Exclusiveالسياحة والسفر

ما الفائدة المأمولة من الإصرار على جعل السياحة “المصدر الأساسي للدخل” في الأقصر وغير الأقصر؟

بقلم – رضا أبو بكر:

يقيناً لن تعود السياحة بالخير دائما على المجتمعات المستقبلة للسائحين، وخاصة بالنسبة للدول الفقيرة والمناطق النائية التي تكون بها غالباً السياحة المصدر الأساسي للدخل بالنسبة للغالبية من أبناء المجتمع ولنأخذ على ذلك مدينة الأقصر نموذجا ومثلاً، حيث عملت السياحة على انتشار بعض القيم السلبية مثل الإتجار بالمخدرات وانتشار السياحة الجنسية.

وأصبحت الأقصر ملجأ لكل من تبحث عن العاطفة من عجائز أوروبا، وتنتشر هذه الظاهرة (زواج الأجنبيات من كبار السن) في البر الغربي بمنطقة البحيرات، فمن الممكن أن تشاهد شاب في الخامسة والعشرين من عمره بصحبة امرأة في سن الستين عامًا فقط لكي تؤمن له بناء منزل أو شراء مركبة سياحية.

هذا ما توصلت إليه من خلال دراسة ميدانية أجريتها لاستكمال الحصول على درجة الماجستير.

أقمت بين هؤلاء البشر وتعايشت معهم واستمعت لأوجاعهم الناتجة عن حالة الكساد السياحى وعن البطالة التي يعاني منها معظم الشباب بالبرين الشرقي والغربي.

شاهدت مدى الانهيار القيمي الذي وصل إليه المجتمع أمام الإغراء المادي الكبير للسياحة، وخاصة الشباب الذين تراجعت قيم الإنجاز لديهم، فلم يعد هؤلاء الشباب يؤمنون بأن العمل والإنجاز هو الوسيلة التي ستمكنهم من تحقيق أهدافهم، فهناك وسيلة أخرى أوجدتها السياحة وهي ممارسة الجنس مع الأجنبيات.

أرجو أن لا يفهم القارئ الكريم أنني متحيزة ضد هؤلاء الشباب، فهم ـ مع اعترافهم بما يرتكبوه ـ ضحية لظروف مجتمعهم الذي لم يخلق فرص أخرى أمامهم.

نعم، لا توجد في الأقصر أي مؤسسات ليعمل بها هؤلاء كالمصانع أو الشركات.

أكد لي عدد كبير من العاملين في المجال السياحي رفض المسئولين دخول أية تنمية اقتصادية في المحافظة بدعوي أنها منطقة أثرية.

ومن ناحية أخرى أصبح لدى الأهالي قبول مجتمعي لتلك الزيجات أو العلاقات، بل وصل بهم الأمر إلى دفع هؤلاء الشباب بالزواج من أجنبية؛ كي تؤمن له مستقبله كشكل من أشكال المجاراة للمحيط الاجتماعي السائد.

أتذكر جيدا أثناء إجراء إحدي المقابلات مع أحد العاملين في السياحة أن ذكر لي أن أحد هؤلاء الشباب إذا أراد أن يتزوج من فتاة مصرية يقول له والد العروس “معاك لقمة عيش” – أي متزوج من أجنبية؟- فإذا وجده كذلك وافق على إتمام الزيجة لاطمئنانه في هذه الحالة على وضع ابنته اقتصاديا.

وخلاصة القول: السياحة كان لها ـ وما يزال ـ الكثير من الآثار الثقافية السلبية ليس فقط في الأقصر –موضع الدراسة- بل اعتقد أن هذا الوضع ينطبق على كثير من المناطق السياحة ، سواء الأقصر أو غير الأقصر.. اللهم قد بلغت.. اللهم اشهد.

رضا أبو بكر
الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هذا صحيح لكن هناك ،أثار إيجابية للسياحة ،فهل تفضلتم بشرحها لنا فى مقالة قادمة ان شاء الله
    شكرًا جزيلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق