شعبة المبدعين العرب

في ذكرى مولد الشيخ محمد زكي إبراهيم رضي الله عنه

ترجم له الشيخ الحسيني أبو هاشم والدكتور أحمد عمر هاشم في كتابهما: المحدِّثون في مصر

في ذكرى مولد الشيخ محمد زكي إبراهيم رضي الله عنه
(1916 ـ 1998م)
بقلم/ عبير لطفي

هو الإمام الرائد محمد زكي إبراهيم، رائد العشيرة المحمدية، وشيخ الطريقة المحمدية الشاذلية، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

ولد شيخنا رحمه الله في القاهرة بمنزل والده بحي بولاق أبو العلا ، وتاريخ مولده حسب ما هو مدون في أوراقه الرسمية 22/8/1916 م ، فيكون قد قضـى من العمر في هذه الحياة الدنيا 82 عاماً .

ووالد الشيخ هو العالم الأزهري الشيخ إبراهيم الخليل بن علي الشاذلي ، صاحب كتاب المرجع: معالم المشروع والممنوع من ممارسات التصوف المعاصر .
أما جَدّ الشيخ لأمه فهو الشيخ محمود أبو عليان ، أحد شيوخ الطريق العلماء المجددين ، تتلمذ على يد الشيخين الجليلين الشيخ حسن العدوي الحمزاوي ، والشيخ عليش شيخ مالكية عصره ، وقد أثنى عليه ومدحه وترجم له الدكتور عبد المنعم خفاجي في كتابه عن التصوف.

*تـخــرجـه مــن الأزهــر :

وقد كان لنشأة الشيخ محمد زكي إبراهيم في هذا الجو العلمي الصوفي الأزهري أكبر الأثر في تكوينه العلمي والروحي ، فتلقى العلم ابتداءً على يد والده ، وحفظ القرآن على يد الشيخ جاد الله عطية في مسجد السلطان أبي العلاء ، والشيخ أحمد الشريف بمسجد سيدي معروف ، وكان حينئذ ما بين التاسعة والعاشرة من عمره .

ثم التحق بمدرسة ( درب النشارين الابتدائية ) ، وكان الابتدائي حينئذ يوازي المرحلة الإعدادية الآن ، ثم انتقل منها إلى مدرسة ( نهضة بولاق الكبرى ) وكانت من أشهر المدارس في ذلك الوقت .

ثم التحق بالأزهر الشريف فأخذ فيه المرحلة الثانوية ، ثم مرحلة العالمية القديمة ، وليس بين يدي الآن ما أعرف منه تاريخ تخرجه في الأزهر على وجه التحديد ، وإن كانت الدلائل تحصر ذلك في الفترة ما بين 1926 إلى 1930 م .

وقد ذكر الشيخ رحمه الله كيف أدى امتحان العالمية ؟ ، فكان مما قاله رحمه الله : كنا يوم الامتحان نصلي الفجر في مسجد الإمام الحسين ( الطالب واللجنة ) ، ونحضر درس الشيخ السمالوطي بعد الفجر ، وكان يحضره العلماء باعتبارهم تلاميذ للشيخ ، ثم ننتقل لصلاة الضحى في الأزهر الشريف ، وتذهب اللجان إلى الرواق العباسي في عدة غرف ، في كل غرفة لجنة ، ويدخل الطالب ومعه أوراقه وكتبه التي تم تعيين الامتحان فيها، وكان رئيس اللجان الشيخ عبد المجيد اللبان رحمه الله ، وظللت أمام اللجنة حتَّى أذان العصر ، وعند ذلك ختم الامتحان بالصلاة الشافعية ( اللهُمَّ صلّ أفضل صلاة على أسعد مخلوقاتك سيدنا محمد وعلى آله .. إلخ ) وكان الختم بهذه الصيغة إيذاناً بنجاح الطالب وحصوله على العالمية الأزهرية ..وأذكر أنهم حددوا لي في علم البيان ( تحقيق الخلاف بين السعد والسيد في الاستعارة المكنية ) السعد التفتازاني والسيد عبد القاهر الجرجاني .. وفي النحو باب المبتدأ والخبر ، وفي التفسير آية : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) الآية ” ، هذا ملخص ما ذكره لي شيخنا رحمه الله تعالى عن امتحانه العالمية الأزهرية .

*الشيخ والثقافـة المدنية :

وقد تعلم الشيخ رحمه الله الإنجليزية في المرحلة الابتدائية ، وتعلم الفرنسية على يد الأستاذ داود سليمان من أعيان أسيوط ، والألمانية بالقاهرة على يد الأستاذ راغب والي ، وكان مدرساً بالمدرسة الألمانية بالقاهرة ، وقد ترجم الشيخ بعض قصائد الشاعر الألماني هايني رش هايني من الألمانية إلى العربية ، وتعلم الفارسية على يد الشيخ محمد الأعظمي الإيراني عضو جمعية الأخوة الإسلامية ، وترجم عدداً من قصائد إقبال إلى العربية .

وعندما اتهم بعضهم الشيخ بأنه شيخ أزهري ( معمم ومقفطن ) لا يدري من علوم الدنيا شيئاً إذا بالشيخ يرد عليه بما نصُّه:
” كتب إليّ كاتب ، يعنفني بأنني أحبس نفسي في قمقم التصوف ، وأتقوقع في صدفة التدين المتأخر ، وأعيش متخلفاً في عصور الجمود الماضية ، بينما نحن في عصر تقدمي متحضر لم تعرفه دنيانا من قبل …إلخ .والذي أحب أن يعرفه هذا الأخ وأمثاله ، أنني وأنا رجل معمَّم مقفطن لا أزال أثقف نفسي ، وأزودها بكل ثقافة من المشرق أو المغرب ، باحثاً عن الحكمة ، جارياً وراء الحقيقة ، كلما أذنت لي صحتي وأوقاتي وقدرتي .

فكما أقرأ تاريخ الإسلام والفلسفة وتدرج المذاهب ، ونشوء الفرق والنحل ، وأتابع الصوفية والسلفية ، وتطور تاريخ المسلمين ، وأتابع أدباء العرب وقصاصيه وناقديه ومهرجيه ومفسديه .

كذلك أدرس ملامح الفن القوطي وتدرجه إلى الريسانس ، إلى الكلاسيكية القديمة فالجديدة ، إلى الرومانتيكية ، إلى التأثرية ، إلى الواقعية ، إلى الرمزية ، إلى الالتزامية ، إلى التجريدية ، حتى بيكاسوا في التصوير ، وأندريه في الأدب ، واسترافنسكي في الموسيقى !! .

وأنا أقرأ لشكسبير ، وبوب ، وشيلي ، وبيكون ، وهيجل ، وفلامريون ، وجيته ، ونيتشه ، إلى سارتر ، وسومرست موم ، وبرتراند رسل ، وأقرأ كذلك رونسار ، وفارلين ، ورامبو ، وبودلير ، وأفرق بين لوحات جنيسبورو ، ورينو لدزر ، وأميز في مدارس الموسيقى بين صامويل جونسون ، وبوالوا ، إلى كل ما يتعلق بفن المسرح والسينما ..إلخ .

فلست بـمقمقم ولا مقوقع ولا جامد ، ولا متخلف بحمد الله ، إنني أعيش في عصري مندمجاً فيه ثقافة ودعوة ومعاشاً ، غريب عنه أخلاقاً وعبادة واتجاهاً ، ولكن على قدر مقدور لا بد منه للدعاة إلى الله ” .

هذا ما كتبه رحمه الله ، مما يوضح جوانب ثقافته المدنية ، مما يبين أخذه منها بطرف عظيم ، انتقى منها خيرها ، وعرف شرها فعزف عنه وحذر منه .

*شيخنا ورواية الحديث الشريف :

وبالإضافة إلى ما تلقاه من الفقه والتفسير والحديث وسائر العلوم الشرعية بالأزهر الشريف اهتمَّ شيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم رضي الله عنه اهتماما خاصا بتلقي علم الحديث (رواية ودراية ) على يد الشيوخ المتخصصين ؛ في وقت قلت فيه رواية الحديث ، وأصبح رواة الحديث في مصر والعالم الإسلامي يُعَدُّون على الأصابع .

*ثـناء العـلماء عـليه :

وقد ترجم لشيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم وأثنى عليه عدد كبير من علماء مصر والعالم الإسلامي ، منهم: الإمام الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر في كتابه ( المدرسة الشاذلية ) ، ونشر له خطاباً في كتابه ” أبو مدين الغوث ” وقصيدة لأبي مدين الغوث ، مع شرح شيخنا لها ، وقدّم له شيخنا رحمه الله تحقيقه لكتاب ” المنقذ من الضلال ” في طبعاته الأولى.

وترجم له الشيخ الحسيني أبو هاشم والدكتور أحمد عمر هاشم في كتابهما المشترك ( المحدِّثون في مصر ) ترجمة طيبة وافية ، ذكرا فيها عددا من شيوخه ، ومؤلفاته ، وطريقته في التأليف والعلم .

وأثنى عليه وعلى العشيرة المحمدية المحدث الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري في كتابه (سبيل التوفيق ) وفي آخر كتابه ( بدع التفاسير ) ، وكانت بينهما مودّة عظيمة .

وأثنى عليه وذكر شيئاً من نشاطه في الدعوة إلى الله الشيخ الداعية أبو الحسن الندوي في عدة مواضع من كتابه المشهور ( مذكرات سائح في الشرق ) ، حيث زار العشيرة المحمدية، وسمع خطبة الجمعة من شيخنا رحمه الله ، وخرج معه في رحلة ريفية ببعض الأقاليم المصرية .

وذكره فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري في كتابه ( قطوف ) الذي نشرته مؤسسة الأخبار والذي ذكر فيه عدداً من الصوفية الأتقياء وجهادهم في نشر الدعوة والإصلاح كالمراغنة والأدارسة والسنوسية ، وذكر شيخنا الإمام الرائد كأنموذج للصوفي العالم العارف المجاهد في هذا العصر ، وبين الشيخ الباقوري وشيخنا رحمهما الله رحلة كفاح وجهاد في سبيل إصلاح قوانين الطرق الصوفية .

وكتب الدكتور عبد المنعم خفاجي في كتابه عن التصوف الإسلامي مؤرخاً لشيوخ التصوف الإسلامي فذكر منهم جدّ الشيخ لأمه الشيخ محمود أبو عليان ، ثم ذكر شيخنا الرائد رحمه الله ، وأثبت بعضاً من أفكاره في سبيل إصلاح التصوف كفكرة الجامعة الصوفية والمكتبة الصوفية .

*وظائفه ومناصبه :

بعد أن حصل الشيخ رحمه الله على العالمية الأزهرية لم يجد عملاً في ذلك الوقت ، حتى تقدم للتدريس بالمدارس الأميرية بمحافظة بني سويف ، وظل هناك مؤدياً عمله عدة سنوات ، ثم عاد إلى القاهرة مدرساً أيضاً ، وظل يتدرج في وظائف التعليم المختلفة ، حتى أصبح رئيساً للسكرتارية العامة للتعليم الحر المسمى بالتعليم الخاص الآن ، ثم عين مفتش قسم ، وكان القسم وقتها يعني القسم الإداري . وقد عمل أيضاً: أستاذاً ومحاضراً للدراسات العليا بالمعاهد العالية ومعهد الدراسات الإسلامية ومعهد إعداد الدعاة ، وحاضر أيضاً بالدراسات العليا في بعض الكليات الأزهرية ودورات إعداد الأئمة والوعاظ والبعوث الإسلامية . وعمل مديراً لمؤسسة ( الزفاف الملكي ) ، والتي سميت بعد الثورة ( مؤسسة البر الأميرية ) ، كما عمل بعدة مناصب أخرى ، وأخيرا تفرغ لإدارة جمعية العشيرة المحمدية ، ونشر فكرتها ودعوتها ومنهجها .

*اشتغاله بالصحافة والمقال :

اشتغل شيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم رحمه الله بالكتابة في الصحف والمجلات السيارة والإسلامية ، منذ أواخر العشرينات ؛ فكتب في مجلات : الأزهر ، ومنبر الإسلام ، واللواء الإسلامي ، وعقيدتي ، والأخبار ، والأهرام ، والجمهورية .كذلك كتب في : لواء الإسلام ، والإسلام ، والمسلم ، والخلاصة ، والعمل ، والرسالة الإسلامية ، والتصوف الإسلامي ، وجريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية ، والسياسة الأسبوعية ،والنهضة الفكرية ، والفجر ، وأبولو .. وغيرها من المجلات .

وقد أسس شيخنا رحمه الله جماعة ( الروّاد الأوائل ) ، وكان يقوم بتحرير مجلتها ( التعارف) . واشتغل في الخمسينات بتحرير وإدارة مجلة ( الخلاصة ) لصاحبها الأستاذ سيد مصطفى ، أمين رابطة الإصلاح ، ثم بتحرير وإدارة مجلة (العمل ) لصاحبها الأستاذ عبد العليم المهدي ، ثم أسس مجلته ( المسلم ) سنة 1950 م ، وقام بوضع منهجها وتحريرها وإدارتها وتطويرها والإشراف عليها إلى وفاته رحمه الله . وقد تنوعت مقالات الشيخ وكتاباته ؛ فكان منها المقال الديني ، والاجتماعي ، والتاريخي ، والأدبي ، والسياسي ، وكان منها البحث الأكاديمي ، والمقال الصحفي .

*مـؤلـفـاتـه الـعـلـمـيـة :

ترك لنا شيخنا رحمه الله ثروة علمية هائلة : أكثر من مائة كتاب ورسالة في العلوم الدينية ، كما ترك لنا مئات البحوث والفتاوى والمقالات والخطب والدروس ( بعضها مكتوب وبعضها مسجل )، ومن كتبه المطبوعة :

(1) أبجدية التصوف الإسلامي : عن أهم وأكثر ما يدور حول التصوف الإسلامي ، فيما هو له وما هو عليه ، بين أعدائه وأدعيائه .

(2) أصول الوصول : أدلة أهم معالم الصوفية الحقة من صريح الكتاب وصحيح السنة .

(3) الخطاب : خطاب صوفي جامع من الإمام الرائد إلى أحد كرام مريديه .

(4) فواتح المفاتح : الدعاء وشروطه وآدابه وأحكامه .

(5) أهل القبلة كلهم موحدون : يبين أن أهل القبلة كلهم موحدون ، و كل مساجدهم مساجد التوحيد، ليس فيهم كافر ولا مشرك ، وإن عصى وخالف .

(6) الأربعون حديثاً الحاسمة ردعاً للطوائف المكفَّرة الآثمة .

(7) حكم العمل بالحديث الضعيف : حول جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال بشرطه عند علماء الحديث ، وإن الضعيف جزء من الحديث المقبول عند أهل هذا الفن .

(8) مراقد أهل البيت في القاهرة : يحقق أن رأس الإمام الحسين رضي الله عنه وجثمان السيدة زينب وغيرهما من آل البيت بالقاهرة ، تاريخا وواقعاً .

(9) قضية الإمام المهدي : في تأكيد أن المهدي حق ، ولكن لم يأت زمانه بعد ، عقلاً ونقلاً .

(10) ديوان البقايا : شـعر صوفي واجتماعي فني مـعاصر عميق .

(11) ديوان المثاني : الجزء الأول ، والجزء الثاني : مثاني من الأبيات الشعرية تستغرق أغراضا مختلفة ، وحكماً وتوجيهات ، وآداباً وصوفيات رائعة .

(12) أمهات الصلوات النافلة : الصلوات النافلة ومسائلها وأحكامها من الكتاب والسنة .

(13) ليلة النصف من شعبان : قيامها ، فضلها ، الدليل الحاسم على إحيائها .

(14) عصمة النبي ونجاة أبويه وعمه : ردٌ على أقوال المنكرين ، وتأكيد لعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وحلول المشاكل المدعاة حولها بقواطع الأدلة ، مع بحث خاص بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

(15) بركات القرآن علي الأحياء والموتى : من الحديث النبوي .

(16) حول معالم القرآن : على طريقة المحدّثين في قضايا ومعلومات قرآنية هامة .

(17) معالم المجتمع النسائي في الإسلام : أحكام وقضايا النساء المختلفة بأسلوب علمي ميسر .

(18) فقه الصلوات والمدائح النبوية : بحث جديد في فقه السيرة من الصلوات ومدائح الشعر والنثر قـدمه للأزهـر في مؤتمر الفقه والسيرة العالمي .

وله غير ذلك من الكتب والرسائل المطبوعة والمخطوطة ، وتبلغ نحو مائة كتاب ورسالة فضلاً عن المقالات والمحاضرات ، وبعضها ما زال مخطوطا لم ينشر بعد .

*الشيخ والدعوة إلى الله :

كان شيخنا رحمه الله مثالاً للداعية الإسلامي الرشيد الذي وهب كل حياته للدعوة ، وبرغم مرضه الذي ألزمه بيته نحواً من عشرين عاماً ، فإنه ما انعزل عن العالم أبداً ، وما ترك عادته في الدرس والمحاضرة والدعوة ، واستقبال عشرات الزوار يومياً ، والرد على اتصالاتهم الهاتفية . كما كان من عادته أن يقرأ الصحف يومياً ، متابعاً ما يحدث في العالم من أحداث وأفكار ودعوات ، ويختار من تلك الجرائد والمجلات المقالات والقصاصات ويجمعها في أرشيف خاص حسب الموضوع ..

أسس الشيخ رحمه الله جمعية العشيرة المحمدية رسمياً سنة 1930 م ، لتكون وسيلته للدعوة الإصلاحية الإسلامية الصوفية ، وجعل من مبادئه الاهتمام بالفرد والجماعة .

ومن أقواله : ( المجتمع فرد مكرر : إذا صلح الفرد صلح المجتمع ) .

وقد عمل أميناً ورائداً دينياً لجمعية الشبان المسلمين ، والمؤتمر القرآني ، وعضواً في الهيئة العليا للدعوة بالأزهر ، وعضواً مؤسساً لعدد من الجمعيات الإسلامية .

ومما يحفظه التاريخ تلك المؤتمرات والندوات التي قام بها شيخنا في السبعينات من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية ، وقد شاركه شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود الذي كان نائباً للشيخ في مجلس إدارة العشيرة المحمدية ، وكان يرأس هذه المؤتمرات فضيلة الشيخ محمد حسنين مخلوف مفتي مصر سابقاً .

وقد شارك شيخنا رحمه الله في اللجان التي أنشئت من أجل تقنين الشريعة الإسلامية ، وتفريغ الأحكام الفقهية في شكل مواد دستورية .

كما كان له الفضل في إنشاء مكتب رعاية المهتدين إلى الإسلام بالأزهر الشريف في عهد الدكتور عبد الحليم محمود رحمه الله ، وشارك في نشاط هذا المكتب ، وقد أسلم على يديه عدد غير قليل ممن شرح الله تعالى صدورهم لدينه ، وما زال مكتب رعاية المهتدين إلى الإسلام بالأزهر يؤدي مهمته إلى الآن بصورة أو بأخرى خير قيام .

*مناظرات ومساجلات علمية :

وقد كان للشيخ مناظرات ومساجلات مع بعض معاصريه من الشيوخ والعلماء ، ممن اختلف معهم في الرأي، والاختلاف طبيعة بشرية ، وقد كان الشيخ رحمه الله قوي الحجة ، طوع الله له اللغة والبيان ، كما كان ملتزماً أدب العلم والمناظرة في كل ذلك ، وليس أدل على ذلك من رفضه نشر خطاب يسيء لبعضهم بخط يد ذلك البعض ، وكان قد سبق إلى الله ، فأبى وقال: إن حرمة الموت تمنعني من نشره وإن كان ما فيه حقاً إلا أن فيه إساءة كبيرة له .

ولعل أشهر هذه المناظرات ما كان بينه وبين الداعية الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حول عبادة الرغبة والرهبة تلك المناظرات التي استمرت ستة أشهر على صفحات الأخبار والمسلم ولواء الإسلام ، وشارك فيها الصحفي أحمد سالم والدكتور عبد الحليم محمود والشيخ محمد خليل الهراس والشيخ محمد عبد الهادي العجيل.

ومن المناظرات والمساجلات أيضاً ما كان بينه وبين الشيخ عبد الرحمن الوكيل ، والدكتور سيد رزق الطويل، والدكتور إبراهيم هلال ، والأستاذ حسن قرون وغيرهم ، وفي كل تلك المناظرات التزم الشيخ رحمه الله الأدب الصوفي الرفيع ، والبحث العلمي النزيه والحجة المقنعة .

وقد عرضت مشيخة الطرق الصوفية على الشيخ بعد وفاة الشيخ الصاوي فرفض وقال : (ما سرني أن صرت شيخا لطبال وزمار ) .

*تـــراثـــه الأدبـــي :

فضيلة الشيخ محمد زكي إبراهيم من جيل الرواد الأوائل من شعراء هذا العصر ، عاصر شوقي وحافظ والعقاد والرافعي والزيات ، وكان له معهم صولات وجولات ، وقد ألف أربعة دواوين شعرية في خمسة عشر جزءاً من الشعر العمودي المقفى ، في أغراض الشعر المختلفة . وقد طبع من هذه الدواوين :

1) ديوان البقايا الجزء الأول ، وما زال الجزء الثاني مخطوطا .

2) ديوان المثاني الجزئين الأول والثاني ، وما زال الجزء الثالث مخطوطا .

وقد كان للشاعر حلقة شعرية إسلامية ألفها من كبار الشعراء الإسلاميين منهم : الدكتور حسن جاد ، والأستاذ قاسم مظهر ، والأستاذ محمود الماحي ، والأستاذ عبد الله شمس الدين ، والدكتور سعد ظلام ، والأستاذ ضيف الله ، والأستاذ الربيع الغزالي ، والأستاذ شاور ربيع ، والأستاذ محمد التهامي ، والأستاذ أحمد عبد الخالق ، واللواء رائف المعري ، وغيرهم .

كما أن للشيخ مقالات أدبية ونقد أدبي رائق في مجلة أبولو ، والفجر ، والنهضة الفكرية ، لعل من أهمها ما كتبه في نقد الأستاذ ( أبي حديد ) في الشعر الحر أو المرسل.

*وفاته :

رحم الله شيخنا ، كان المسجد بيته الذي لم يبرحه ، ومدرسته ومضيفته وساحته ، محط رحال كل من زاره من عرف قدره من العلماء والرؤساء والأمراء .ثُمَّ كان المسجد مجاوراً لمدفنه ، فقد انتقل إلى رحمة الله الساعة الثالثة تماماً من فجر يوم الأربعاء 16 من جمادى الآخرة 1419 هـ ، الموافق 7 من أكتوبر 1998 م بعد حياة حافلة في الدعوة إلى الله ، على هدى وبصيرة ، ودفن مع أبيه وجدّه بجوار المسجد .

رحم الله تعالى شيخنا الإمام محمد زكي إبراهيم ، وألحقنا به على الإيمان ، ورحم الله أشياخنا جميعاً ، ورحم الله من سبقنا من إخواننا إلى الله .وصلى الله على سيدنا محمّد وآله وسلم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق