شعبة المبدعين العرب

عبد الرحمن علي البنفلاح يكتب عن الدين الكامل والشريعة التامة

إنه الدين الكامل والشريعة التامة.. إنه الإسلام.. وكفى

كمال الإسلام

بقلم/ عبد الرحمن علي البنفلاح

نزلت الرسالات والشرائع الإلهية على الأنبياء والرسل الكرام (صلوات الله وسلامه عليهم) كل بحسب زمانه ومكانه وقومه، جاء كل نبي إلى قومه خاصة، وكانت معجزاتهم الدالة على صدق بلاغهم عن الله تعالى مرتبطة بالزمان والمكان، وكانت كل معجزة تأتي فيما نبغ القوم فيه، فمعجزة نبي الله موسى كانت العصا التي تنقلب إلى حية لأن قوم نبي الله موسى برعوا في السحر، وكانت معجزة نبي الله عيسى إحياء الموتى، وإبراء الأكمه بإذن الله تعالى، وكان الطب والعلاج مما برع فيه قوم عيسى على رسولنا وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين الصلاة والسلام، أما خاتم الأنباء محمد(صلى الله عليه وسلم) لم يكن بدعا في الرسل، فقد جاءت معجزته مما برع فيه قومه وهي البلاغة والفصاحة والبيان، فكان القرآن هو معجزته التي تحدى بها الزمان والمكان والإنس والجن خاصة أن من جاءت على يديه هذه المعجزة، وهو رسول الله محمد(صلى الله عليه وسلم) كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، ومن هنا كان الإعجاز حيث كان يقص على قومه قصص الأنبياء السابقين مع أقوامهم، وقومه على ثقة في أميته، وأنه لم يختلف إلى معلم ينهل منه هذا العلم، ولذلك أشاعوا عنه ما أشاعوه من أنه كان يتردد على رجل من أهل الكتاب ليعلمه هذه العلوم والمعارف، قال الله تعالى في الرد عليهم، وتفنيد حججهم الباطلة:«ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين» (النحل-103).

وعندما أذن الله تعالى لختم الرسالات، وختم الأنبياء بعث محمداً(صلى الله عليه وسلم) في أمة العرب، فكانت حظه من الأمم، وكان حظها من الأنبياء، واختار لرسالته عنوانا جامعا مانعا وهو: (الإسلام) الذي هو دين الأنبياء جميعا من لدن آدم إلى عيسى على رسولنا وعليهم الصلاة والسلام، الإسلام الذي قال الله تعالى عنه: «إن الدين عند الله الإسلام…» (آل عمران-19)، وقال عنه سبحانه: «ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» (آل عمران-85)، وتأكيداً لهذا المعنى جعل الله تعالى الرسالة الخاتمة، والشريعة الكاملة، والنعمة التامة، كل ذلك من حظ رسول الله(صلى الله عليه وسلم)، وجمع الله تعالى له جميع الاصطفاءات ليتحقق ما أراده الله تعالى لرسوله الخاتم، اصطفى له الشريعة الخاتمة، التي استوعبت ما نزل على الأنبياء من قبله، وزاد عليها حظه ونصيبه، واصطفى له المعجزة الوحيدة الباقية، والتي انطوت فيها جميع المعجزات، ولولا هذه المعجزة الخالدة ما عرفت البشرية شيئاً صحيحاً وموثقاً عن أنبيائها وما حصل لهم مع أقوامهم، ولولا ذكر القرآن الكريم لمعجزات هؤلاء الأنبياء التي انتهت بموتهم لما علمت البشرية شيئاً عن هذه المعجزات.

لقد قص الله تعالى على رسوله(صلى الله عليه وسلم) قصص إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وما دار بينهم وبين أقوامهم، فقال تعالى: «نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين» (يوسف-3)، ولما دار الجدل واشتد حول فتية أهل الكهف، واختلف الناس في أمرهم حسم الله تعالى الخلاف والجدل بقوله تعالى: «نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى(13) وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططا(14) هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا(15)» (الكهف).

ومن ضمن الاصطفاءات التي خص الله تعالى بها رسوله محمد(صلى الله عليه وسلم) الأمة حين اختار له أمة العرب كمادة للدعوة، وكحملة لهذه الرسالة، حيث أنزل معجزته بلسانهم، وتحدى بهذا اللسان الإنس والجن، وحكم بعجزهم في أن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو بعشر سور منه مفتريات، أو حتى بسورة واحدة منه، فما استطاعوا ذلك رغم أنهم أهل الفصاحة والبلاغة والبيان، وكانوا يقيمون المهرجانات الأدبية لكبار الشعراء، واشتهر من بين هذه المهرجانات سوق عكاظ الذي كان الشعراء الجاهليون يتبارون فيه بإلقاء قصائدهم، والقصيدة الفائزة تعلق على أستار الكعبة الشريفة تقديرا لها ولصاحبها، ورغم كل ذلك عجزوا أمام بلاغة القرآن وعظمة نظمه أن يباروه في بلاغته وسحر بيانه.

إذاً، فقد اصطفى الله تعالى لرسوله محمد(صلى الله عليه وسلم) ما لم يصطف لنبي أو رسول قبله ذلك لأنه إمام الأنبياء والمرسلين، ولقد أثبت له ذلك ليلة الإسراء والمعراج حين جمع له الأنبياء والرسل، وجعلهم في استقباله، ولما حان وقت الصلاة قدموه إماماً ليصلي بهم، وبهذا استحق عن جدارة الإمامة والزعامة لا نقول هذا تعصباً نحن معشر المسلمين لرسولنا (صلى الله عليه وسلم)، بل لأنه تحقق على أرض الواقع حيث أكده القرآن الكريم في أكثر من آية، يقول تعالى: «قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون» (الأعراف/158).

ومعلوم أن لفظ «الناس» من ألفاظ العموم، والآية الجليلة تشير في وضوح إلى عالمية الرسول والرسالة، وينضوي في هذه الرسالة، وذاك الرسول جميع الكمالات التي جعلها الله تعالى لرسوله (صلى الله عليه وسلم)، وللرسالة الخاتمة، وهي رسالة الإسلام التي صار الإسلام بعد ذلك عنواناً على الشريعة التي اختص الله تعالى بها رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم)، قال سبحانه وتعالى:«.. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً…» (المائدة-3)، وكمال الإسلام كما بينا فيما سبق أنه الرسالة الوحيدة التي ختم الله تعالى بها الرسالات، وأن الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) هو الرسول الذي ختم به الرسل جميعاً، ألم يقل الحق سبحانه وتعالى: «ما كان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما» (الأحزاب-40).

ومن كمال الإسلام استيعاب شريعته للواقع والمتوقع من أحوال الناس، ونستطيع أن نقول: إن هناك ثلاثة مستويات أو مصادر للتشريع يكاد يكون المسلمون متفقين عليها وهي: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة، التي لا تجتمع على ضلال، ولقد أقر رسول الله(صلى الله عليه وسلم) معاداً حين أرسله إلى اليمن على اجتهاده حين لا يجد في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حكماً في مسألة من المسائل، واجتهد أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) في جمع القرآن، كما اجتهد عمر بن الخطاب في وقف سهم المؤلفة قلوبهم لما اشتدت شوكة الإسلام وما عاد في حاجة إلى تأليف القلوب، وأيضاً اجتهد (رضي الله عنه) حين أوقف حد السرقة في عام الجماعة لوجود شبهة السرقة عن حاجة.

إنه الدين الكامل، والشريعة التامة.. إنه الإسلام.. وكفى.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق