أخبار عربية وعالمية

مرجع علمي يوثق التطور الزمني للتعليم والتدريب والتأهيل في سلطنة عُمان

كتب – سمير عبد الشكور:

في الوقت الذي تستعد فيه سلطنة عُمان للاحتفال بيوم النهضة العُمانية في الثالث والعشرين من يونيو المقبل وهو اليوم الذي يوافق تولي السلطان قابوس سدة الحكم في البلاد، وقيادة دفة البناء والتنمية خلال مسيرة قاربت النصف قرن من العطاء بلا حدود، وسط تطلعات يحدوها الآمال بغد مشرق، أصدر مجلس التعليم العُماني مؤخراً كتاب (محطات مشرقة في مسيرة التعليم في سلطنة عُمان)، الذي يسعى إلى توثيق بعضٍ من منجزات مسيرة التعليم في السلطنة منذ بزوغ النهضة المباركة إلى الآن، وذلك من خلال الوقوف على أبرز الجوانب الحضارية في هذه المسيرة التي شملت مختلف أرجاء هذا الوطن المعطاء، بتنوع قطاعاته ومؤسساته التعليمية الرائدة.

وقد ارتكزت الاستراتيجية العُمانية في مجال التعليم على رؤية ثاقبة للقيادة السياسية إذ أكد السلطان قابوس سلطان عُمان على أهمية العلم والتعلم حتى ولو تحت ظل شجرة، باعتبار تعليم المواطن هو أساس التنمية.

وتمحورت الرؤية العُمانية إلى عدة مستويات منها أن التنمية البشرية تعتبر مفتاح دخول العصر ومتغيراته،  وأن الإنفاق على التعليم العام والعالي يعتبر استثماراً في الإنسان ليكون ما يسمى رأس المال البشري، وأن المورد البشري أصبح أكثر أهمية وتأثيراً من المورد المادي في إنجاح جهود التنمية، بل إن المكون البشري أصبح أهم مكونات معادلة التنمية، وبالتالي فإن التعليم يعتبر من العوامل الفاعلة في إحداث التنمية المستدامة والمحافظة عليها بل ودفعها خطوات للأمام.

 

يأتي هذا الإصدار ليحتفي بمنجزات نهضة عصرية، ترتكز على رؤية حكيمة للقيادة السياسية السلطان قابوس بن سعيد وتستشرف آفاق المستقبل. ولتحقيق هذا الغرض المنهجي، جاء الكتاب في خمسة عشر فصلاً، أُفرِدَ الفصل الأول منه لمجلس التعليم ليبرز دور المجلس في النهوض بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومراحله ومخرجاته، والعمل على ضمان جودته، بما يتفق والسياسة العامة للدولة، وخطط التنمية، وحاجات سوق العمل.

 

والفصل الثاني كشف لمحات عن التعليم في السلطنة قبل عام 1970م، أما الفصلان الثالث والرابع، فقد تضمنا أبرز المحطات المشرقة في مسيرة التعليم بشقَّيْه المدرسي والعالي، من حيث نمو أعداد المدارس، والجامعات، والكليات الخاصة، وكذلك الارتقاء بالمستوى العلمي والمعرفي للمنتسبين للقطاع، منذ بداية النهضة المباركة إلى الآن.

 

واستعرض الفصل الخامس أهم المحطات المشرقة في مسيرة التعليم بجامعة السلطان قابوس، بدءاً بمرحلة التأسيس ومروراً بمراحل التطوير والتحديث التي شملت كلياتها العلمية، ومراكزها البحثية، ومستشفاها الجامعيّ، وكذلك إعطاء لمحة عن عنايتها بالبحث العلمي والابتكار، من خلال الوقوف على منجزات مراكزها العلمية، والكراسي البحثية التي أنشئت بها.

 

وبين الفصل السادس مسيرة التعليم بمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، الذي يسعى إلى إبراز دور السلطنة الحضاري والثقافي والعلمي على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث يتبع المركز عدداً من معاهد العلوم الإسلامية، وكلية السلطان قابوس لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إضافة إلى إشرافه على كراسي السلطان قابوس العلمية.

 

وتضمن الفصل السابع المحطات المشرقة في مسيرة التعليم التقني والتعليم والتدريب المهني، الذي تَمثَّل في إنشاء الكليات التقنية، والمعاهد والمراكز التدريبية المهنية، التي حولت مؤخراً إلى كليات مهنية، بينما اشتمل الفصل الثامن والتاسع على بيان أبرز المحطات في مسيرة التعليم الصحي، الذي تجلَّى في إنشاء عددٍ من معاهد التمريض، والمعاهد التخصصية، إضافة إلى معاهد العلوم الصحية وصولاً إلى تحويل هذه المعاهد إلى كلية عمان للعلوم الصحية، والمعهد العالي للتخصصات الصحية.

 

ثم جاء المجلس العماني للاختصاصات الطبية بهدف تطوير التعليم الطبي التخصصي، ورفع المستوى الصحي بالسلطنة، من خلال إلحاق الأطباء وغيرهم من الكوادر الصحية ببرامج تدريبية ذات مستوى عالٍ في شتى التخصصات الطبية والصحية.

 

استعرض الفصل العاشر من الكتاب أهم المحطات في مسيرة التعليم العسكري، الذي تَمثل في إنشاء المدارس والكليات العسكرية المتخصصة، والمراكز التدريبية لمختلف أسلحة قوات السلطان المسلحة، وكلية الحرس السلطاني العماني التقنية، وأكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة في مدينة نزوى، فضلاً عن كلية الدفاع الوطني، والكلية العسكرية التقنية.

 

وخُصِّص الفصل الحادي عشر للحديث عن مسيرة تعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، الذي تجلَّى في إنشاء مدارس القرآن الكريم، وكلية العلوم الشرعية.

 

أما الفصل الثاني عشر من الكتاب فقد تحدَّث عن أبرز المحطات في مسيرة الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، التي تسعى إلى نشر ثقافة الجودة، واعتماد مؤسسات التعليم العالي والبرامج التي تطرحها، من أجل تمكين الخريجين من المنافسة في سوق العمل، والإسهام في عملية النهضة الشاملة التي تشهدها السلطنة.

 

وأُفرِد الفصل الثالث عشر من الكتاب مسيرة مجلس البحث العلمي الذي جاء إنشاؤه بهدف تنظيم شؤون البحث العلمي بالسلطنة، والنهوض به وتشجيعه ودعمه بمختلف الوسائل المادية والمعنوية، وضمان مواكبته ودعمه لمتطلبات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 

وبهدف تحقيق الاستفادة من المنظمات الدولية المعنية بالتربية والثقافة والعلوم والاتصال والمعلومات لتبادل الخبرات والاستشارات في مجالات اختصاصها، تم إنشاء اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، واختتم الكتاب، بإبراز  محطات أخرى في مسيرة التعليم، التي تمثلت في إنشاء المعاهد المتخصصة، كمعهد الإدارة العامة، ومعهد تطوير الكفاءات، والمعهد العالي للقضاء، والمعهد الدبلوماسي وغيرهما من المؤسسات التي تعنى بمجالي التعليم والتدريب في السلطنة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق