، وإلا قلنا: إن زمن الشعر قد انتهي، وهو ديوان العرب، وحديثا هناك القصة الشاعرة والقصيرة والقصيرة جدا.

 

ـ هل تتوقعين بقاء الكتاب الورقي؟

قد يكون العصر الحالي (سيبراني) معلوماتي، الكتروني، معرفي، أو عالم القرية الواحدة، نتناقل فيه الآداب والمعلومات والمعرفة الكترونيا، وفيها جانب إيجابي من التناقل الثقافي والحضاري.. كل ذلك لا يعني انتفاء او انتهاء المطبوعات الورقية.. لقد مررنا بالتجربة في أيامنا هذه حينما تتعطل وتعطب فجأة وسائل السوشيال ميديا فلا يكون أمامنا سوي العودة إلي كل ما هو ورقي، لنتعلم درس أن ما لا يدرك كله لا يترك جله.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق