شعبة المبدعين العرب

فقرة من الفصل الثالث من روايتي

بقلم – محمود عودة

فقرة من الفصل الثالث من روايتي الثانية التي لم تنتهي بعد بدأ ت الشبابة تصدح بألحان الدلعونة والميجانا مع تمايل الشباب ثم التطاير في الهواء وخبط الأقدام يثير الأتربة مع صوت الطبلة ، ورصت صواني الأرز المزينة بالخراف المطبوخة لتشكل منسفاً مزيناً بالمكسرات بينما أبو سعد يرسم ابتسامة باهتة على شفتيه يقف مع اخيه مفرج على يمين وشمال والدهم وهو يغطي شحب وجهه بابتسامة واسعة ، ليخفي ارهاقه ، لمباشرته كافة لوازم العرس بنفسه فهذه المرة الأولى منذ سنين طويلة يشعشع الفرح في قلبه وهو يرى أحفاده في ثوب الزفاف، بجواره صالح وهويتزين بملا بس أهل القرية حيث تدثر جميعهم بالقمباز الحرير بألوانه المخططة طولاً بلونين زاهيين والكوفية والعقال يعلو رؤسهم بإباء وقد تقبل سعيد برضا وقناعة رغبة جده بالتدثر بهذا الزي الوطني الأصيل ، وهم يستقبلون المهنئين من القرية والمدينة ، فلم يترك أي منهم صديقاً في المدينة دون دعوة بالإضافة إلى معظم رجال القرية ونساءها .. كان يوم زفاف حافل بما لذ وطاب من الطعام مع صدح الشبابة وتمايل شباب الدبكة وزغاريد النساء ، مع قرب هروب الشمس الصيفية الحارة من سماء القرية دلف العريس مع عروسه بعد أن قامت العروس بلصق العجينة المحيطة لخصلات الريحان برائحتها الطيبة وأورقها الندية على الجدار بجوار باب غرفتها .. محاطة بالزغاريد ورقصة الدبكة ، والأغاني الشعبية ، تواصلت حتى خرج العريس يحمل بيدة فوطة بيضاء مزينة ببقع دم حمراء .. علت الزغاريد وانطلقت رصاصات مسدس صالح وسط تهليل الرجال بالتكبير والدعاء ، انفض الفرح وذهب المعازيم لكن الفرح ما يزال يعلو الوجوه إلا وجه ام سعد التي تدفقت دموعها جارية كسدم نهرإلى حيفا تحمل معها بواعث أشواق مكبوتة إلى ولدها سعد ، فقد افتقدته وهي ترى زوجها يقف وحيداً يستقبل المعازيم المهنئين إلى جوار والده واخوته ، انزوت بعيداً في غرفتها تبث أشواقها إلى مخدتها وتدفن بين جنبات فراشها صرخات آلامها .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق